الرئيسية / خواطر زراعية / خواطر زراعية – دفلة الهيئة المحتضرة

خواطر زراعية – دفلة الهيئة المحتضرة

م. جاسم بوفتينبقلم المهندس الزراعي جاسم بوفتين

نائب رئيس التحرير

 

عدد 359 سبتمبر 2015

فالبداية نهنئ المهندسين الزراعيين بمناسبة يوم المهندس الزراعي العربي الذي يصادف التاسع من شهر سبتمبر، فالمهندس الزراعي هو الركيزة الأساسية في التنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فهمومه وطموحاته وانجازاته متقاربة وهدفه ورسالته واحدة.

 

قام احد الباحثين بدراسة وتوثيق النباتات المقاومة للظروف القاسية ما بعد الغزو العراقي مباشرة سنة 1992، وقد وثق ما يعادل 50 نبات والتي قاومت واستطاعت ان تتكييف بدون عناية وبدون ري. ومن هذه النباتات شجيرة الدفلى.

ان الدفلى واحدة من اعرق الشجيرات المزهرة والمنتشرة في الكثير من دول العالم ومن اوائل الشجيرات التي زرعت بالكويت لما لها من شكل جمالي متميز وقدرة فائقة على تحمل الظروف البيئية الصعبة سواء من ناحية قسوة المناخ و نوعية مياه الري ومحدوديتها وتحملها لقوام التربة الرملية القاسية بضعفها على الاحتفاظ بالرطوبة، وفقرها الدائم للمواد العضوية والملوحة المزمنة.

اما من ناحية السمية فلاشك ان الدفلى نبات سام بجميع أجزاءه وهي صفة توجد بالكثير من النباتات لحماية نفسها من الرعي والابادة. فيجب عدم الالتفات الى غير المتخصص لمجرد معرفته الأولية بسميه الدفلى بان يفرض على الجهات المختصة ازالتها بشكل نهائي حيث إن الحكمة والمتطلب البيئي تقتضي عدم ابادتها كليا، واقتصار استخدام هذه النباتات في الأماكن المناسبة باستشارة المتخصصين من المهندسين الزراعيين للاستفادة من إيجابيات هذا النباتات وتفادي مساوئها وذلك بزراعة الدفلى فقط في الأماكن التي يصعب للإنسان والحيوان الوصول اليها خلال الطرق السريعة المكشوفة بين السيارات المسرعة والحواجز الشبكية، وبذلك نستفيد باكبر قدر من جمال الوان هذا النبات ومقاومته للبيئة الكويتية القاسية.

في السنوات السابقة كانت شجيرات الدفلى تزرع عن طريق الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية بشكل كبير في الحدائق والشوارع لكنها توقفت عن زراعتها، وخلال العامين السابقين تمت زراعتها بشكل مكثف في الشوارع الرئيسية، فمثلا نراها تزين نهاية جانبي طريق الفحيحيل السريع بالوان زهورها الجميلة حيث اعطت الطريق نوع من الحيوية والجمال لكنها تحتاج الى التنسيق حيث زرعت اصناف مختلطة من بين الازهار الارجوانية والبيضاء حيث يفضل زراعة كل صنف على حده لكي تعطي رؤية جمالية اكبر. كذلك قامت الهيئة حاليا بزراعتها على طريق الدائري الخامس والسادس بكميات كبيرة ومسافات شاسعة لكن بشكل غير مدروس بشتلها وسط الصبات الخرسانية، وقد اصيب اكثرها بالجفاف والاحتضار لاسباب كثيرة منها تمديدات الري والصرف وموعد الزراعة غير المناسب وغيرها. ان زراعة هذه النباتات بهذا الشكل المزري اصبح مدعاة للسخرية من قبل المشاهدين العابرين لهذه الطرق الحيوية في البلاد.

ومن هنا نسأل هل سيتم ازالة هذه النباتات الجافة وزراعة غيرها من نفس النوع ؟ من سيتحمل التكاليف هل هي الجهة التي قامت بزراعتها ام الجهة المسئولة عن الاشراف ؟ وهل تم الاخذ بالاعتبار عند نجاح زراعتها في وسط الطريق انها ستعيق الرؤية حيث سيصل ارتفاعها حوالي المتر؟.

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

خواطر زراعية – وداعاًً محطة التجارب الزراعية

بقلم المهندس الزراعي / جاسم بوفتين نائب رئيس التحرير عندما استقلت دولة الكويت سنة 1961 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *