الرئيسية / تربة ومياه / الاستخدام غير الرشيد للموارد المائية العربية

الاستخدام غير الرشيد للموارد المائية العربية

مياه

تقع الموارد المائية العذبة في العالم تحت ضغوط متزايدة وقد أدى النمو السكاني والزيادة في النشاط الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة إلى زيادة المنافسة والصراع حول الموارد المائية العذبة الشحيحة الموارد الغير قابلة للزيادة وفق المتطلبات.

أن عدم العدالة والمساواه الاجتماعية في العالم والهامشية الاقتصادية وغياب برامج مكافحة الفقر أضطر الذين يعيشون في فقر متصدع إلى سوء استغلال الموارد الطبيعية من تربة وموارد غابية واستنزافها الأمر الذي أدى إلى آثار سالبة على الموارد المائية، كما أن غياب التحكم في التلوث يؤدي إلى تدهور أضافي للموارد المائية.

لقد زاد عدد سكان العالم بمقدار حوالي ثلاث أضعاف خلال القرن الماضي بما زاد استهلاك الماء بمقدار سبعة أضعاف خلال ذلك القرن. يقدر حالياً أن ثلث سكان العالم يعيشون في دول تعاني من عجز مائي وهذه النسبة في زيادة مستمرة بسبب الزيادة المستمرة في السكان دون أي مقابل في زيادة الموارد المائية ويتوقع أن تصل هذه النسبة إلى الثلثين بحلول عام 2025.

يرتبط تلوث المياه بالنشاط السكاني بالإضافة إلى احتياجات الأساسية للحياة والعمليات الصناعية وعليه فان التدهور في نوعية المياه يزيد من المنافسة على المياه العذبة غير الملوثة.

أن التحديات الأساسية التي تواجه قطاع المياه هي تأمينه لمتطلبات الإنسان من شرب وغسيل ومتطلبات صحية وصناعية بالإضافة إلى المطلب الأهم والأكثر ألحاحاً وأكثر طلباً للماء هو تأمين احتياجاته للغذاء.

يقدر أن خمس سكان العالم لا يحصلون على ماء شرب سليم ونصف سكان العالم ليس لديهم خدمات صحية ويقع هذا غالباً على الطبقات الفقيرة من المجتمع.

سدود - مياه

جدول رقم (1)

موقف الموارد المائية العربية مقارنة بالموقف في العالم

 

    

المنطقة

نصيب الفرد

متر مكعب/سنة

بواقع المساحة

متر مكعب/مليون كيلو متر مربع/سنة

نسبة الاستخدام الحالي

للموارد المائية %

أوربا 4230 277.5 20.2%
أمريكا الشمالية 17370 323.8 7.7%
أفريقيا 5720 134.4 3.75%
آسيا 3970 310.5 13.1%
أمريكا الجنوبية 38190 670.2 0.8%
استراليا والجزر 83620 268.1 0.7%
العالم 7650 316.2 7.5%
الدول العربية 971 17.7 76.5%

 

بالإضافة إلى ذلك فإن الدول العربية تعتبر من أكثر المناطق استيراداً للغذاء حيث يقدر حجم استيرادها بحوالي 17 مليار دولار سنوياً واستيراداً الغذاء مؤشراً لموقف المياه ويعتبر استيراد للمياه في شكل غذاء أو ما يسمى بالمياه الافتراضية (virtual water) من المشاكل التي تواجهه الموارد المائية كما أن 73% من موارد المائية السطحية موارد مائية مشتركة مع دولة غير عربية ويشوب ذلك الكثير من المحاذير.

أما الأسباب الطبيعية الأخرى الذي تؤثر سلباً على الموارد المائية أن المنطقة العربية تقع في الحزام الحار الجاف من العالم حيث تقل الأمطار وتعلو المتطلبات المائية للزراعة والإنسان حيث تشير الدراسات بأن معظم الأراضي العربية ذات ميزان مائيي سالب طول السنة ما عدا فترة الأمطار في بعض المناطق ذات الهطول العالي نسبياً.

سدود - مياه

مظاهر الاستخدام الرشيد في الدول العربية:

قد يكون من المفيد تعريف ما هو الاستخدام الرشيد وما هو الاستخدام غير الرشيد فان طرق الاستخدام المتوارثة هي كل ما يعرفه المزارع العربي البسيط وهو مقتنع بأنها هي الأفضل وسيستمر هذا الوضع ما لم يقنع هذا المزارع بأسلوب أفضل لاستخدام المياه

أن الاستخدام الرشيد للمياه هو استخدام كل قطرة ماء متاحة للحصول على أقصى وأفضل النتائج

وعليه فان مظاهر الاستخدام غير الرشيد في الدول العربية قد تشمل ما يلي:

المعلومات المائية وعدم كفايتها ودقتها واعتماديتها:

تعاني الموارد المائية نقصاً وقصوراً كبيراً في توفر المعلومات الدقيقة وهذا يشمل حجم والتدفقات الموسمية ونوعية المياه المختلفة في المجاري والأحواض كيماوياً وعضوياً وطبيعياً وكمية الطمي التي تحمله وطريقة ترسبه على المجاري والقنوات وخلافه كل ذلك مطلوباً بالدقة الشديدة ولابد أن تتوفر المعلومة في الأوقات والأماكن المطلوبة وهذا وما ينقص المعلومة المائية في الدول العربية. لقد تطورت أساليب رصد ونشر وتوفير المعلومات باستعمال أساليب الاتصالات الحديثة بحيث يمكن أن تجمع المعلومة الدقيقة إرسالها عبر الأقمار الصناعية والشهب وخلافه إلى موقع الاستخدام رأساً في الحاسوب الذي يكون مزوداً ببرامج عديدة منها للتأكد من صحة المعلومة وتنقيتها وتحليلها ومقارنتها بما هو متوفر من معلومات سابقة وتوفير ذلك رأساً للمستخدم.

 

أن الاستخدام الرشيد للمياه الجوفية تتطلب بالضرورة العديد من المعلومات المسبقة عن الأحواض المائية وحجمها الكلي وحجم التغذية السنوية وطريقة التغذية وكل المعلومات الجيوفيزيائية عن هذه الأحواض مع رصد لتدفقات الآبار المتواجدة بالمنطقة أو آبار الرصد المعينة لمعرفة خصائص هذه المياه. أن أي استخدام بدون هذه المعلومات من المؤكد هو استخدام غير رشيد والتجارب في هذا المضمار كثيرة وذات عواقب وخيمة، حيث تم استخدام بعض الموارد المائية الجوفية في بعض الدول العربية التي تعاني نقصاً حاداً في الموارد المائية ولكن للأسف كان الاستخدام جائر وغير مدروس وغير معتمد على بيانات ومعلومات دقيقة فكانت العواقب كارثيه حيث انخفض منسوب المياه في الآبار وزادت تكلفة استخراجه وتدهورت نوعيته المياه نتيجة لتدفق المياه المالحة من بعض الأحواض المائية الجوفية المجاورة. وكانت النتيجة الحتمية توقف المشاريع وما صاحب ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية سالبة وعديدة وهذا من أبرز مظاهر الاستخدام غير الرشيد للموارد بسبب عدم توفر المعلومة.

أن قيام مشاريع مائية وفق معلومات غير دقيقة قد يقود أما إلى عدم الاستخدام الأمثل للمياه إذا كانت البنيات الأساسية القائمة غير مواكبة من جراء الاعتماد على معلومة غير دقيقة أو أن تكون البنيات المقامة  اكبر من حجم الموارد وهذا يعني هدراً للموارد المالية ومن الأمثل الطارئية لهذا الاستخدام غير الرشيد قيام سد خشم القربة في السودان اعتماداً على معلومات غير دقيقة عن الطمي الذي يحمله نهر عطبرة والذي أقيم عليه هذا السد وقد تم إنشاء مشروع زراعي كبير في مساحة حوالي 150 ألف هكتار ولكن نسبة لارتفاع نسبة الطمي بالنهر (هي معلومة كانت غير متوفرة عن تصميم السد) فقد تقلص حجم خزان السد بحوالي 50% مما أدى إلى تقليص مساحة المشروع المصاحب له إلى نفس النسبة ولك أن تتصور حجم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لهذه النتيجة أن هذا الموضوع قد لا يحتاج إلى تدعيم بأمثلة كثيرة فهو واضح فالقاعدة العامة هى أن ما ينبني على باطل فهو باطل فالمعلومة غير الدقيقة باطلة وعليه فان هذا بالتأكيد سيسري على ما يقام بناءاً على هذه المعلومة.

مياه

تدني كفاءة الاستخدام:

وهذا هو بيت القصيد فان أي استخدام بكفاءة متدنية لمورد شحيح كالموارد المائية العربية فهو استخدام غير رشيد للغاية هناك العديد من المجالات التي يتم فيها هذا الاستخدام غير الرشيد وفي الدول العربية وهي تشمل ما يلي:

الري السطحي:

أن من أعظم التحديات التي تواجه المنطقة العربية هو وقوعها في أكثر مناطق العالم جفافاً وأكثرها حرارة مما أدى إلى تدني هطول الأمطار بها وبالتالي شح مواردها المائية السطحية والجوفية.كما أن هذا المناخ قد فرض واقعاً حتمياً يتمثل في نسبة المساحات الأرضية التي يمكن استزراعها بالأمطار فرغم أن حجم الأمطار السنوي بالدول العربية يقدر بحوالي 2282 مليار متر مكعب إلا أن 18% فقط من الأراضي العربية يزيد فيها الهطول المطري عن 300 لتصبح مؤهلة للزراعة المطرية.

وعليه ولمواجهة متطلبات الغذاء كان لابد من التوجه إلى الري لضمان زراعة مستقرة.

تبلغ مساحة الأراضي المروية بالدول العربية حوالي 14.5 مليون هكتار منها حوالي 12.3 مليون هكتار تروي بالري السطحي أي نسبة الري السطحي لكل الأراضي المروية يقدر بحوالي 85%.

أن معظم مشاريع الري القائمة قد شيدت في حقب زمنية لم تظهر فيها شكلة ندرة المياه ولم يتم التقدير المناسب لذلك كما أنها أقيمت في أزمنة لم تكن أساليب الري الحديثة قد تطورت بالشكل الذي نراه الآن لذلك كان الاتجاه نحو الري السطحي لسهولة إقامة وقلة تكلفته.

مياه

* فواقد قنوات النقل والتوزيع:

تفقد المياه في هذه القنوات الترابية المفتوحة والمستعملة في كثير من الدول العربية خاصة الدول ذات المساحات المروية الكبيرة في مصر والسودان من خلال الآتي:

– الرشح عند قاع وجوانب القناة ويعتمد حجم هذا الفقد على الشكل الهندسي للقطاع، فالقطاع ذي الشكل شبه المنحرف يؤدي إلى فواقد أكثر من الشكل شبه الدائري وقد يمكن الحل في تبطين هذه القنوات وعمل التصميم المناسب لها. كما أن نوعية تربة القناة لها أثر كبير في الفقد فالقنوات في الترب ذات النسبة العالية من الرمل تفقد أكثر من الترب ذات النسبة العالية من الطين.

– البخر من سطح المياه المكشوف على القنوات وهذا يعتمد إلى حد بعيد على العوامل المناخية كارتفاع درجات الحرارة والأهوية وبالطبع فالعالم العربي لا تنقصه هذه العوامل.

– هناك فواقد ناتجة من النباتات التي تنمو على جوانب القنوات من خلال البخر نتح وهذا ناتج عن سوء صيانة ونظافة هذه القنوات مما يساعد على نمو هذه النباتات الطفيلية فهناك نباتات مائية تنموا داخل القنوات بالإضافة إلى الحشائش التي تنمو على جسور القنوات.

 

– هناك الفواقد الناتجة عن كسورات القنوات لقلة صيانتها وسوء إدارتها.

* الفواقد الحقلية:

تشمل أوجه الفقد الحقلي ما يلي:

– فقد عميق وهو عبارة عن المياه التي تتسرب إلى مناطق أسفل من الجذور بدرجة لا تستطيع الجذور الوصول إليها والاستفادة منها وهذا بالطبع يكون في الأراضي ذات النسبة العالية من الرمال.

– الجريان السطحي خارج الحقل وهي المياه التي تخرج أو تغمر مساحات غير مزروعة على جوانب الحقول ويحدث هذا الهدر أما اضطراريا في حالة الميول الكبير للحقول وعدم تسوية الأرض جيداً ويمكن تفادي ذلك بتسوية الأرض والعمل على استخدام هذه المياه في الحقول المنخفضة إذا كانت الحقول على ميلانات. كما أن هناك فواقد تنتج من كسور في القنوات الحقلية أو في حواجز الأحواض وهذا لا يحدث إلا إذا كان هناك إهمال أو عدم كفاءة في إدارة الحقل.

– تبخر من سطح الحقل، فالري الحقلي حسب تعريفة هو غمر الحقل كلياً أو جزئياً وفي كلا الحالتين لابد أن يكون هناك سطح مائي مكشوف وهذا ناتج من أسلوب الري السطحي. يمكن تفادي هذا بتقريب عدد الريات الشهرية.

– هناك الفواقد من البخر نتح من الحشائش والنباتات الطفيلية التي تنمو من المحاصيل وتنافس المحصول في المياه ووجود هذه النباتات هو قصور في الأداء الحقلي.

– هناك الصرف الزراعي الاضطراري بسبب الأمطار المفاجئة وعندما يكون الحقل مروي رياً كاملاً كما أن بعض الزراعات مثل الأرز قد تتطلب غمرها بالمياه لفترة تم صرف هذه المياه بعيداً عن الحقول. ويكمن الحل في إعادة استخدام هذه المياه مرة أخرى بطريقة أمنة لا تؤثر على نوعية التربة والمحاصيل.

مياه

* الفواقد غير المباشرة:

هناك فواقد مائية غير مباشرة حيث تتأثر بعض المحاصيل من عدم كفاءة الري السطحي وهذا يؤدي إلى فقدان المياه التي تستخدم في ري هذه المحاصيل دون فوائد حيث أن تدفق المياه الزائدة داخل وخارج الحقل تؤدى ارتفاع غير مطلوب وضار للسطح المائي عند منطقة جذور المحاصيل وهذا يؤدي إلى:

– غمر منطقة الجذور وهذا بالتالي يؤدي إلى اختناق الجذور نتيجة انعدام الأوكسجين وهذا ما يعرف بالتغدق الذي يؤدي إلى فقدان النبات.

– تنشيط الأحياء الميكروبية اللاهوائية والتي تفرز مواد كيمائية سامة بالنسبة للجذور وبالتالي فقدان النبات.

– هذه المياه تكون عادة ملوثة وتحمل مواد كيمائية سامة مما يؤدي إلى تدهور نوعية الترب وبالتالي انخفاض إنتاجيتها من الوحدة المائية وهنا يكمن الاستخدام غير الرشيد.

 

* تقديرات فواقد الري السطحي في الزراعة المروية العربية.

الجدول رقم (2) أدناه يوضح فداحة موقف الري السطحي حيث تبلغ الفواقد المائية حوالي 91 مليار متر مكعب سنوياً  تمثل حوالي 37% من جملة الموارد المائية العربية، الجدول يوضح أن كفاءة النقل وتوزيع المياه بالقنوات المفتوحة تبلغ حوالي 76.2% وتبلغ الفواقد حوالي 38.8 مليار متر مكعب سنوياً في حين أن كفاءة الإضافة بالحقل تبلغ حوالي %49.2 وتبلغ الفواقد المائية حوالي 56.6 مليار متر مكعب سنوياً.

 

الجدول رقم (2)

تقديرات فواقد الري السطحي في الأقاليم العربية سنوياً

 

 

 

الإقليم

مساحة الأرض بالري السطحي مليون هكتار المياه المستعملة مليار متر مكعب

 

كفاءة النقل

%

فواقد النقل مليار متر مكعب

كفاءة

الحقل

%

فواقد الحقل مليار متر مكعب جملة الفواقد مليار متر مكعب
المشرق العربي 4.58 52.16 75.08 12.95 50 19.57 32.56
شبه الجزيرة العربية 1.03 10.0 82.02 1.8 40 4.92 6.72
الأوسط 5.0 68.6 75 17.18 50 25.72 42.87
المغرب العربي 1.7 15.66 81.45 2.9 52.1 6.11 9.01
الجملة للدول العربية 12.31 146.37 76.21 34.8 49.2 56.32 91.16

 

الحقيقة أن الري السطحي بطبيعته متدني الكفاءة ويعتبر أساساً استخدام غير رشيد للمياه ولكن الواقع يقول أن من الصعب تغير كلي لهذا الكم الكبير من الأراضي المروية سطحياً بالدول العربية ولكن الحل قد يكون في العمل على تقليل الفواقد ومن الطرق الممكنة هي:

– رفع كفاءة الأداء في التشغيل والصيانة وخاصة في الإضافة الحقلية.

– العمل على تطوير أسلوب الري الحقلي وهناك العديد من أساليب التطوير التي يمكن أن تؤدي إلى تخفيض الفواقد.

مياه

التطبيقات والممارسات غير الرشيدة الأخرى:

* يسود فهم خاطي لدى العديد من المزارعين وخاصة في العالم العربي بأن الإنتاجية تزيد كلما زادت كمية المياه للزرع وهذا بالطبع فهم خاطيء للغاية. فحسب البحوث الزراعية لكل محصول كمية محددة من المياه حسب طور نمائه وأي زيادة قد تكون ضارة أكثر منها نافعة لذلك فان الري غير الرشيد له مساوي من ناحيتين هدر المياه والتي كان من المفروض الاستفادة منها في إنتاج آخر بالإضافة إلى احتمال انخفاض إنتاجية المحصول الذي روى رياً إضافيا.

* في كثير من الأحوال ونسبة لعدم انضباط الريات التي تقدم للمزارع لأسباب عديدة منها عدم توفر المياه فان المزارعين يلجؤن إلى مضاعفة الكمية التي يأخذونها عندما تتاح لهم المياه عوضاً عن ما فاتهم أو تحوطاً لتأخير في الرية القادمة وبالطبع فان هذه الكمية الإضافية تذهب هدراً حيث لكل نبات قدرة محددة لامتصاص المياه وأي كمية زائدة أما تتبخر أو تتسرب إلى خارج منطقة الجذور. بالطبع بعض منها يبقى كرطوبة بالتربة قد يستفيد منه النبات لاحقاً ولكن جزء كبير من المياه الإضافية تفقد وهذا بالطبع والتأكيد ممارسته غير رشيدة واستخدام غير مرشد للمياه.

* من الممارسات التي تؤدي إلى استخدام غير رشيد للمياه هو الزراعة في غير الموسم المحدد للمحاصيل فكثيراً ما يحدث أن يتأخر المزارع من الإلحاق بالموسم الزراعي حسب الإرشادات البحثية لأسباب عديدة منها عدم تحضير الأرض أو تأخر توريد الأسمدة والبذور وخلافه وبالطبع فان هذا سيؤدي إلى عرقلة برنامج الري بالقنوات حسب ما هو محدد له مما يؤدي إلى تدنى كفاءة الإمدادات كما أن إنتاجية المحصول الذي تأخر عن الموسم ستكون ضعيفة مما يعني استخدام غير رشيد للمياه.

* كما هو معلوم فان لكل محصول متطلبات مناخية محددة ومعلومة كما أن منها ما يتناسب مع ترب معينة ولا يتناسب مع تربة أخرى لذلك فان زراعة المحاصيل في غير الأوضاع المناخية والتربية المناسبة لها لا يعطي الإنتاجية المطلوبة وهذا يعتبر هدراً للمياه واستخدام غير رشيد له.

* من أساليب ترشيد استخدام المياه اختيار المحاصيل وأكثر عائد مالي واقتصادي للمزارع ولكن بعض المزارعين يصرون على زراعة محاصيل بعينها لأسباب اجتماعية أهمها ضمان قوتهم من إنتاجهم فمثلاً ينتج السودان كمية كبيرة من الذرة الرفيعة بالأمطار ولكن يصر المزارع بالمشاريع المروية على زراعة الذرة بمياه سطحية هي شحيحة أصلا ويعتبر هذا استخدام غير رشيد لهذه المياه.

ضعف الإدارة والتشغيل والصيانة:

أن الإدارة المائية وخاصة في ما يتعلق بالأداء المباشر للمشاريع له الأثر الأكبر في الاستخدام الرشيد للمياه وأي إخفاق في أي من السلسلة الإدارية للمياه يكون له آثار سلبية غير رشيدة كما يلي:

– أن القصور في الإمدادات المائية للمحاصيل والمزارعين مكاناً وزماناً وكمية يؤدي على العديد من الآثار السالبة غير الرشيدة.

– انخفاض الإنتاجية الزراعية وهذا يعني انخفاض الإنتاجية لوحدة المياه وهو ما يهمنا في هذا المقام وهذا استخدام غير رشيد.

– الهلع الذي يصيب المزارع مما يؤدي إلى زيادة كمية المياه التي يتم إدخالها للحقل مما يزيد عن حاجة النبات وطاقة الحقل (كما سبق أن ذكر مما يؤدي بالضرورة إلى فواقد وهدر المياه.

– الارتباك الذي يسود نظام التوزيع نتيجة لذلك مما قد يؤدي إلى عطش لبعض الأراضي وغمر زائد لبعضها وكل هذا يؤثر في الإنتاجية ويتسبب في هدر للمياه.

– أن عدم صيانة شبكة النقل والتوزيع تؤدي أن هدر وضياع للمياه وهي تعتبر من أهم مظاهر الاستخدام غير رشيد للمياه وينتج ذلك عادة من الآتي:

* عدم التحكم الدقيق في أبواب القنوات يؤدي إلى تسرب المياه غير مطلوب مما يؤدي إلى مما يؤدي إلى نقص في المياه أمام هذه الأبواب وانخفاض في المناسيب مما يعيق التصرف المطلوب ويؤدي في نفس الوقت إلى مياه فائضة في خلف الباب والاحباس العليا وما يسبب ذلك في زيادة في المناسيب قد يؤدي إلى كسر الجسور وفقد المياه مع زيادة في معدلات البخر.

* عدم نظافة القنوات من الطمي والأعشاب يؤدي إلى تقليل مقدرة القناة على حمل الكمية المطلوبة من المياه للزراعات القائمة.

* عدم الاحتفاظ بالمناسيب المطلوبة على القنوات يؤدي إلى تقليل التدفق منها إلى الحقل وما يصاحب ذلك من مشاكل تؤثر سلباً على استخدام المياه.

* عدم المراقبة اللصيقة لجسور القنوات من الرشح والتسرب وبعض النشاط لبعض الحيوانات مثل الفئران والزواحف تؤدي إلى ضعف هذه الجسور وتكسرها ويتسبب هذا في هدر المياه مما يعتبر تصرفاً غير رشيد لاستخدام المياه.

مياه

ضعف حماية وصيانة الموارد المائية:

هناك العديد من الأنشطة السكانية إلتي تؤدي إلى التدهور الكمي والنوعي للموارد المائية وان أي استخدام دون الأخذ في الاعتبار العمل على تجنب ذلك هو بالتأكد استخدام غير رشيد وتشمل هذه الأنشطة ما يلي:

* تشهد الدول العربية تخطيط عمراني كبير نتيجة لزيادة السكان وارتفاع معدلات المعيشة وارتفاع الهجرة من الريف للحضر. لقد أدى هذا إلى زيادة الضغط على شبكات توزيع المياه بالحفر على شبكات الصرف الصحي وبالتالي زيادة معدلات تلوث المياه الجوفية.

* أن النشاط الصناعي التي تشهده المنطقة العربية وخاصة الصناعات الصغيرة العشوائية داخل الأحياء والمدن تطرح كمية هائلة من الفضلات المحملة بمواد كيمائية وبعض المعادن الثقيلة السامة مما بالضرورة يؤدي إلى الوصول إلى المياه الجوفية وتدهور نوعيتها.

* في كثير من الدول العربية تطرح المياه العادمة الواردة من الصرف الصحي والزراعي في المجاري المائية الطبيعية مباشرة دون معالجة.

أن استخدام مياه المجاري الطبيعية دون الأخذ في الاعتبار هذه الممارسات والعمل على حماية هذه المصادر يعتبر استخدام قاصر وغير رشيد لهذه المياه.

* أن الاستخدام الجائر للموارد المائية الجوفية والذي سبق أن تمت الإشارة إليه يعتبر أيضاً من أساليب التدهور الكمي والنوعي للموارد المائية وبالتالي فهو استخدام غير رشيد.

عدم كفاية قوانين وتشريعات تنظيم استخدام المياه:

أن أي استخدام للمياه دون تغطية قانونية وتشريعية يعتبر استخدام غير رشيد ويؤدي إلى صراعات حول المياه تؤثر بالتالي على أي استخدام لها، لابد أن تتضمن قوانين وتشريعات استخدامات المياه ما يلي:

– موقف حقوق المياه وتحديد ملكية المياه بالقطع وهل هي ملكية عامة للدولة أم أن هناك ملكية خاصة للمياه وما هي المياه ذات الملكية الخاصة، وهل المياه الجوفية ملكاً لمالك الأرض التي تقع تحتها المياه أم أن المياه الجوفية حوض الكبير لا يحدد حسب حدود الأرض فوقه.

– في حالة الملكية العامة للمياه، وهذا هو الأعم، فلابد من وضع تشريعات وقوانين ولوائح لتنظيم توزيع هذه المياه ووضع أولويات الاستخدام وعادة ما تكون الأولويات على النحو التالي:

* حاجيات مياه شرب الإنسان.

* حاجيات مياه شرب الحيوان.

* الزراعة.

* الصناعة.

* أي حاجيات أخرى.

– قانون حماية وصيانة الموارد المائية:

لابد أن يكون هناك قانون يحمي هذا المورد من التدهور الكمي والنوعي وعدم وجود مثل هذا القانون يعتبر قصوراً وأي استخدام في ظل عدم وجود هذه القوانين استخدام غير رشيد.

أن عدم وجود هذه القوانين وأي قوانين تساعد على تنظيم ورفع كفاءة الاستخدام يعتبر قصوراً وأن استخدام في أوضاع كهذه استخدام غير رشيد.

قد يكون من السهل إصدار القوانين واللوائح والتشريعات واللوائح المناسبة والملائمة لضمان استخدام رشيد للمياه ولكن تكمن المشكلة الحقيقة في قبول المعنيين من المستفيدين بهذه القوانين التي تحد من صلاحياتهم وحريتهم في أي استخدام للمياه دون مراعاة أن يكون رشيد أو غير رشيد وكل الشواهد والتجارب الإنسانية تشر إلى النزعة العامة ضد مثل هذه القوانين والاتجاه نحو عدم احترامها لذلك تبقى هذه القوانين غير فاعلة ما لم تصحبها آليات مناسبة للعمل على تنفيذها وجزاءات مناسبة لكل مخترق لهذه القوانين.

سدود - مياه

ضعف التدريب والتأهيل:

كسائر النشاطات الإنسانية فان الاستخدام الرشيد للمياه يتطلب التأهيل والتدريب اللازم للتأكد من حسن استخدام المياه والحد من الهدر غير المبرر ومن المؤكد أن أي استخدام للمياه بواسطة كوادر غير مؤهلة ومتدربة يعتبر استخدام غير رشيد، فالكوادر غير المدربة كثيراً ما تؤدي تصرفاتها غير المدروسة وغير المعتمدة على خبرة وتأهيل وخاصة في أوقات الأزمات والأوضاع الطارئة تؤدي إلى مشاكل في التوزيع وحفظ المناسيب والتصرفات الخاطئة وبالتالي انخفاض في الكفاءة وهذا يعني استخدام غير رشيد.

عدم مواكبة البحوث المائية لمتطلبات الاستخدام الرشيد:

في المجتمعات المتقدمة تكون البحوث في كل المجالات على صلة لصيقة مع كل الأنشطة المعينة لمتابعة المشاكل والمعوقات والعمل على إيجاد الحلول العلمية اللازمة لها من أجل رفع كفاءتها وهذا ما نفقده في مجال استخدام الموارد المائية العربية. قد نجد الحل لكل المعوقات والمشاكل التي أدت إلى عدم الاستخدام الرشيد للمياه المذكورة أعلاه من خلال البحوث العلمية والتطبيقية فهي قد تكون مفتاح الحل أو عامل رئيسي فيه.

يسود شعور لدى العديد من فئات المجتمع خاص بعض المزارعين العرب بأن المياه هي أحد المصادر الطبيعية وهي متوفرة بكثرة وهي غير قابلة للنضوب ومن ثم يدفعهم هذا الإحساس إلى استخدام المياه بصورة عشوائية غير رشيدة كما وأن القناعة لدى البعض بأن الترشيد في استخدام المياه من قبل الفرد الواحد مهما كان حجم ذلك الاستخدام لا يؤثر كثيراً في الحجم الكلي للمياه وهذا فهم خاص لابد من التصدي له حيث أن الهدر المائي البسيط في نظر الفرد يصبح ضخماً للغاية لكل الاستخدامات غير رشيدة لكل الأفراد ومن هنا يأتي دور التوعية وترشيح مفاهيم الأمن المائي وإتباع المنهج المتكامل في معالجة مشاكل العرض والطلب بتنظيم أكثر للطلب.

 

                                     المصدر:المنظمة العربية للتنمية الزراعية

 

 

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

ملوحة التربة مصدرها، نوعيتها، أثرها، كيفية قياسها، وكيفية التخلص منها

من التجارب على التربة  المالحة أمكن معرفة الآتي: أولا: مصدرها ونوعية وأثر الملوحة: – أغلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *