الرئيسية / كلمة المهندس / كلمة المهندس الزراعي – عدد 373

كلمة المهندس الزراعي – عدد 373

كثيراً ما ينظر إلى الزراعة والصناعة على أنهما قطاعان منفصلان، لكل خصائصه ولكل دور في التنمية الاقتصادية، وينظر إلى الزراعة على أنها الصفة المميزة للمرحلة الأولى من التنمية، وينظر إلى الصناعة على أنها مؤشر مهم على ما حققه بلد ما على طريقة التنمية. كما ساد تصور وجد صدى لدى لكثيرين وظل لعقود طويلة من الزمان يقول إن الاستراتيجية المناسبة للنمو هي التحول التدريجي من الزراعة إلى الصناعة، ومن ثم تحملت الزراعة أعباء تمويل المرحلة الأولى من هذا التحول.

ولكن هذه الآراء ووجهات النظر لم تعد مقبولة أو مناسبة الآن، فمن ناحية أعيد تقدير وتقييم دور الزراعة في عمليات التنمية سواء من حيث دورها ومساهمتها في التصنيع. وأهميتها في التنمية الشاملة والمتكاملة والاستقرار الاقتصادي أو كون الزراعة أصبحت الآن شكلا من أشكال الصناعة، فالتكنولوجيا والتسويق الزراعي.. وغيرها تطورت وأصبحت الآن على نمط يتفق تماما مع النمط الذي سارت وتسير عليه القطاعات الصناعية خاصة تلك التي تتصف بالتعقيد وكثرة التنوع، واتساع نطاقها. وهذا بدوره يعني أن استخدام الموارد في القطاع الزراعي أخذ يسجيب بصورة متنامية لقوى السوق ويندمج شيئا فشيئا مع شبكة الصناعات المختلفة والمعتمدة على بعضها البعض. فالإنتاج الزراعي الآن يأخذ أشكالا تعتمد على الاستخدام الكثير من التكنولوجيا المعقدة في جميع مراحله الإنتاجية والتسويقية، ومن جهة أخرى إذا نظرنا إلى التعريف الشائع للصناعات الزراعية وهو يعني تلك المجموعة الفرعية لعمليات التصنيع التي تتولى تجهيز المواد الخام والمنتجات الوسيطة المستمدة من القطاع الزراعي.

أي أن الصناعات الزراعية تعني بتجهيز وتصنيع المنتجات الزراعية التي منشؤها قطاع الزراعة بمختلف فروعه.

وفي حقيقة الأمر أن هناك جزءاً لا يستهان به من أهداف الإنتاج الزراعي يخضع إلى جزء من عمليات التجهيز فيما بين مرحلتي الحصاد والاستخدام النهائي للمحاصيل الزراعية المختلفة، مثل صناعات الحفظ البسيط كالتجفيف الشمسي، والعمليات المرتبطة بالحصاد وغيرها.

أما الصناعات الغذائية فهي أكثر تناسقا وأسهل في تصنيفها من الصناعات غير الغذائية نظراً لتشابه الاستخدام النهائي لكل منتجاتها، فعلى سبيل المثال تتشابه معظم أساليب حفظ المنتجات الزراعية الغذائية سريعة التلف سواء كانت هذه المنتجات من الفاكهة أو الخضراوات أو الحبوب أو اللحوم إلخ.

أما الصناعات غير الغذائية فإن استخداماتها النهائية كثيرة ومتنوعة وتتطلب في أغلب الأمر درجة عالية من التجهيز. ونحن هنا في دولة الكويت يكاد يتركز الإنتاج الزراعي في  الخضراوات واللحوم والأسماك. يجب أن نولي الاهتمام الكافي والمناسب للتصنيع الغذائي فلا جدال أن الإنتاج الزراعي الكويتي خاصة في مجال الخضراوات يشهد تزايداً كبيراً في وقت ذروة الإنتاج، مما يتسبب في تدني سعره إلى أقل من سعة العبوة التي يعبأ فيها، وهذا بدوره ينعكس سلبا على عائد المزارع الذي دفع الكثير من الجهد والمال، ومن ثم ينعكس على التنمية الزراعية والتنمية الاقتصادية بصفة عامة.

ونرى أنه لا بد من وضع التصنيع الزراعي والصناعات الزراعية الغذائية في جدول اهتمامات المخططين للتنمية الزراعية، فالإنتاج الزراعي وتسويقه وتصنيعه واستهلاكه كل يكمل الآخر.

أسرة التحرير

 

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

الحرية المطلقة والديمقراطية حيادنا – عدد 377

في بداية السبعينات تضافرت جهود عشرة من المهندسين الزراعيين الكويتيين بينهم سيدة واحدة لترجمة أحلامهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *