الرئيسية / الاقسام العلمية / حيواني / لحوم الإبل وأهميتها الغذائية والاقتصادية

لحوم الإبل وأهميتها الغذائية والاقتصادية

لاشك فيه أن إنتاج اللحوم بشكل خاص له أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة للإنسان منذ القدم، وازدادت تلك الأهمية في وقتنا الحاضر بسبب تزايد السكان، حيث وصل عدد السكان اليوم في العالم إلى أكثر من (6) مليار نسمة بينما كان في عام (1950) حوالي (2.4) مليار نسمة، الأمر الذي جعل بعض الخبراء الدوليون يتوقعون انفجار أزمة غذائية في العالم مستقبلا نتيجة للنقص الحاد في إنتاج البروتين الحيواني بشكل عام واللحوم بشكل خاص. وتأتي الأهمية الاقتصادية للحوم الإبل أيضا من ناحية تشغيل أعداد كبيرة من المواطنين في المسالخ وفي بيع اللحوم الطازجة، وفي تجارة الإبل الحية واستيرادها وتصديرها بين الدول العربية.

الأمن الغذائي

إن عدد السكان في العالم العربي يتزايد بسرعة أكبر من تزايده في العالم الغربي الأوروبي، وإذا كان سكان الدول (غير العرب) قادرين على إيجاد مصادر أخرى مختلفة للحوم. مثل/ الخنازين- والزواحف المتنوعة- والحشرات المختلفة والمتعددة- وحتى الكلاب والصراصير/ فإن العرب بحكم دينهم وتاريخهم وأخلاقهم وطبيعتهم لم يتمكنوا من ذلك، ولكن لديهم مصدرا أفضل من تلك المصادر كلها. وهذا المصدر هو الإبل. تلك الثروة المباركة ذات الإنتاج العالي من اللحم، قادرة على المساهمة الفعالة في سد جزء من النقص في اللحوم الحمراء، فالدول العربية تملك حوالي (12) مليون رأس من الإبل تعطي رغم إهمال تربية الإبل حوالي (357.5) ألف طن من اللحم، أي أن الإبل مخزون استراتيجي للأجيال، وعليه يجب أن يهتم بهذه الثروة العظيمة التي أنعم الله بها على الأمة العربية. أن نحافظ عليها ونطورها.

 

لحوم الإبل عبر مراحل التاريخ

لقد أثبتت البحوث والدراسات أن لحم الإبل لم تأكله العرب فقط، بل أكله الرومان والفرس والإغريق وغيرهم من الشعوب، حتى أن الشاعر الإغريقي (ستومان) قال : إن لحوم الإبل تليق بموائد الملوك، وكان الزواق الروماني (أبيلوس) يقدم لحم الإبل في ولائمه المشهورة بأطباق خاصة، وفي عهد الإمبراطور الروماني (غاليان) كان لحم الإبل يوضع على المائدة في مقدمة الأطعمة، ويكفي أن نقول أن رسول الله محمد – صلى الله عليه وسلم- أكل لحم الإبل في الحضر والسفر، وأكله في حجة الوداع كما وزعه على الحجاج، وآباؤنا وأجدادنا عاشوا حياتهم يأكلون لحوم الإبل، وما زال سكان الصحراء والبادية حتى يومنا هذا يأكلون لحوم الإبل، وعلى مدار السنة، ومعظمهم يعتبرونها لحوماً شعبية، وأجسامهم قوة وصحتهم جيدة.

هذا في الماضي وحالياً تعاني المنطقة العربية من عجز كبير في توفير احتياجاتهم من اللحوم، وأصبح محور جهود المسؤولين والعلماء والباحثين لإيجاد مصادر لتوفير اللحوم، ومع ذلك لم يلتفتوا الى الإبل ذات الإنتاج العالي من اللحم، ناسين أن الإبل تلعب دوراً هاماً في تحقيق التنمية في المناطق الجافة وشبه الجافة في وطننا العربي في ظروف بيئية لا تستطيع الحيوانات المنتجة الأخرى العيش و الإنتاج. ولو نظرنا إلى المستقبل نظرة اقتصادية عميقة لقلنا إن على البلدان العربية الاهتمام بتربية الإبل وتبادل الأبحاث واستخدام التكنولوجيا الحديثة في تربية الإبل وتغذيتها بهدف رفع إنتاجية اللحم لتسهم في خفض حجم الفجوة بسبب تعاظم الحاجة الى اللحوم.

مواصفات لحوم الأبل

رطوبة لحم الإبل أعلى من رطوبة اللحم البقري. ويعتبر لحم الإبل مصدرا جيدا للغذاء لأن مكوناته الغذائية وخاصة البروتين عالية القيمة الغذائية، إضافة إلى أنه يحتوي على الفيتامينات وخاصة فيتامين )ب( المركب، والمعادن الهامة والضرورية مثل (الكالسيوم والفسفور) ولحم الإبل (لحوم الدرجة الأولى ولحوم الدرجة الثانية) طعمها مستساغ ومقبول لدى من تعود عليه. وطعمه حلو المذاق قليلا. وتمتاز لحوم الإبل بلونها الأحمر الوردي، كما تمتاز بقلة الدهن (حيث أن معظم الدهن في الإبل يتجمع في السنام حوالي %82 من الدهن الكلي في جسم البعير)، ونسبة الدهن في الذبيحة كلها تتراوح ما بين (5.6 – %12.6) ونسبة اللحم في الذبيحة تتراوح ما بين (60 – %63) ونسبة العظم ما بين (23 – %31.5)، وفيما يلي نتكلم عن دهن الإبل وبروتين الإبل:

 

مواصفات دهن لحوم الإبل

لونه أبيض إلى أبيض محمر، وقوامه قاسي أملس، ويحتوي على نسبة قليلة من الأحماض الدهنية المشبعة (Saturated fatty asid) (S.F.A) وهو مقاوم للتزنخ نسبيا كما أنه مقاوم للتأكسد نسبيا أيضا. أي أن فترة تخزينه أطول بالمقارنة مع دهون الحيوانات الأخرى، هذا ولا يوجد إلا نسبة ضئيلة جدا من الدهن بين العضلات إذا كان البعير سمينا، وفي هذه الحالة يكون منظر اللحم مرمري. ولحوم الإبل قليلة الدهن وتوافق رغبة مستهلكي اللحوم الذين يفضلون استهلاك اللحوم الخالية من الدهون، خوفا من أمراض العصر مثل (مرض القلب، ومرض تصلب الشرايين ومرض السمنة.. إلخ) الرقم اليودي لدهن الإبل (35.5 – 36.8) ورقم التصبن (193 – 200) والوزن النوعي (0.93).

مواصفات بروتين لحم الإبل

نوعية الأحماض الأمينية التي يتكون منها مفيدة جدا للإنسان. ولهذا فإن من يأكل لحم الإبل يشعر بالقوة وبالشبع لفترة أطول. ولحم الإبل يقوي عضلات الجسم بشكل عام وعضلة القلب بشكل خاص. قال إبن خلدون في مقدمته: أكل العرب لحم الإبل فاكتسبوا القوة والشجاعة والذكاء مع بسطة في الجسم (ضخامة).

أهمية لحوم الإبل من الناحية الصحية والاجتماعية

تعتبر لحوم الإبل من الناحية الصحية أكثر أمانا للإنسان، لأن الإبل أقل الحيوانات تعرضا للأمراض.. وهي تؤكل مشوية أو مطبوخة. وفي بعض المناطق في سورية تستخدم لحوم الإبل في أكلات شعبية خاصة يتم تجهيزها بالفرن مثل (اللحم بعجين، واللحمة بالصينية، والكبة المشوية.. إلخ). كما تستخدم في بعض المطاعم في العراق في إعداد الكفتة، وأنواع أخرى من الأكلات الشعبية. فهي تقي من زيادة الوزن ومن أمراض القثلب.

وهناك دراسة من تونس، نشرتها صحيفة الأضواء التونسية تشير إلى أن لحوم الإبل أفضل من سائر لحوم الحيوانات المجترة (الأبقار والضأن والماعز) للراغبين في خفض الوزن وللحماية من أمراض القلب، وذلك بسبب قلة الدهون في لحم الإبل، وتتميز لحوم الإبل بأنها تتكون من ألياف خشنة وعريضة يرتبط بعضها ببعض بنسيج ضام كثيف خال من الدهن.

هذا وينصح الكثير من الأطباء بتناول لحوم الإبل للأشخاص الذين يتبعون الريجيم الغذائي بهدف تقليل نسبة الكوليسترول بالدم، نظرا لوجود الأحماض الدهنية غير المشبعة في لحوم الإبل وهو ما يقلل من احتمالات تعرض الإنسان لأمراض القلب المختلفة.

حيث وجد الأطباء وجود علاقة وثيقة بين الإصابة بتلك الأمراض وزيادة تناول الأحماض الدهنية المشبعة والتي توجد عادة في لحوم الأبقار والجاموس والضأن والماعز وحتى الدواجن.

وتفوق لحوم الإبل اللحوم الأخرى من حيث القيمة الغذائية والصحية نظرا للنسبة العالية للأحماض الأمينية الأساسية (E.A.A) في لحم الإبل.

التركيب الكيميائي للحم الإبل

هناك تباين في نسب مكونات لحوم الإبل، ويعود ذلك إلى أسباب عديدة منها السلالة والعمر والتغذية إلخ ولكن التركيب العام للحم الإبل وخاصة في لحم الإبل ذات التسمين العالي كما يلي:

الماء بين (73.4 – %77.7) البروتين بين (17 – %22.8) وتتوفر فيه جميع الأحماض الأمينية الأساسية (الهستدين، الليوسين، الأيزوليوسين، اللايسين، المثيونين، الثريولين، التربتوفان، الفالين، القينايل ألين) والدهن بين (1.8 – %3.8) وأن نسبة الكوليسترول في دهن الإبل أقل من الحيوانات الأخرى.

والأملاح المعدنية بين (0.58 – %1.1) الرماد (%0.89) ويحتوي على نسبة عالية من الجلايكوجين. ويحتوي لحم الإبل على الأملاح المعدنية بالنسب التقريبية التالية: الصوديوم 98 ملغ/ 100 غرام لحم – البوتاسيوم 260.3 ملغ/ 100 غرام لحم – الكالسيوم 13.4 مغ/ 100 غرام لحم – الفسفور 188.2 ملغ/ 100 غرام لحم – الحديد 1.7 ملغ / 100 غرام لحم – الزنك 4.6 ملغ / 100 غرام لحم.

معدل النمو وزيادة الوزن في الإبل

تتمتع الإبل بكفاءة عالية من الاستفادة من الأعلاف المركزة ومن الأعلاف الفقيرة خاصة مثل (الأشواك والحشائش اليابسة) وذلك بسبب التعاون الوثيق بين فسيولوجيا أجهزة الجسم المختلفة.

ولهذا فإن النمو في الإبل يبقى مستمراً حتى في سنوات الجفاف ونقص المراعي، والمعروف أن العوامل التي تؤثر على معدل النمو اليومي في الحيوان هي/ التغذية، الصحة، والرعاية، والأصول الوراثية، وكل تحسين في هذه العوامل يؤدي إلى زيادة في معدل النمو، وتحسين في الإنتاج كما ونوعا، وعليه نقول: إذا أردنا زيادة النمو في الإبل علينا أن نهتم بتربيها وغذائها وصحتها.

هذا وبصورة عامة فإن معدل النمو الأسبوعي بحدود (5.5) كغ خلال الأشهر الستة الأولى من العمر. أما من عمر ستة أشهر وحتى عمر ثلاث سنوات فكيون بحدود (7.5) كغ في الأسبوع.

ويختلف الوزن حسب السلالة والتغذية. وعلى سبيل المثال، ففي سلالة إبل الخوار يصل وزن الذكر البالغ إلى (718) كغ.

نسبة التصافي ونسبة توزيع الدهن في جسم البعير

تتميز الإبل بأن نسيجها العضلي له الأولوية في النمو من بين جميع أنسجة الجسم المختلفة وأن نمو الدهون وتشكلها يأتي في آخر مرحلة للنمو.

ولهذا فإن نسبة التصافي في الإبل عالية تتراوح بين (55 – %62) وهي في عمر سنتين، وفي الذكور المخصية وصلت أكثر من (%65) وفي الإبل الصغيرة (%52) وتختلف هذه النسب حسب العمر ونمط التغذية.

هذا ومن خلال دراسات أجريت على الإبل قام بها كثير من العلماء مثلك د/ شريحة . د/كوبلافا. د/ديلسون. وغيرهم تبين أن نسبة التصافي تصل أحيانا إلى (70 %) في الذكور المخصية في عمر عامين.

المصدر: اقتصاديات الإبل- د.محمد مصطفى مراد.

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

أمراض النقص الغذائي التي تصيب الدواجن

أمراض النقص الغذائي Nutritional Deficiency Diseases من الأهمية بمكان التحكم في طرق الرعاية الجيدة والتغذية السليمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *