الرئيسية / الاقسام العلمية / نباتي / الدراسات والمعايير اللازمة لاختيار النباتات الملائمة لعملية التشجير في الظروف البيئية الصحراوية

الدراسات والمعايير اللازمة لاختيار النباتات الملائمة لعملية التشجير في الظروف البيئية الصحراوية

د. هاني الزلزله

 الدكتور هاني الزلزله

اخصائي علوم النباتات

تقع الكويت ضمن الحزام الصحراوي في الزاوية الشمالية الغربية للخليج، وأرض الكويت عبارة عن سهل رملي منبسط تتخللها التلال قليلة الارتفاع، وتتسم بمناخٍ جافٍ قاسٍ، وقلة الرطوبة الأرضية، وأمطار قليلة غير منتظمة، وهبوب الرياح المصاحبة للغبار (الطوز). وتعاني البيئة الكويتية من تدهور الغطاء النباتي وانحسار التنوع البيولوجي وزيادة معدلات تعرية التربة واختلال التوازن. وهنا ظهرت الحاجة الملحّة إلى وضع حلول ومعايير وأسس ملائمة للظروف البيئية لجني الفائدة النهائية، والمساعدة على إنشاء الأحزمة الخضراء، وتثبيت الكثبان الرملية، وتحسين البيئة، والحد من انتشار ظواهر الجفاف والتصحر، والمساهمة في رفاهية البشرية، وإعطاء الكويت سماتها الحديثة.

ويذكر أن العواصف الرملية تُهدد مساحات كبيرة من المناطق السكنية والمزارع، ويعتبر التشجير عاملاً أساسياً لحماية المدن والمنشآت والمزارع من الرياح والعواصف الترابية خاصةً في المناطق الجافة، وإعادة التوازن البيئي. وتجدر الإشارة إلى أن عدم الإلمام بالمعلومات الفنية والعلمية والنباتية والزراعية قد تمثل عائقاً أمام تنفيذ المشاريع، بالإضافة إلى تكلفتها الباهظة، فإن أي فشل نتيجة سوء اختيار الأصناف قد يكون له آثاراً سلبيةً ويكلف تكلفة باهظة. لذا لابد من وضع برنامج  ومعايير لاختيار النباتات لعمليات التشجير والتحريج لضمان نجاحها، والابتعاد عن الاختيار العشوائي والغير مدروس الذي قد يكلف الدولة مبالغ طائلة على مر السنين من خلال الصيانه المكثفة وعدم قدرة النبات على الاستمرارية في البيئة الصحراوية، فكلما زادت المعلومات المتوافرة عن أنواع الأشجار والمكان المراد زراعته تحسنت فرص النجاح في اختيار أصناف تتلاءم أكثر مع الظروف السائدة.

ومن الجدير بالذكر أنه عند تطبيق دراسات على الأشجار – خاصةً المستوردة منها – ومعرفة خصائصها البيولوجية، فإن ذلك يحتاج إلى دقة ودراسة متأنية ومتكاملة، حيث أن الاستثمار في مجال التحريج والتشجير طويل الأمد ولا يتحمل الأخطاء في الاختيار. ويوفر الاختيار الناجح توفير الوقت والحصول على نتائج إيجابية، ويعمل على تفادي فشل الاستمرارية في النمو التي قد تحدث نتيجة اختيار سلالات من الأشجار غير ملائمة للظروف البيئية الصحراوية. وقد لوحظ بأن هناك بعض الأشجار تم زراعتها دون تطبيق دراسات علمية مسبقة عليها وظهرت بعد ذلك السلبيات، حيث أن التقييم بالعين المجردة غير كافٍ، وبالتالي فإن النتيجة تكون الفشل في النمو وصعوبة التأقلم بسبب الاختلاف في درجات الحرارة وقلة المياه المطلوبة. واتضح أن بعض الأشجار تستهلك كميات كبيرة من المياه مما يزيد من عمليات العناية وأنشطة الري اللازمة لضمان نموها، أو بسبب زراعتها في أماكن غير مناسبة.

وهناك حاجة ملحّة إلى البحوث والدراسات اللازمة لاختيار الأشجار الملائمة قبل تعميمها وزراعتها بصورة مكثفة. ومن أهم المعايير عند اختيار الأشجار هي دراسة تأثير الإجهاد المائي والملحي والحراري على النمو وعلى انتاج الكتلة الحيوية للأشجار، وتحملها للرياح السائدة (السموم) والشمالية الباردة، ومدى حاجتها للصيانة والخدمة مثل القص والتقليم والتسميد، وتحملها لقله خصوبة التربة، وإصابتها بالحشرات والأمراض، ونظامها الجذري المتعمق وغير المنتشر على سطح التربة، وأن تكون معمّرة ولها القدرة على تحمل المناخ المحلي، ومدى سميّة بعض الأشجار وتسببها بأمراض الحساسية بسبب حبوب اللقاح، بالإضافة إلى مدى تأثيرها على البنية التحتية.

ولتطوير التحريج والتشجير في الكويت لابد من التنسيق مع مركز أبحاث البيئة و العلوم الحياتية في معهد الكويت للأبحاث العلمية والاستفادة من خبراته الطويلة في هذا المجال كي تكون التطبيقات في – مجال التشجير- مبنية على أُسس علمية راسخة، ولإيجاد الحلول المناسبة  للكثير من المشكلات التي تعاني منها البيئة الصحراوية.

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

مضخات الري Pumps

انواع مضخات الري Types of pumps يوجد أنواع عديدة من المضخات المستخدمة في رفع ماء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *