الرئيسية / الاقسام العلمية / حيواني / أصناف لحوم الإبل

أصناف لحوم الإبل

لاشك فيه أن إنتاج اللحوم بشكل خاص له أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة للإنسان منذ القدم، وازدادت تلك الأهمية في وقتنا الحاضر بسبب تزايد السكان، حيث وصل عدد السكان اليوم في العالم إلى أكثر من (6) مليار نسمة بينما كان في عام (1950) حوالي (2.4) مليار نسمة، الأمر الذي جعل بعض الخبراء الدوليون يتوقعون انفجار أزمة غذائية في العالم مستقبلا نتيجة للنقص الحاد في إنتاج البروتين الحيواني بشكل عام واللحوم بشكل خاص. وتأتي الأهمية الاقتصادية للحوم الإبل أيضا من ناحية تشغيل أعداد كبيرة من المواطنين في المسالخ وفي بيع اللحوم الطازجة، وفي تجارة الإبل الحية واستيرادها وتصديرها بين الدول العربية.

أولا- لحوم الدرجة الأولى: (لحوم تستهلك طازجة) وهي نوعان:

النوع الأول- لحوم الأبل الصغير: ويسمى لحم رضيع. وهو لحم حوار عمره أقل من سنة عادة (4 – 6) أشهر، وهي لحوم ممتازة لذيذة الطعم، شهية طرية جداً سهلة المضغ، تذبح عادة في المناسبات والأعياد والأفراح من قبل أصحابها، وخاصة في دول الخليج العربي، ولا تذبح عادة للبيع في الأسواق.

النوع الثاني- لحوم الإبل الفتية: والتي أعمارها تتراوح بين (1 – 2) سنة. وتسمى (لحم فصيل) إذا كانت بعمر سنة. وهي لحوم جيدة وطرية، ولذيذة الطعم وتشبه إلى حد بعيد لحم العجل البقري وهي لحوم مفضلة لدى معظم المستهلكين، وقد قال عنها الأطباء العرب في التراث: لحم الفصيل من ألذ اللحوم وأطيبها، وأقواها غذاء لمن اعتاد عليها. أما إذا كان عمر البعير (2 – 3) سنة فإنها تسمى بلحم (قعود) وهي تذبح وبشكل يومي وباستمرار وتباع في الأسواق وخاصة في السعودية مصر، وليبيا.

ثانيا: لحوم الدرجة الثانية: (لحوم تستهلك طازجة أيضاً):

وهي لحوم الإبل التي تتراوح أعمارها بين (3 – 5) سنوات وهي لحوم عادية تشبه إلى حد بعيد لحوم الأبقار.

وتذبح الإبل من هذا النوع بأعداد كبيرة، وتباع لحومها في الأسواق ويقبل على شرائها شريحة كبيرة من المواطنين في العديد من الدول العربية وخاصة في الصومال ومصر وليبيا.

العمر الاقتصادي لذبح الإبل

من المعروف علمياً أن نسبة المواليد في الإبل كغيرها من الحيوانات تكون تقريباً بنسبة (%50) ذكور و(%50) إناث. وحيث أن الجمل الواحد (الفحل) يكفي لتلقيح (50 – 70) ناقة. فإن (%90) تقريبا من مواليد ذكور الإبل تكون للذبح، ويحتفظ بالباقي وهو (%10) للتناسل والتكاثر. والعمر المفضل لذبح الإبل الصغيرة المسمنة (1 – 1.5) سنة. حيث تتميز لحومها في هذا العمر بالطراوة وجودة الطعم، أما العمر الاقتصادي للذبح في الإبل بشكل عام (لاستهلاكها لحوم طازجة) هو ما بين (3 – 5) سنة.

هذا وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة تسمين الإبل قبل الذبح (وبأي نوع من أنواع التسمين الثلاثة/ الكثيف- والمتوسط- والضعيف/ لأن في ذلك تحسين لمواصفات اللحم أولاً وزيادة في كمية اللحم الناتج ثانيا.

ثالثا: لحوم الدرجة الثالثة (وهي لحوم للتصنيع فقط):

وهي لحوم الإبل المستبعدة من القطيع سنويا (مهما كان عمرها) وكذلك الإبل الكبيرة في السن والهرمة وأعمارها من (20 – 30) سنة. وهي لحوم قاسية، أليافها خشنة، لا تصلح للطبخ أبداً، إضافة إلى أن مذاقها غير مستساغ، وهي للتصنيع فقط وإدخال نسبة من لحوم الأبقار أمر وارد. مثل صناعة/ المرتديلا، والبسطرما، والنقانق، والهمبركر، والمعلبات/ وهذا النوع من اللحوم يصلح من الناحية الاقتصادية أن يكون مشروعا استثماريا مربحا. خاصة وأن التكنولوجيا الحديثة جعلت من السهل جدا تصنيع اللحوم مهما كانت قاسية.

وتجدر الإشارة إلى أن أعداد الإبل في الدول العربية حوالي (12) مليون رأساً ولايوجد مصنعاً واحداً في أي دولة عربية، فأين المستثمرون العرب الذين يبحثون عن مشاريع استثمارية مربحة. علماً أن هذا النوع من الإبل رخيص جداً، حيث إن أصحابها عادة يتخلصون من الإبل الكبيرة في السن والهرمة، بأسعار زهيدة جدا، لدرجة أن بعضهم يتركها في الصحراء حتى تموت.

وتجدر الإشارة هنا أيضا إلى ضرورة تسمين هذه الأنواع من الإبل قبل ذبحها ولو لفترة بسيطة.

النمط الاستهلاكي للحوم

إن النمط الاستهلاكي للحوم بالنسبة للإنسان بشكل عام، والمواطن العربي بشكل خاص متغير ومتبدل، ولم يعد يحدده الذوق والعادة والتقاليد كما كان سابقا. ولكن تحدده الآن ثلاثة عوامل رئيسية هي:

-1 العامل الاقتصادي.

-2 العامل البيئي والاجتماعي.

-3 العامل الإعلامي والدعاية.

ولهذا وجدنا أن أهل المدن (الحضر) كانوا في الماضي يعتمدون على أكل اللحوم البلدية الطازجة (المحلية) ويرفضون أكل اللحوم المستوردة المثلجة والمبردة. والأن وبعد عقود قليلة تحول غالبيتهم ومنهم سكان الخليج إلى استهلاك لحوم الأغنام والأبقار الأجنبية المستوردة بأنواعها واللحوم المثلجة والمبردة والمعلبة، والتي غالباً لا يعرف مصدرها ولا طريقة تحضيرها تماماً.

هذا وعملية تحويل النمط الاستهلاكي للإنسان عامة لا تكون باختياره، وإنما تفرض عليه فرضا، تماما كما تتغير أنماط استهلاكية أخرى في هذه الحياة المعقدة. فالبدو الرحل (سكان الصحراء) المستهلكون التقليديون للحوم الإبل الذين يفضلون لحوم الإبل ويعتبرونها لحوما شعبية ويتقذذون من اللحوم المستوردة، بدأ بعضهم يأكل لحوم الدجاج المستوردة المثلجة والمبردة.

إن الظروف الاقتصادية لها أثر كبير في تغير نمط استهلاك الأغذية. وخلاصة القول في المستقبل القريب وعند تناقص إمدادات اللحوم فإن تحول النمط الاستهلاكي للشعوب سوف يكون إجبارياً وليس اختياريا.

وبمعنى آخر أوضح أن الأمر لن يكون عملية بحث المستهلك عن نوعية اللح، ولكن الأمر هو البحث عن مادة تسمى اللحم لسد الاحتياجات المتزايدة للسكان، وقد أكون متشائماً في ذلك، إلا أن الأحداث والأخبار التي نسمعها في هذه الأيام مثل/ مرض جنون البقر، ومرض الحمى القلاعية، ومرض حمى الوادي المتصدع، ومرض النيوكاسل، ومرض أنفلونزا الطيور الخ.. من أمراض وبائية خطيرة والتي تؤدي إلى نقص كبير في إنتاج اللحوم تعزز هذا الرأي.

استهلاك لحوم الإبل في الدول العربية

إن إجمالي كمية لحوم الإبل التي تم ذبحها في المسالخ فقط وتم استهلاكها عام (1978) في السعودية وليبيا ومصر (96800) طن. هذا بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من الإبل التي يتم ذبحها خارج المسالخ في العديد من الدول العربية مثل/ الصومال والسودان وموريتانيا والسعودية ومصر وليبيا وغيرها من الدول العربية. وهذه الأرقام عالية نسبيا.

ولنا هنا وقفة: نحن لا نشجع على ذبح الإبل قبل البدء في الاهتمام بتربيتها وتكاثرها، أي إننا ندعو في الوقت الحاضر إلى الاهتمام بتربية الإبل وتكاثر أعدادها أولا، كما ندعو إلى تقنين عملية ذبح ووضع قوانين وتشريعات وطنية اقتصادية تحدد العمر الاقتصادي للذبح ثانيا، وبمعنى أوضح إننا لا نشجع على الإكثار من ذبحها، حتى لا تكون نسبة المسحوبات من الإبل أعلى من نسبة النمو السنوي لقطعان الإبل.

استهلاك لحوم الإبل في الدول الأجنبية

لحم الإبل يباع في أضخم أسواق استراليا، وذلك بعد أن وافق المركز التجاري/ أليس تلازا/ بتاريخ 1996/3/30م على بيع لحوم الإبل في الأسواق التجارية. ذكر ذلك في جريدة (Alice spring rural review).

كما وافق كل من/ مركز كولي، ومركز وول، ومركز وورث. ومركز ديفد/ على بيع لحم الإبل في المراكز التجارية الضخمة في أستراليا.

وقد لاقى هذا العمل ترحيبا جماهيرياً واسعا. وقد عدد الإبل التي تم ذبحها عام 1996م بنحو (1400) رأس، مقارنة مع (400) رأس تم ذبحها عام 1994م، وبذلك ازداد الإقبال على تناول لحوم الإبل في استراليا وخاصة/ همبرجر لحم الجمل، وشاورما لحم الجمل/ خلال السنتين/ 97 – 98م/ بمعدل خمسة أضعاف. وتقدر كمية لحوم الإبل التي تطرح للبيع في الأسبوع الواحد إلى (خمسة أطنان). كما يتوقع أن تلعب لحوم الإبل دورا هاما في صناعة اللحوم على المستوى العالمي/ المصدر/ مجلة الإبل الأسترالية. المجلد (2) العدد (1) لعام/ 1997م/ هذا وتستهلك لحوم الإبل على نطاق واسع في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى.

الفرق بين اللحوم المستوردة ولحوم الإبل

لقد بينا مواصفات لحوم الإبل وميزاتها وخصائصها وفوائدها الغذائية للإنسان وكذلك فوائدها الاقتصادية الوطنية والقومية. أما مواصفات اللحوم المستوردة (المبردة والمثلجة وحتى المصنعة منها والمعلبة) فإنها في الغالب مجهولة الأصل، ولا نعرف نوعيتها وطرق ذبحها وتحضيرها بشكل دقيق، وهي حتما ليست بمواصفات لحوم الإبل من حيث الجودة والسلامة من الأمراض. ومن يأكل اللحوم المستوردة يعرف صفاتها الرديئة (طعمها ورائحتها ومنظرها) تماما كما يعرف تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني، فاستيرادها يحتاج إلى مبالغ ضخمة من العملة الصعبة. بعد هذا كله أليس من المنطق والحقيقة أن نقول إن للحوم الإبل أهمية اقتصادية كبيرة في العالم العربي.

 

المصدر: اقتصاديات الإبل، د.محمد مصطفى مراد.

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

أمراض النقص الغذائي التي تصيب الدواجن

أمراض النقص الغذائي Nutritional Deficiency Diseases من الأهمية بمكان التحكم في طرق الرعاية الجيدة والتغذية السليمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *