الرئيسية / خواطر زراعية / خواطر زراعية – إدارة المرياع

خواطر زراعية – إدارة المرياع

بقلم نائب رئيس التحرير

المهندس الزراعي جاسم بوفتين

استطاع الإنسان ان يروض الأغنام منذ قديم الأزل، وان يستغل بعض صفاتها لصالحه. ومن هذه الصفات صفة تلاحق الأغنام يبعضها البعض وبذلك تم اكتشاف المرياع.

فالمرياع هو قائد الخرفان الذي يعتمد عليه الراعي في توجيه باقي الخرفان وهو محبوب من كافة أفراد القطيع وخوش ريال ودائما ما يسيرون خلفه بدون نقاش أينما رحل، وإن كان ذاهبا إلى أماكن تؤدي لهلاك القطيع فهذا لايهم لكون النعاج والخراف اعتادت على أن تقاد.

فعندما يولد صغيرا يقوم الراعي بأخذه من والدته وفطمه عنها ويقوم بارضاعة الحليب بنفسه ليتعود عليه، كما يتم إعطائه كسرة خبز كمكافئة لتميزه عن باقي الخرفان حتى ينمو ويسمن، ولا يتم جز صوفه لاعطاءة الهيبة والعظمة بين افراد القطيع. كذلك يتم إخصاؤه كي لا ينشغل عن وظيفته الأساسية وهي (قيادة القطيع).

بالبداية يربط عليه جرس صغير للتجربة تمهيدا لتتويجه بالجرس الكبير عندما يصبح القائد الأعلى للقطيع، فيصدر الجرس صوتا أثناء حركة المرياع عندما يتبع الراعي فيسمعه باقي أفراد القطيع فيتبعونه مطأطئ الرؤوس مستمتعين بأكل الإعشاب دون الحاجة لمشاهدته أو مشاهدة ما يجري حولهم. كذلك يضع الراعي قطعه مرايه على رأسه حتى يتمكن ان يتتبع أغنامه من بعيد لان المرياع عندما يسمع صوت الراعي فأنه يتلفت يمنه ويسره ومن هنا فأن ضوء الشمس لابد ان يقع على المرايه وهنا يراه صاحبه ويستدل على مكان قطيعه.

بعض الأحيان يضطر الراعي باستخدام الضرب والركل والإساءة لهذا المرياع من أجل الاطمئنان على تأديته لمهمته والالتزام بالأوامر. ومرياع الحمار هو الأذكى والأكثر حنكه لانه يتبع الحمار بدون الراعي فمتى تحرك الحمار تحرك خلفه وتتبعه باقي الأغنام.

وللمرياع أهمية مهمة في المسلخ حيث تساق الأغنام إلى الذبح دون أن تلتفت أو تفكر في الهرب لانها تتبع مرياعا قائدا، هذا القائد المجتر مربوط بحبل يجره الراعي الى الداخل، فتنحر هذه الأغنام الواحدة تلو الاخرى  باستثناء القائد الجهبذ الذي يخرج مع الراعي الذي يلقمه بربطة من الجت.

نقابل في حياتنا اليومية الكثير من المراييع، وهنا من يتبع هؤلاء ويعمل على تنفيذ أوامرهم والانصياع لهم وهو يعلم ان هذه الأوامر ماهي إلا دمار لمؤسسة عريقة كان يضرب بها الأمثال. يظن أنه ما بيده حيلة إلا إتباعهم بدلا من الشعور بالمسؤولية،  بسبب الخوف او الطمع بالترقية.

بالنهاية يصبح خروف من الخرفان يمشي خلف المرياع ويمكن ان يحالفه الحظ ويحبه المرياع ويجعله القائد من بعده، والكل يعلم بأن هؤلاء ليسوا بقادة إنما هم خرفان يتبعون حمار.

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

خواطر زراعية – وداعاًً محطة التجارب الزراعية

بقلم المهندس الزراعي / جاسم بوفتين نائب رئيس التحرير عندما استقلت دولة الكويت سنة 1961 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *