طيور الحبارى

تأليف: م. عبدالرحمن عمر العمودي

 

  • الاسم العربي: الحبارى، دجاجة البر، الحبرج.
  • پالفصيلة: الغرنوقيات.
  •  الغذاء: النباتات حديثة النمو- بعد هطول الأمطار، البذور والثمار الصغيرة والبراعم النامية والأزهار كذلك، وعند عدم توافر الغذاء النباتي تتغذى الحبارى على الحشرات والمفصليات، كالنمل والعنكبوت والجراد والخنافس والصراصير، أو صغار الزواحف والفئران..، وتحصل الحبارى على الماء من النباتات أو الأطعمة التي تتناولها، ولا تشرب الماء إلا إذا كان متوافراً أمامها.
  •  الحجم: ارتفاع الذكر 40 سم، والمسافة بين جناحيه المفرودين 150 سم ويزن 2،2 كجم، أما الأنثى فأصغر قليلاً.
  • پاللون: بني باهت- رملي- مع بقع صغيرة متناثرة، مما يكسبه تمويهاً طبيعياً، لتشابهه تماماً مع البيئة الصحراوية- التي يعيش فيها.
  • پمواصفات الجنس: متشابهة نوعا ما، والذكر أكبر حجماً وذو وقفة شامخة أكثر من الأنثى، ويعرف الذكر بوضوح خلال الاستعراض الجنسي في موسم التناسل.
  • پالتوزيع: تتواجد الحبارى في المناطق الجافة – قليلة الأمطار- في مساحة واسعة، تمتد من الصين شرقاً إلى جزر الكناري غرباً، في أقصى غرب القارة الأفريقية.
  • التواجد: تعيش الحبارى في الطبيعة بشكل انفرادي..، بينما تتواجد في مجموعات صغيرة، تتراوح بين 4 – 10 أفراد خلال فصل الربيع- موسم التزاوج..
  • التناسل: صعب وبطيء، ويحتاج لتوافر قدر كبير من الخبرة والإمكانات المساندة، إلى أن تصبح الحبارى ناضجة.

 

وجود الحبارى في المملكة العربية السعودية

منذ مدة طويلة- وإلى الآن، ما زالت الحبارى تمثل طريدة الصيد الأولى بالمملكة العربية السعودية والخليج..، وهي تمثل الهدف التقليدي للصياد العربي منذ الأزل، وقد كانت الحبارى شائعة الوجود في المناطق النائية من شبه الجزيرة العربية في معظم شهور السنة..، وبعضها كان من الطيور المهاجرة، التي كانت تأتي للمملكة لتشتو فيها، ومن ثم تعود لمواطنها الأصلية..، وهناك دلائل متعددة على وجود الحبارى في كافة أرجاء المملكة: من الحدود الشمالية حتى الربع الخالي جنوباً، وأكثر أماكن تواجدها في منطقة الحماد وحرة الحرة والطبيق وفي صحراء النفود وفي الصمان، وحتى وقت قريب، كان قطعان الحبارى متوافرة بالآلاف، إلا أن الاصطياد الجائر لها وتدهور البيئة الرعوية التي كانت تحويها، قد قلل أعدادها بشكل خطير.. المدرجة التي خلت حالياً مناطق متعددة في المملكة من هذه الطيور..، ويرجع ذلك لسببين رئيسيين:

-1 تدهور المناطق الطبيعية التي كانت تأوي الحبارى، نتيجة للتوسع الهائل- زراعياً وعمرانياً وصناعياً-، والضغط الشديد الناتج من الرعي المفرط للقطعان الكبيرة من الإبل والغنم، مما قضى على طيور الحبارى المستوطنة وقلل الطيور المهاجرة- لعدم وجود البيئة المناسبة لها.

-2 الصيد المفرط قضى بشدة على أعداد ضخمة من الحبارى، وخصوصاً مع ازدياد إمكانات الصيد، من أسلحة نارية وسيارات قوية وحملات صيد مكثفة..، للدرجة التي كادت أن تنقرض طيور الحبارى من المملكة!!.

حبارى1

الحبارى – ملاحظات عامة

تعتبر الحبارى من الطيور متوسطة الحجم، طويلة العمق والذيل..، وتكتسب المنطقة العلوية من الطائر لوناً بنياً رملياً، أما الرقبة فرمادية مع خط أسود على جانبيها..، والرأس بني فاتح يعلوه تاج من الريش المزركش أسود وأبيض، وتوجد بقع بيضاء في وسط الجناح الداكن، وهي تظهر عند فرد الطائر جناحيه أو عند اندفاعه أثناء الجري..، كما توجد بقع زرقاء باهتة على الذيل.

پ وتنتشر الحبارى في مساحة واسعة من البيئة الصحراوية وشبه الصحراوية الجافة، التي لا يزيد تساقط المطر فيها عن معدل 200 ملم سنويا، والحبارى من الطيور الخجولة، التي تبتعد عن أماكن النشاط البشري، وهي تفضل الأراضي المنبسطة أو الوديان والسهول البزالتية والحصوية، ذات الغطاء النباتي أو العشبي الخفيف بالمملكة العربية السعودية، لاسيما المناطق الشمالية الغربية من المملكة..، كما تميل للبقاء في المناطق المزروعة بالنباتات البقولية وذوات الفلقتين..، وتنتقل الحبارى بحثاً عن النباتات حديثة النمو بعد هطول الأمطار.

پ تفضل الحبارى الجري بساقيها على الطيران، ويمكنها العدو بسرعة تصل 40 كلم/ في الساعة، وهي تتخفى عن أعدائها بين الأعشاب والشجيرات الصحراوية الصغيرة أو الأحجار..، ويساعدها في ذلك لونها شبه المتطابق مع الطبيعة الصحراوية، لدرجة استحالة اكتشافها وإن كانت على بعد أمتار قليلة من القناص الصياد..، إذ لا يتمكن من مشاهدتها إلا صقر حاد البصر، قادر على رصد أبسط تحركاتها..، وفي حالات قليلة يمكن أن تطير الحبارى على ارتفاعات منخفضة جدا..، وتصل سرعتها حينئذ إلى 65 كلم/ في الساعة، وغالبا يكون ذلك عند تكرار تحديق الخطر بها..، كأن يهاجمها الصقر..، وخلال ذلك ينفش الحبارى ريشه ويدافع عن نفسه ببسالة، إذ يحاول مهاجمة الصقر بمنقاره أو برفرفة وخفقات جناحيه، أو رفسات قدميه الطويلتين والقويتين..، وقد يدير الحبارى ظهره للصقر ويفرش ذيله كالمروحة ويفرد جناحيه ويرفرف بهما بقوة، ليصدر أصواتاً معينة، في محاولة منه لإخافة الصقر..، وفي بعض الحالات يطلق الحبارى برازاً لزجاً- سدعي سلح أو طمل-، بهدف إصابة وجه الصقر، وبذا سيتسبب له بالعمى المؤقت..، لينشغل عنه الصقر فيهرب بحياته، وقد يصيب السلح إحدى جناحي الصقر، فيقيدهما عن الحركة لفترة قصيرة..، فيبقى الصقر كالطائر المكتوف، وحينئذ تجتمع عليه الحباريات فتنتف ريشها حتى تهلكه، ما لم يهب صاحبه لنجدته..!!..

أنواع الحبارى

هناك ثلاثة أنواع أساسية للحبارى كما يلي:

پ )1( الحبارى الآسيوية: وهي أكبر سلالات الحبارى حجماً وأفتحها لوناً، وفيها تكون خصلة الريش مسودة في قمة الرأس، والأجزاء العلوية من الجسم رمادية رملية ذات نقاط سوداء، ويظهر على الذيل خطان أو ثلاثة بشكل عرضي داكن، وتنتشر الحبارى الآسيوية في معظم مناطق الشرق الأوسط، وتمتد شرقاً إلى منطقة التاي في منغليا، كما تستوطن الأجزاء الجنوبية من إيران والعراق، بينما تكون مهاجرة من دول الاتحاد السوفيتي السابق، وتكون هجرتها خلال فصل الخريف/ سبتمبر، لتقضى الشتاء في الأماكن الدافئة في الجنوب والجنوب الغربي..، كباكستان وشمال غرب الهند وإيران والعراق والمملكة العربية السعودية، ثم تعود لمواطنها الأصلية خلال فصل الربيع- شهري مارس وإبريل..، وقد تتجاوز مناطق انتشار الحبارى الآسيوية إلى شمال أفريقيا، حيث تصل إلى مصر عبر صحراء سيناء، وجنوباً إلى السودان- حيث شوهدت في بورتسودان، كما شوهدت أيضاً في جنوب وغرب القارة الأوروبية..، وهناك عدد من الحبارى الآسيوية المستوطنة في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة – بشكل دائم.

پ )2( الحبارى الأفريقية: يتميز هذا النوع بوجود خصلة من الريش الأبيض في قمة الرأس ولون الجزء الخلفي من الرقبة والظهر وأعلى الذيل رمادي بني- بني رملي، أما الوجه ومقدمة الرقبة فلونها أبيض..، وتاج الذكر طويل ووسطه أبيض ونهايته الطرفية سوداء، والريش المغطى للجناح أسود مع خط أبيض في قاعدة الريشة..، أما الذيل فهو طويل، وتظهر به خطوط سوداء مائلة للزرقة..، وتستوطن هذه السلالة في مناطق شمال غرب أفريقيا في الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا والنيجر ومالي.

پ )3( حبارى جزر الكناري: هذا النوع هو أصغر سلالات الحبارى حجما، وأدكنها لونا وهي قليلة الأعداد، وينحصر وجودها في بعض جزر الكناري.

حباري عربية

جهود الهيئة الوطنية في رعاية الحبارى

كان التناقص الشديد في أعداد طيور الحبارى في البيئة المحلية السعودية، دافعا قويا لرجالات الهيئة الوطنية- للقيام بالعدي من الإجراءات والتدابير، الهادف لحماية وإنماء هذه الطيور التراثية، وقد تكرزت جهود الهيئة حول المحاور التالية:

1( إجراء الدراسات والبحوث على طيور الحبارى.

2( إقامة مشروع إكثار الحبارى في الاسر- في الطائف.

3( حماية الأعداد القليلة المتبقية من الحبارى في البيئة المحلية السعودية.

4( إقامة المناطق المحمية وتطبيق قوانين الحماية الصارمة.

5( إعادة توطين الحبارى المفرخة في الاسر – في البيئة المحلية السعودية.

6( متابعة الطيور التي تم توطينها حديثا

وسنتناول فيما يلي تفاصيل هذه الجهود، بهدف إلقاء مزيداً من الأضواء عليها، نظراً لأهميتها البالغة:

دراسات الهيئة على الحبارى

نظراً لندرة المعلومات المتوافرة عن الحبارى، بما في ذلك سلوكها العام وعاداتها وطبيعة معيشتها وغذائها وتكاثرها..، وكافة المعلومات الأخري اللازمة لنجاح إكثارها في الاسر، فقد عمدت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها- لإجراء العديد من الدراسات على طيور الحبارى..، وقد بنيت هذه الدراسات على أسس علمية وفنية دقيقة، وهي تعتبر دراسات رائدة، على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية، من حيث كونها دراسات غير مسبوقة في مجالها..، وقد بدأت الدراسات التمهيدية لبرنامج إكثار الحبارى تحت الاسر في المركز الوطني لإبحاث الحياة الفطرية بالطائف عام 1986م، وبعد النجاح في الإنتاج بكفاءة عالية من النوعية الأساسيين للحبارى الآسيوية والأفريقية، بدأ التركيز يتجه نحو إكثار الحبارى الآسيوية، وذلك بالتزامن مع قيام الهيئة الوطنية بتوسعة الطاقة الإنتاجية لوحدة الإكثار عام 1996م، وبعد توافر عدد كاف من الطيور المهيئة للتوطين، قامت الهيئة الوطنية بأبحاثها وتجاربها لاختيار التقنية المناسبة لإعادة توطين الحبارى في محمية محازة الصيد، وتم بفضل الله اطلاق 60 طائراً بنجاح في هذه المحمية، التي تفخر بكونها أول محمية- على مستوى العالم- تجري فيها إعادة توطين الحبارى المنماة تحت الاسر بنجاح مطلق.

 

مشروع إكثار الحبارى في الاسر

يشمل العمل ضمن هذا المشروع- التركيز على خطين متوازيين هما:

-1 إكثار الحبارى في الاسر، ومن ثم إعادة توطينها في محميات طبيعية ملائمة لمعيشتها وتكاثرها، حتى تتمكن من التأقلم الذاتي على الحياة في البرية- تحت الظروف الطبيعية السائدة.

-2 حماية المجموعات القليلة المتبقية في بعض المواطن الطبيعية بالمملكة، لإتاحة الفرصة لها للتكاثر، ولتحقيق هذين الهدفين الأساسيين، كان لزاماً على الهيئة الوطنية العمل على المحورين التاليين:

)1( اختيار المناطق المحمية، المتضمنة للمواطن الطبيعية المناسبة لمعيشة الحبارى وتكاثرها وإعادة تأهيلها.

)2( تنظيم صيد الحبارى، بما يتيح لمجموعات الطيور الموجودة التكاثر وإعادة الانتشار في البرية، وفي نفس الوقت السماح بالصيد المرشد- ضمن نطاق قوانين صارمة.

پ وبعد أن تبلورت الأفكار المتعلقة بهذا المشروع، تم اختيار المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف، مقرا لإقامة مشروع/ إكثار الحبارى في الاسر…، وقد تم تجهيز وحدة الإكثار في المركز الوطني بـ400 حظيرة لتربية الحبارى..، وقد كانت النواة الأولى لطيور تجار الإكثار تتكون من 103 فرخاً من الحبارى الآسيوية، و129 فرخاً من الحبارى الأفريقية، وقد تم إنتاج هذه الأفراخ من تفقيس البيض، الذي قام بجمعه فريق عمل استكشافي- تابع لهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها- خلال رحلاته إلى باكستان والجزائر، خلال الفترة بين عامي 1986 – 1988م، وبالإضافة لذلك، فقد استقبل المركز الوطني عدد من الحبارى البالغة، التي أهداها بعض أصحاب المجموعات الخاصة في المملكة..، مما ساهم في زيادة أعداد الطيور المستخدمة في تجارب الإكثار.

پ وقد استغرقت التجارب الأولية ثلاث سنوات كاملة، حتى تمكنت وحدة الإكثار، من تحقيق أولى نجاحاتها في إنتاج أفراخ الحبارى في الاسر عام 1989م.

حبارى

المناطق المحمية المقترحة للحبارى

تحتاج الحبارى لتوطينها إلى مناطق منبسطة، ذات غطاء نباتي- شجيري وعشبي- خفيف، فهذه البيئة مناسبة لمعيشتها وغذائها وتخفيها من أعدائها..، لذا فإن بقاء الحبارى وانتشارها يعتمد على هطول الأمطار- الأساسية للمحافظة على الغطاء النباتي وجودته، ونظراً لأن بيئات المملكة تتميز بعدم انتظام هطول الأمطار، من حيث الزمان والمكان، وبانقطاع الأمطار في العديد من المناطق لسنوات متتالية..، إذ إنها بيئة صحراوية جافة، فإن يتعين تخصيص مناطق محمية متعددة لطيور الحبارى المتبقية أو المستهدف توطينها..، وذلك على طول منطقة الانتشار الطبيعية لهذه الطيور، لتخطي عقبة عدم انتظام هطول الأمطار، إذ تتعرض بعض المناطق المحمية لتغيرات بيئية سيئة، وسيؤثر ذلك على الطيور قطعا..، وقد أعلنت محمية حرة الحرة كمنظة لحماية الحبارى، بالإضافة إلى محمية الخنفة..، ونظراً لاحتياج الهيئة لتأمين مواقع أخرى مناسبة، في مناطق انتشار الحبارى الطبيعية بالمملكة، وذلك لاستقبال الأعداد المتزايدة من الحبارى المفرخة في الاسر، من إنتاج مراكز الأبحاث، وبعد إجراء المسوحات والدراسات اللازمة، فقد رشحت الهيئة الوطنية عدد من المواقع التي تعتبر امتداداً طبيعياً لمسارات الحبارى في حركتها خارج نطاق المناطق المحمية، مما سيقلل من التأثيرات البيئية السلبية عليها، كما سيضمن- بمشيئة الله- مخزون احتياطي متنوع للكائنات الفطرية في عدد من الأماكن المناسبة والمختلفة..، وأهم هذه المواقع:

پ )1( التيسية: وتقع إلى الشمال من مدينة بريدة بـ150 كلم، وتغطيها الاتربة الضحلة، ويتميز سطحها بالكثبان الرملية والأراضي الصخرية ذات التربة الطميية، وأشهر نباتاتها الطلح والسدر وشجيرات العوسج والرمث.

پ )2( الجندلية: وتعتبر امتداداً طبيعياً لمنطقة التيسية باتجاه مسارات حركة الحبارى، وخصوصا تلك المهاجرة عبر الخليج العربي، وتوجد بها أشجار السدر والعوسج، وهي من الشجيرات المفضلة للحبارى، كما يوجد بها الشفلح والخزامي والحنظل..

پ )3( نفود العريق: تقع هذه المنطقة جنوب غرب إمارة القصيم، وتسودها نباتات الأرطي والعوسج والحوليات، وتتميز بيئتها بالسهول الرملية الحصوية، وبعض الجبال الجرانيتية والبازلتية التي يشوبها بعض الوعورة.

پ )4( سجى وأم الرمث: تقع هذه المنطقة شمال غرب محمية/ محازة الصيد، وتتباين بيئتها بين التلال المنخفضة قليلة التموج والسهول الخصوبة الرملية، ويسودها نبات الشمام وأشجار الطلح والسمر ونباتات الحرمل والحنظل..، وتعتبر هذه المنطقة امتداداً طبيعياً لانتشار الحبارى من محمية/ محازة الصيد، ومواطن لتكاثرها.

حماية الأعداد المتبقية من الحبارى في الطبيعة

إلى جانب الجهود السابقة، تقوم فرق عمل الهيئة الوطنية بمتابعة الحبارى المتبقية في المملكة العربية السعودية، لتتمكن من حمايتها  والعناية بها، وإتاحة الفرصة لها لتتكاثر طبيعياً وتنتشر، لتعود إلى سابق عهدها..، وقد بينت المسوحات الحقلية المكثفة- التي قامت بها الهيئة الوطنية- وجود الحبارى في مناطق متناثرة من المملكة، وللنجاح في حماية هذه الطيور، كان لزاماً على الهيئة الوطنية اتخاذ التدابير الضرورية، لإتاحة الفرصة للحبارى في الحياة والتكاث بعيداً عن أسباب التدهور، وذلك بالعمل على محورين أساسيين هما:

پ )1( إيجاد مواطن طبيعية بديلة للحبارى، لكي تلجأ إليها وتتكاثر فيها، وبذا تتيح لها الاستقرار والأمن، بعيداً عن التدخلات والضغوط الخارجية، التي غالباً ما تؤدي إلى نزوج الحبارى لمناطق بعيدة أو موتها..، وبالتالي إلى ندرتها..، ومن المهم حماية هذه المناطق والطيور، عن طريق إعلان المناطق المحمية- بشكل رسمي.

پ )2( توفير الحماية النظامية الكاملة للطيور المتبقية، عن طريق تنظيم عمليات الصيد المرشد، وقصرها فقط على الطيور المهاجرة، التي تفد إلى المملكة لقضاء فصل الشتاء بها، على أن يسمح بالصيد فقط خارج المناطق المحمية التي توجد بها الطيور المستوطنة المتكاثرة، وأن يكون ذلك خلال موسم الصيد فقط، الذي يمتد عادة من شهر ديسمبر وحتى شهر فبراير من كل عام، ويمنع الصيد منعاً باتاً في بقية شهور العام.

حباري

أهداف إيجاد المناطق المحمية الأساسية والمساندة

من شأن إيجاد المناطق المحمية- الأساسية المائدة- تحقيق الأهداف التالية:

)1( توفير المواطن الطبيعية والظروف البيئية الملائمة لحماية الأعداد القليلة المتبقية من الحبارى، والطيور الجديدة التي تم إنتاجها في مراكز الأبحاث.

)2( توفير الملاذ الآمن للحبارى الوافدة سيشجعها على البقاء والاستقرار بالمملكة، وبالتالي ستتكاثر محليا، ولذا سيزاد العدد الإجمالي لهذه الطيور.

)3( من الممكن استخدام المناطق المحمية كمناطق لإعادة توطين الحبارى المفرخة في الأسر، ولتأسيس مجموعات مقيمة محليا، وبذا ستشكل مراكز انتشار لبقية أرجاء المملكة.

پ وينبغي التأكيد هنا على أهمية توافر الحماية الكاملة للمناطق المحمية لفترة زمنية كافية ومتواصلة، لضمان إعادة تأهيل هذه المناطق، ونمو الغطاء النباتي فيها، واستعادة النباتات الرعوية الجيدة- التي اختفت منها بسبب الرعي الجائر- لضمان استمرار وازدهار هذه الطيور.

 

تكاثر طيور الحبارى

يبدأ موسم تكاثر الحبارى في الربيع..، إذ تبدأ الطيور التجمع- بعد أن كانت شبه متفرقة في السابق..، إذ يعلن ذكر الحبارى الفحل عن دخول موسم التزاوج، بقيامه بحركات الاستعراض الجنسي لاجتذاب الإناث..، فيختار موقعا مناسبا ثم يبدأ الاستعراض..، فيتطاول ريش التاج، كما ينتصب ريش الرقبة، متخذا شكل الطوق أو القوس غير المنكسر. ويحرك رأسه للخلف فيبرز الطوق بشدة..، إذ يبدو الحبارى كأنه كتلة متوهجة من الزغب المنفوش، ثم يجري في تعرجات منتظمة لفترة قصيرة، ثم يعود لوضعه الطبيعي ثم يعاود رقصه الاستعراضي من جديد..، وهكذا عدة مرات..، وعادة يتم التزاوج على الأرض بمجرد حلول الظلام..، ويطلق محليا على ذكر الحبارى الكبير لقب الخرب!!..

پ تضع أنثى الحبارى البالغة 3 بيضات فقط في العام!!، وتحضنها لمدة 28 – 30 يوماً، وتبنى الحباريات أعشاشها على مسافات تتراوح بين 5 – 10 كلم بين العش والعش الذي يليه، ولكن قد تقل المسافة إلى 2 كلم فقط في المناطق المعشبة، وتقوم الإناث برعاية الأفراخ بمفردها في حدود 60 يوماً حتى ينبت معظم الريش..، ويطلق محلياً على فروخ الحبارى أسماء متعددة مثل: النهار، الحبربر، الحبرور، اليحبور، الحارض..

پ شهد عام 1989م باكورة الإنتاج لأفراخ الحبارى بنجاح في الأسر- لأول مرة في العالم- وقد تزايد الإنتاج تدريجياً إلى أن وصل إلى 1000 طائر سنوياً عام 2000م..، وهذا يعني إمكانية إطلاق 1000 حبارى سنوياً في البرية المحلية السعودية، ومن ثم بدأ تركيز الهيئة الوطنية يتجه نحو إكثار الحبارى الآسيوية، إذ قامت الهيئة بتوسعة الطاقة الإنتاجية لوحدة الإكثار عام 1996م.

حبارى

تكاثر الحبارى – اعتبارات هامة

پ يلاحظ طول الفترة الزمنية التي تمت للنجاح في تفريخ الحبارى في الأسر..، إذ استغرقت التجارب الأولية لذلك 3 سنوات متتالية، ويعود طول هذه المدة للأسباب التالية:

)1( ندرة المعلومات المتوافرة عن سلوك الحبارى في البرية، إذ لم يتم التعرض قبلا لدراسة الحبارى أو معرفة خصائصها وطبائعها واحتياجها وغذائها وتكاثرها… إلخ، وتعتبر كافة هذه الأمور أساسية لنجاح مشروع إكثارها في الأسر.

)2( انخفاض معدل البيض الموضوع لإناث الحبارى، والبالغ 3 بيضات فقط في العام!!، وتتأكد ضآلة هذا العدد عند مقارنته بعدد بيوض الدواجن مثلا، والتي قد تصل لـ300 بيضة سنوياً..

)3( تأخر سن البلوغ الجنسي لإناث الحبارى، إذ يكون ذلك بعد إتمام عامها الثالث، مما يستدعي مرور 6 سنوات للحصول على إناث بالغة من نتاج الأفراج التي تم تفقيسها في بداية التجربة.

)4( عقم %25 من إناث الحبارى، بعدم وضع بيض تماما، بسبب عدم قدرتهن على التكيف مع الظروف البيئية والطقس السائد بالمملكة.

)5( وضع بيض غير مخصب: إذا تجاوزت نسبة البيض اللايح %50 من البيض الموضوع بالفعل!!، مما ساهم في تقليل أعداد الفروخ الفاقسة.

وبعد إجراء سلسلة طويلة من التجارب والأبحاث أمكن التغلب على معظم المعوقات كما يلي:

پ )1( أمكن رفع متوسط عدد البيض الموضوع عن طريق إبعاد مجموعة البيض الأولى عن الأنثى بمجهود وضعها، لكي تضطر لوضع مجموعة بيض جديدة، ويتم تحضين البيض السابق في الفقاسات الآلية للاستفادة منه..، وقد أمكن بهذه الطريقة رفع متوسط البيض إلى 9 بيضات..، بل سجلت إحدى الإناث رقماً قياسياً بوضعها 30 بيضة في موسم واحد!!.

پ )2( أمكن رفع نسبة الخصوبة للبيض الموضوع باستخدام تقنية التلقيح الصناعي لإناث الحبارى- قبل وضعهن للبيض-، وتعتبر هذه الطريقة تقنية مذهلة للغاية، لا يتم استخدامها إلا في أكثر مراكز الأبحاث العلمية تقدماً وتطويراً في العالم..، وقد ارتفعت نسبة الخصوبة في البيض الموضوع- باستخدام هذه التقنية إلى %82.

پ )3( بواسطة تطبيق وسائل الرعاية الصحية، ومعرفة الكثير عن سلوك الحبارى، أمكن خفض نسبة النفوق للطيور المفرخة في الاسر من %34 عام 1987 – إلى %5 عام 1992م وقد أدت هذه الاجراءات لزيادة أعداد الحبارى المفرخة تحت الاسر، بشكل واضح وملموس.

حبارى5

إعادة توطين الحبارى المفرخة في الاسر

بدأت الهيئة الوطنية تجاربها لإعادة توطين الحبارى التي تجحت في تفريخها تحت الاسر..، وقد تمت أولى المحاولات في محمية/ محازة الصيد، وفي الموقع الأول- على مستوى العالم ككل- الذي تمت فيه إعادة توطين الحبارى المنماه تحت الاسر.

پ تختلف الأساليب المستخدمة في إعادة توطين الأحياء الفطرية المفرخة في الاسر، باختلاف النوع نفسه وظروف المنطقة المستهدفة لإعادة التوطين فيها..، وقد استخدمت 3 تقنيات مختلفة لإعادة توطين الحبارى المفرخة في الاسر، ومن ثم تمت المفاضلة فيما بينها لاختيار أحسنها، من حيث ملائمتها لطبيعة الطائر وظروف المحمية التي يجرى إعادة التوطين فيها..، وتتلخص هذه التقنيات فيما يلي:

-1 اطلاق الحبارى- المستهدف توطينها- بداخل المحمية مباشرة، وقد أثبتت التجاري والأبحاث أن هذه الطريقة لا تتيح فرصة التكيف الأمثل مع ظروف البيئة الطبيعية في البرية..، من حيث اعتماد الطيور- المطلق سراحها- على نفسها في الحصول على غذائها الطبيعي، ومقاومة أعدائها التقليديين- الثعالب والطيور الجارحة، التي تمكنت من القضاء علهيم أولاً بأول!!.

-2 وضع أفراخ الحبارى وعمرها أسابيع مع أنثى بالغة في مسيج ملحق بالمحمية، ويعرف بالمسيج التمهيدي لإعادة التوطين، ومن ثم تركها لفترة كافية، إذ تقوم الأنثى البالغة بتدريب الفروخ على كيفية الحصول على الغذاء بأنفسهم..، كما تتاح لهم الفرصة الملائمة لتأقلم مع ظروف البيئة شبه الطبيعية..، وبالرغم من جودة هذه التقنية، إلا أنها أدت في الكثير من الحالات، لجعل الإناث البالغات- اللواتي تمت تربيتهن هذه الطريقة- غير قادرات على الاعتماد على أنفسهن في تناول الطعام بكفاءة أو كما يحب، وبالتالي فإنهن يفتقدن هذه الخاصية الهامة لتعليمها لصغارهن…

-3 وضع أفراخ عمرها 3 شهور في المسيج التمهيدي لإعادة التوطين بالمحمية، وتركها فيها المدة الكافية، لتتأقلم مع البيئة شبه الطبيعية، قبل إعادة توطينهم بداخل المحمية الحقيقية..، وقد حققت هذه التقنية نتائج جيدة، لأنها أعطت الطيور الوقت الكافي للتكيف مع ظروف البيئة، وفي نفس الوقت التمرس على الحصول على الغذاء- من مصادره الطبيعية- بأنفسهم وبالتالي إطعام أنفسهم بأنفسهم..، بالإضافة إلى تطوير مقدرتهم الذاتية على تفادي الثعالب والطيور الجارحة- الأعداد التقليديين بالنسبة لهم.

وقد أمكن بهذه التقنية إعادة التوطين للحبارى المفرخة في الأسر- بداخل محمية/ محازة الصيد- بنجاح باهر..

حبارى 6

متابعة الحبارى حديث التوطين

بالإضافة للمجهودات السابقة، اهتمت الهيئة الوطنية بمتابعة الحبارى حديثة التوطين في المحمية، لاكتساب المعلومات الأساسية عن تحركاتها وانتشارها والمواطن الطبيعية التي تفضلها، والأنواع النباتية التي تناسبها..، إلى غير ذلك من المعلومات الهامة عن عاداتها الاجتماعية..، وقد تمكنت الهيئة الوطنية من المتابعة الدقيقة للطيور، عن طريق تثبيت أجهزة إرسال لاسلكية على ظهور الحبارى، وتقوم أجهزة الإرسال هذه بإرسال إشارات متتابعة، يتم التقاطها بواسطة مراكز استقبال حساسة، مثبتة على سيارات المراقبة الأرضية ذات الدفع الرباعي- المستخدمة في الهيئة، كما توجد كذلك الطائرات الخفيفة التي تستخدمها الهيئة لمراقبة المحميات جوا..، وبذا تتم مراقبة الحبارى بدقة فائقة على مدار الساعة!!..، وقد ثبت من خلال مراقبة الحبارى المطلق سراحها، أن معظمها ينتشر ليغطي مساحة قدرها 500 كلم مربع، وأنها تختار 2 – 4 مواقع مفضلة- بالنسبة لها، داخل منطقة الانتشار، تبلغ مساحة كل منها 10 كلم مربع، وقد تمت الاستفادة من هذه المعلومات الهامة في تطوير برنامج إعادة توطين الحبارى المفرخة في الاسر، ضمان نجاحه.

پ ونظراً لاحتمالية هجرة بعض الحباريات التي تم استيطانها حديثا إلى مسافات أبعد من مدى أجهزة المتابعة اللاسلكية، فقد قامت الهيذة بتنفيذ وتطوير أجهزة متابعة حساسة وبعيدة، تعتمد على تقنيات الأقمار الاصطناعية، وذلك لتتمكن من متابعة الهجرات طويلة المدى للحبارى عند حدوثها..، ويمثل هذا البرنامج، الذي تتعاون الهيئة الوطنية لتنفيذه مع اختصاصيين عالميين من جامعة كمبردج البريطانية، برنامجا رياديا بهذا الخصوص..،

حبارى3

الأهداف العامة لبرامج إكثار وحماية الحبارى

بالإضافة للخطط والأغراض السابقة في حماية الحبارى وإنماء تكاثرها، فقد تجاوزت جهود الهيئة الوطنية هذا الهدف، للعديد من الأمور العامة الأخرى، ويمكننا أن نستخلص من برنامج إكثار الحبارى وحمايتها، الأهداف التالية:

-1 إعادة الكثافة العددية الجيدة والنشاط التكاثري للحبارى إلى سابق عهده على طول مناطق الانتشار.

-2 إتاحة الفرصة لممارسة الصيد المرشد للحبارى، عن طريق منح تراخيص صيد تحدد الأعداد المسموح بصيدها ومناطق الصيد، مع قصر وسائل الصيد على القنص بالصقور، وذلك في حدود الكثافة العددية المتاحة من هذه الطيور خارج نطاق المناطق المحمية، مع إعادة النظر في تحديد أعداد الطيور المقنوصة والمناطق المسموح فيها بالصيد سنوياً، بما يتفق مع المتغيرات البيئية والكثافة العددية المتاحة من الحبارى، وذلك حرصا على استمرار رياضة/ القنص العربية الأصيلة، باعتبار أن الحبارى تمثل الطريدة التراثية الأولى للصيد في المملكة والخليج، وفي نفس الوقت تمكين الحبارى من التكاثر ذاتيا في البرية، بما يحقق التوازن التكتيكي بين الطيور المقنوصة والحبارى الناتجة سنوياً..

-3 حيث أنه بدأ تركيز الهيئة الوطنية يتجه نحو إكثار الحبارى الآسيوية، وفي نفس الوقت تقليص إنتاج الحبارى الأفريقية- التي استنفذت الغرض الأساسي الذي جلبت من أجله- وهو اجراء التجارب عليها، والاستفادة من المعلومات المتحصل عليها في تحسين  النوع الآسيوي المطلوب بالمملكة، عن طريق إجراء تجارب المقارنة..، فقد قامت الهيئة الوطنية بإعداد الخطط والاتصالات اللازمة، للتنسيق مع دول شمال أفريقيا العربية- تونس والجزائر والمغرب، لإعادة توطين الحبارى الأفريقية- المنتجة بالمملكة في هذه الدول، وتعتبر هذه هي الخطة الأولى من نوعها،وهي تمثل أهمية خاصة للعالم أجمع، مما سيؤكد المكانة المرموقة للمملكة العربية السعودية في مجال المحافظة على الحياة الفطرية- على مستوى العالم ككل- ودورها الريادي في هذا المجال.

 

المصدر: فنون وأساليب تربية الطيور

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

الميكوريزا وأهميتها للزراعة والتحريج في صحراء الكويت

اعداد الدكتور هاني الزلزلة اخصائي علم النبات نظراً لموقع الكويت ضمن نطاق المناطق الجافة، فإن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *