الرئيسية / العدد 363 / الوضع الزراعي الحالي في لبنان: المشاكل الحالية ورؤيا للمستقبل

الوضع الزراعي الحالي في لبنان: المشاكل الحالية ورؤيا للمستقبل

المهندسة الزراعية/ ميشلين وهبه

رئيسة الفرع السابع للمهندسين الزراعيين في اتحاد المهندسين – بيروت

 

قدمت رئيسة وفد دولة لبنان المشارك في فعاليات مؤتمر طرابلس في تونس من خلال تقديم ورقة للأعضاء المشاركين عن الوضع الزراعي اللبناني الحالي .

يعاني القطاع الزراعي في لبنان من أزمات مزمنة ، تعود إلي اسباب عديدة قد تؤدي إلى انهيار هذا القطاع ، لذا أصبح من الضروري دق ناقوس الخطر لإنقاذه .

قبل الغوص في عمق هذه المشكلة وحلولها ، لابد من الإشارة إلى أن موسمي هذا العام والعام المنصرم ،من اسوة السنوات التي مر ت على المزارع في لبنان .

فالأضرار التي نتجت في السنة الماضية ، عن البرد والصقيع والشح في المياه ، عادت هذه السنة ليضاف إليها أزمة الحدود والتصدير عبر البر، هذه الازمة التي كادت لولا المعالجة السريعة من مجلس الوزراء عبر دعم التصدير البحري ، ان تضرب المزارعين بالعمق ، لأنه من الصعوبة تحمل خسائر على مدى سنتين متتاليتين .

بالإضافة الي ما سبق ذكره ، فإن الزراعة في لبنان تعاني من مشكلات عديدة ، سأعرضها بشكل عناوين صغيرة.

< الملكية والارث عدم تنظيم العلاقة بين مالك الارض والمستثمر – الارتفاع في كلفة ضمان الاراضي الزراعية – تقلص في المساحات الزراعية بعد غزو الباطون لها – الضعف في استخدام المكننة الحديثة – الارتفاع في كلفة اليد العاملة والغلاء في اسعار البذور والأسمدة المستورة – الفوضى العارمة في استخدام الأسمدة والمدخلات الزراعية بحيث استهلكت الأراضي  الزراعية وأصبح مردودها قليلا – اعتماد اصناف تقليدية لا تستطيع المنافسة – التليف الزراعي والصعوبة في المعاملات المصرفية – الكلفة المرتفعة لمشاريع الري والاعتماد على الأساليب القديمة في بعض المناطق- الضعف في الارشاد الزراعي والتدريب والرقابة – الفوضى في المؤسسات التعاونية والنقابية حيث أصبح عددها كبيراً جداً واغلبها تأسس لمنفعة شخصية كما ان المنتج الزراعي يعاني نقصا في الجودة المطلوبة حيث اننا ما زلنا نعتمد اصنافا زراعية تقليدية لا تتماشى مع حاجات السوق من ناحية ومن ناحية اخرى لا تتلاءم مع تغير المناخ الذي يصيب منطقتنا. < عدم مواكبة التشريعات للتطور الذي اصاب القطاع الزراعي – غياب التبريد الحديث للمنتوجات الزراعية  الذي يعتبر العمود الفقري للتسويق وسلامة الغذاء – الموازنة الضعيفة المخصصة لوزارة الزراعة حيث انها تبلغ 0.7 من مجموع الموازنة وهذه الموازنة تشمل المشروع الاخضر مصلحة الابحاث الزراعية مما يحد من قدرة الوزارة على القيام بدورها < كما ان القطاع الزراعي يعاني من مشاكل في البني التحتية واصلاح الاراضي واخيرا  وليس اخرا إن المعضلة امام انفتاح الاسواق ومنافسة المنتجات اللبنانية في الخارج يعود إلى الكلفة العالية في الانتاج المحلي وعدم مطابقته للمواصفات وغياب سياسة واضحة للتسويق مما يضعنا في اشكاليات دائمة فيما يختص بالاتفاقيات الزراعية والتجارية العربية والإقليمية والدولية (اتفاقية التنمية العربية الشراكة الأور ومتوسطية).

الحلول :

المحور الأول :

تحديث واصدار التشريعات اللازمة من القوانين والمراسيم والقرارات.

تحديث عدد من القوانين الخاصة بهيكلية وزارة الزراعة ، وتنظيم قطاعات المهن الزراعية وقانون الغابات ، الملكية العقارية والقرارات المتعلقة بالثروة الحيوانية ، الادوية الزراعية والاسمدة والبذور والشتول .

استحداث قانون للمزارعة، لأنه لا يجوز أن نبقى في محاكمنا نعتمد مجلة الأحكام العدلية العثمانية منذ عام 1908 .ويفترض إنشاء مجالس زراعية شبيه بمجالس العمل التحكيمية. تحديث قانون الاراضي الزراعية ، يعيد تنظيم العلاقة ما بين مالك الارض ومستأجرها من المعيب ان يبقى على سندات الملكية / نوع الملك اميري، اي إننا لم ننزل اسيري هذه العبارة منذ عهد السلطنة العثمانية ، لذلك يجب شطب عبارة أميري عند سند التمليك

اصدار : عدد من القوانين من اجل استكمال الرزمة التشريعية المتعلقة بالقطاع الزراعي ومنها قانون مهنة استيراد وبيع المستحضرات الزراعية، قانون سلامة الغذاء، قانون الحجر الصحي البيطري ، قانون المشاتل وغرف الزراعة ، قانون السجل الزراعي ، قانون الزراعة العضوية ، قانون صندوق الضمان من الكوارث ، قانون إدارة الموارد الوراثية ، قانون برنامج لمعالجة تلوث مجرى نهر اليطاني ، إقرار إنشاء المجلس الزراعي الأعلى .

  • المحور الثاني : التمويل والتسليف:
  • وضع برامج وآليات وتسليف للمشاريع المتوسطة والصغيرة ، وذلك عبر وزارة المالية ومصرف لبنان والمؤسسات الدولية والمصارف اللبنانية ، وربط هذه القروض بخفض كلفة الإنتاج وتحسين الجودة وسياسة التتبع والعلامة الزراعية التجارية.
  • المحور الثالث : التعاونيات والنقابات:
  • السعي إلى تطوير قطاع الاتحادات والتعاونيات والنقابات الزراعية والرقابة المالية على هذه المؤسسات.
  • المحور الرابع : تطوير التعاون مع الجهات الرسمية اللبنانية.

-كي نصل الى مستقبل زاهر في القطاع الزراعي ، يجب تضافر جهود الوزارات المعنية بشكل مباشر ، بدءا من رئاسة الحكومة مرورا بكافة الوزارات.

ابدأ بمجلس الإنماء والإعمار الذي عليه أن يؤمن التمويل الازم للبنى التحتية ، وإعادة النظر بمؤسسة إيدال التي وللأسف تحولت الى مناجم ذهب يغرف منها بعض المصدرين المحتكرين، وغالبا ما يتم استراد سلع زراعية اجنبية من قبل هؤلاء، وايعاد تصديرها تحت اسم منتجات لبنانية ، نحن نطمح الى تعديل هذه الإلية وتحويل الدعم الى البنى التحية ، لتوفير كلفة الانتاج.

كما على وزارة الصحة التعاون الوثيق مع وزارة الزراعة، فيها يختص بقانون سلامة الغذاء والرقابة الصحية على المنتجات الزراعية .

بغية تسهيل منح الرخص الزراعية للآليات والشاحنات المخصصة للزراعة ، على وزارة الداخلية إيلاء هذه الناحية أهمية خاصة ، بالإضافة إلى تفعيل دور البلديات واتحاد البلديات في التنمية الريفية ، وإعطاء دور للمرأة في هذا المجال ، كما عليها أن تنمع إعطاء تراخيص البناء في الاراضي الزراعية ، للحد من الانبعاثات الملوثة التي تساهم في التغير المناخي والتصحر الذي له الاثر على القطاع الزراعي، على وزارة البيئة الاهتمام بهذا الشأن، والعمل على التشجير وإيجاد الحلول النهائية للمطامر ، ومعالجة تلوث الأنهر، حيث ان الكارثة الأكبر هي في نهر الليطاني وبحيرة الفرعون .

على وزارة الطاقة دعم المحروقات وتركيب محطات كهربائية لضخ المياه اللزمة للري، مما يؤثر إيجابا على كلفة الانتاج ، والسعي طبعا الى ادخال الطاقة البديلة .

كما على باقي الوزارات المعنية ، تشجيع انشاء المصانع المخصصة لتصنيع المنتوجات الزراعية ودعمها ،  تفعيل دور معهد العلوم الصناعية ، ادراج السياحة الزراعية على برامج وزارة السياحة ، مما يعزز الثقة بالنفس لدى المزارع ويزيد من تعلقه بأرضه بالرغم من كل الظروف، تشريع الضمان الاجتماعي للمزارع أقله ضمان الشيخوخة ، إلغاء دفع الرسوم الإقامة والتأمين الصحي عن العمالة السورية ، تنظيم الاتفاقيات  الزراعية مع الدول العربية والدول الأجنبية ، وتطبيق قانون مكافحة الإغراق، طبعا لوزارة الزراعة الدور الأهم والأكبر في التنمية الزراعية ، وذلك من خلال تعاونها مع باقي الوزارات واللجنة النيابية للزراعة ، وكي لا تبق الاستراتيجيات   المقترحة حبرا على ورق ، يترتب عليها تأمين المناخ العام المؤاتي لهذه التنمية ، من تفعيل الإدارة الزراعية النشيطة والكفؤة ، وذلك من خلال التخطيط والمراقبة والتنفيذ والتسويق. معالجة سريعة لملء الشغور في الوزارة ، بشكل خاص حملة الشهادات الفنية والجامعية للدخول في الملاك ، وعدم طغيان الأعمال الإدارية على الإعمال الفنية والتقنية ، تفعيل وتشغيل جميع المشاتل الزراعية التابعة لها ، إنشاء بنك للمعلومات ، ترصد وتراقب من خلاله تطوير الاسواق الزراعية في الدول العربية والأجنبية ، وإرشاد المزارعين على نوع المزروعات الملائمة ، إحياء مكتب الفاكهة وتفعيل عمل المشروع الأخضر ، وتطوير مراكز البحث العلمي…….

  • المحور الخامس: تطوير المنتج الزراعي والزراعات البديلة
  • إن تجربة البساتين النموذجية التي بدا تنفيذها في منطقة القاع على سبيل المثال ، والتي تعتبر المحاولة الأولى بالتجاه تعميم زراعة الاصناف المنافسة ، نجحت بامتياز وسمحت للمزارع من انتاج العنب وانواع من الفاكهة وبيعها بأسعار عالية ، والإفادة من تعدية الاصناف ضمن نوع الفاكهة الواحدة ، وتحقيق اكتفاء ذاتي وتصدير الفائض ، وهي تدفعنا لأن نسعي ان نحذو حذوها ونعمم نموذجها في كل المناطق ، عن طريق زرع أصناف باكورية واصناف متأخرة وتحديد مميزات كل منطقة من اجل تكييف الزراعات.

والمثال على ذلك ، زراعة أصناف متأخرة ذات اصناف متأخرة ذات ارباح وافرة كالكرز والجوز ، بحيث يكون انتاجها في أواخر الصيف بعد أن تنفذ المواسم في كل المنطقة المحيطة ، إذا يمكن زراعة اصناف متأخرة من الكرز على ارتفاع 1500 متر ويمكن استقدام النوع الامريكي من الجوز الذي لا يتأثر بعوامل الصقيع ، كما يمكن استقدام انواع متأخرة من المشمش

عن Mohammad Al-Najjar

شاهد أيضاً

الزعرور Cralaegus pinnatifida

الاسم الإنجليزي: Hawthorn الاسم العلمي: Cralaegus pinnatifida   الزعرور شجرة صغيرة أو شجيرة ارتفاعها 6 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *