الرئيسية / خواطر زراعية / خواطر زراعية – حراميه القهــــــوه

خواطر زراعية – حراميه القهــــــوه

المهندس جاسم بوفتين
بقلم المهندس الزراعي/ جاسم بوفتين
نائب رئيس التحرير

 

عدد 361 نوفمبر 2015

تعتبر السرقة والحرمنه من أقدم الجرائم في التاريخ، فيوجد من يسرق دجاجه وهنا من يسرق الخرفان وهناك من يسرق الأراضي والجواخير والأموال. وتكون السرقات دائما لمن لديه السلطة بحيث ينتفع ويستفيد منه المقربين اثناء تواجده بالسلطة. وهنا سوف اروي قصة زراعية عن سرقه اعقبت بعدها ثروة هائلة ليصبح المسروق منتج عالمي ذو اهمية كبيرة بعد البترول الا وهي سرقة القهوة .

فمن خلال هذه السرقة بدأت البرازيل من الصفر وأصبحت من أكبر مصدري القهوة بالعالم بطاقة  3 مليون طن في العام هذا بالاضافة الى تشغيل 5 ملايين من الايدي العاملة، وتسمى القهوة في البرازيل بالذهب الأخضر لأنه مصدر الدخل الرئيسي لهم.

ان الأدلة النباتية تشير ان القهوة  نشأت على الهضاب في وسط إثيوبيا حيث لا تزال تنمو في البرية وتنسب أصول القهوة كمشروب إلى راعي الماعز الاثيوبي المسمى بكالدي الذي كان يمضغ حبوب القهوة حيث تعطيه الطاقة الزائدة للسهر بالليل ليتمكن من حراسه قطيعه.

اليمنيون هم أول قاموا بزراعة القهوة واقتصر تصدير القهوة من ميناء “مخا” اليمني الى ميناء الأسكندرية بما يقارب 75 ألف طن في عام 1650م لكل دول العالم.  وفي زمن الدولة العثمانية كانت تمنع تصدير حبوب القهوة من اليمن إلا بعد سلقها حتى لايستطيع أحد زراعتها في أي مكان آخر.

سافر الهندي بابا بودان لاداء فريضة الحج في القرن ال17 فشرب هناك فنجان القهوة لاول مره، من الواضح أنه كان من محبي القهوة ويقدر جيدا فنجان القهوة،  فاستفسر عن مكان زراعتها، وقد دلوه الناس الى ارض اليمن. بعدها عاد الى الهند من ميناء مخا باليمن رابطا سبعة حبات من القهوة الخام المهربه حول معدته (لأنها تعتبر رقم 7 مقدسة في الإسلام ) وكانت هذه مخاطرة عقوباتها صارمة لمن يهرب القهوة. قام بابابودان باخذ الحبات الى المكان الذي يحمل اسمه وزرعها في جنوب الهند حيث ازدهرت.

استعمر الهولنديون الهند وقامو بمصادره بذور وشتلات القهوة الى هولندا وحاولوا زراعتها لكنهم فشلوا. فقامو في نهاية المطاف بزراعتها في محميتهم بسريلانكا ، ثم إلى جاوه (اندونيسيا) حيث تأسست زراعة القهوة على أساس تجاري في بداية القرن الثامن عشر،   ومن اسماء القهوة موكا جافا (نسبة الى ميناءين مخا وجاوه).

تذوق ملك فرنسا لويس الرابع عشر القهوة وانبهر بمذاقها، فقرر الاستيلاء على شجرة قهوه من الهولنديين وحرص على زراعتها في فرنسا ففشل، وفي عام 1715م استطاع علماء الزراعة من زراعة القهوة من خلال فكرة انشاء اول بيت محمي ونجحت التجربة، وفرح الملك كثيرا بهذا الانجاز واصبح يوزع أشجار القهوة للطبقة الراقية والحلفاء والملوك.

ألهم فنجان القهوة ضابط البحرية الفرنسية غابرييل ماتيو دي كليو، فسرق بعض شتلات القهوة من حديقة الملك في باريس، ليحاول زراعتها في مستعمرة مارتينيك الواقعة بشمال قارة امريكا الجنوبية.  فكانت رحلة شاقة خلال المحيط الاطلسي وعواصفة الشديدة ، حيث تعرضت السفينة للقراصنة، واصبحت حصص المياه منخفضة جدا للفترة المتبقية من الرحلة . غابرييل حافظ على شجرة القهوة من خلال التقاسم معها بحصته من الماء خوفا عليها من الهلاك. واخيرا وصلت شجرة القهوة الى بر الامان حوالي عام 1720م . وبعد خمسين عام على إنشاء مزرعة القهوة بشكل جيد  فانتشرت بدول البحر الكاريبي من هايتي الى المكسيك واستقرت بالبرازيل.

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

خواطر زراعية – وداعاًً محطة التجارب الزراعية

بقلم المهندس الزراعي / جاسم بوفتين نائب رئيس التحرير عندما استقلت دولة الكويت سنة 1961 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *