الرئيسية / كلمة المهندس / كلمة المهندس الزراعي عدد 374

كلمة المهندس الزراعي عدد 374

في سياق السعي إلى حلول لمشكلة الأمن الغذائي يعبر الكثيرون عن قلقهم ازاء ندرة الموارد الزراعية والتكنولوجيا وقدرات الإنسان التي تدير الموارد والتكنولوجيا وتمزج بينهما بالطريقة التي تحقق حل مشكلة الغذاء بالقدر اللازم إلا أن كفاية الموارد الزراعية لإنتاج الغذاء لا تعدو أن تكون جزءاً من علاقة وطيدة بين الموارد والبيئة والقابلية للاستمرار، فالموارد الزراعية لا تمثل فقط أحد عناصر الإنتاج الغذائي بل هي أيضاً أهم الأصول الاقتصادية وهي التي تؤثر على الرفاهية الغذائية. لذلك فإن الموارد الزراعية ستظل أحد أهم القيود المؤثرة التي تتحكم في الحلول المستقبلية لمشكلة الغذاء.

وتشير تجارب كثيرمن الدول إلى أن الحفاظ على إدارة الموارد الزراعية أمر يجب أن يوضع في الاعتبار عند  رسم أي سياسة زراعية فكثيراً ما كانت سوء الممارسات الزراعية المستخدمة مثل الإسراف في استعمال الكيماويات أو تعرية التربة وغيرها هي السبب في تدهور الموارد الزراعية لذلك فإن رسم سياسة زراعية تحافظ على الموارد الزراعية وتقلل من الآثار البيئية السلبية وتكون قابلة للاستمرار يتطلب مراعاة للعوامل التي تحكم تدهور الموارد.

إن القضية  الأساسية في إشكالية الأمن الغذائي والحفاظ على الموارد الزراعية تتمثل في قدرة المزارعين على اتخاذ المنهاج العلمي والاقتصادي والرغبة في الأخذ بالمستحدثات التكنولوجية والعلمية وفي الممارسات الإدارية معا. كما أن الحاجة إلى توجيه الزراعة نحو تطبيق تكنولوجيا وممارسات أكثر قابلية للاستمرار تزيد من أهمية القدرات البشرية. لذلك ينبغي أن يكون من بين المحاور الأساسية لسياسات التنمية الزراعية العمل على تنمية الموارد البشرية بمختلف جوانبها من التعليم الأساسي إلى التعليم الفني.

إن الجهود التي بذلت في مجال تنمية القطاع الزراعي في دولة الكويت جهود لا ينكرها منصف إلا أنها افتقرت إلى أهم عنصر إلا وهو تنمية القدرات البشرية وفهم أساس التنمية الزراعية والذي يفوق في أهميته الموارد الطبيعية ورأس المال المادي الذي صنعه الإنسان هو قدرة البشر أنفسهم على أن يكونوا عناصر اقتصادية فعالة ومنتجة، وفي حالة الزراعة بوجه خاص فإن أغلب الدراسات التي أجريت على هذا الموضوع أثبتت أن قدرة السكان الزراعيين واكتسابهم للخبرات اللازمة عاملان مهمان في تفسير الفروق في الأداء بين مزرعة وأخرى، بل بين بلد وبلد.

نخلص من ذلك كله إلى نتيجة واحدة وهي أنه مهما توافرت الموارد الزراعية لدولة ما فإنه يلزم وقبل كل شيء توفر إدارة جيدة لهذه الموارد والمتمثلة في العنصر البشري والذي يجب أن يحظى باهتمام ورعاية من قبل المسئولين والقياديين فليس يخاف على أحد أن أهمية أي مورد وقيمته تتحدد بمدى ندرته النسبية فالذهب اكتسب قيمته من ندرته النسبة وكذلك كل المعادن النفيسة ونحن نفتقد العنصر البشري المتفهم والدارس والمالك للخبرة في الزراعة في الكويت وربما يكون أثمن من الذهب بكثير.

فهل آن لنا أن نهتم؟ به نرجو ذلك..!

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

الحرية المطلقة والديمقراطية حيادنا – عدد 377

في بداية السبعينات تضافرت جهود عشرة من المهندسين الزراعيين الكويتيين بينهم سيدة واحدة لترجمة أحلامهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *