الرئيسية / تربة ومياه / المياه الممغنطة وتأثيرها: فى الـمجال الزراعي بين العلم والوهم

المياه الممغنطة وتأثيرها: فى الـمجال الزراعي بين العلم والوهم

يعدُ الانتاج الزراعي عنصر اساسي من عناصر الدخل القومي والامن الغذائي العربي، لذلك كان لابد من العمل على تحسينه وزيادته سواء عن طريق التوسع الأفقي أوالرأسي ولما كان من الصعب التوسع الأفقي بالمساحات المرزوعة سواء بسبب التصحر الذي يزحف على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية او نتيجة للزيادة السكانية الهائلة فكان من الضروري التركيز على التوسع الرأسي في الزراعة وذلك باستعمال الاصناف المحسنة وراثيا أوباتباع التقنيات العلمية الحديثة المستخدمة في سائر العمليات الزراعية سواء الري او التسميد أو عمليات الخدمة وغيرها.

ونظراي للأهمية الكبيرة التي يمكن أن تلعبها التقنيات الحديثة في تحسين واقع العمل الزراعي العربي وفي زيادة إنتاجية وحدة المساحة وبالتالي تحقيق ما يسمى بالتوسع الرأسي في الزراعة فإن التعريف بهذه التقنيات والعمل على إدخالها حيز الإستخدام في بلداننا العربية يجب أن يكون من أولويات أي مهندس زراعي عربي.

ومن هنا استنبطنا موضوع بحثنا هذا للتعريف بتقنية حديثة مستخدمة في مجال الري

وهي بالمعنى الفعلي ليست حديثة إلا على بلداننا النامية حيث سجلت أول براءة اختراع لمعالجة المياه مغناطيسيا والتخلص من الترسبات الكلسية التي تتشكل على الأنابيب في أوروبا عام 1890، كما وتم تطوير أول مكيف لمغنطة المياه من قبل مهندس استرالي مختص بالمغناطيس في بداية عام 1990.

وهي تقنية حديثة تستخدم فيها أجهزة تدعى اجهزة المغنطة تقوم هذه الأجهزة على إحداث تركيز مكثف جدا للمجال المغناطيسي من خلال جدار الأنبوب لتصل للماء وتساهم في معالجته.هذا الحقل المغناطيسي القوي والمكثف جدا الذي يولده جهاز المغنطة يعمل على إحداث تغيير في خواص الماء حيث يؤثرعلى الروابط الهيدروجينية الموجودة في المياه السائلة والتي تتاثر بشكل كبير بالحقل المغناطيسي والكهربائي مما يؤدي إلى تغيير في خواص الماء سواء الفيزيائية أو الكيميائية مسببا زيادة في حركية ذرات الاملاح وبالتالي تكسير الورابط الهيدروجينية وتكيف خواص الماء وجعله اكثر قدرة على الاذابة ( تخفيض الشد السطحي) ( الجوذري، 2006).

هذا التغيير في خواص المياه يحول الماء المستخدم في الزراعة من ماء عسر إلى ما يسمى بليونة الماء أو الماء اليسر.

التغيرات التي تطرأ على الماء نتيجة مغنطته

الحقل المغناطيسي يعمل ضمن مبادئ الفيزياء عن طريق خلق مجال مغناطيسي على شكل خطوط موازية لانابيب المياه.الماء السائل يتأثر بالحقل المغناطيسي بالرغم من ان قابليته لانفاذ الحقل المغناطيسي اقل من الهواء.الحقول المغناطيسية (0.2 تسلا) أظهرت انها تقوم بزيادة عدد جزيئات الماء المتبلمرة (والتي هي جزيئات كيميائية بسيطة ناتجة عن تجمع جزيئات أقل وزنا ) إن حركة الأملاح تزداد في الحقول المغناطيسية العالية (1 – 10 تيسلا ) مسببة بعض الأعطال في الروابط الهيدروجينية

وهذا ينطبق فقط على الماء العسر الذي يحتوي كمية كبيرة من الاملاح أي حوالي (5 ميلليموز NACL) بينما في في الماء الأقل محتوى من الاملاح حوالي (1ميلليموز NACL) لا تتأثر هذه الروابط الهيدروجينية.

الحقول المغناطيسية المنخفضة أي حوالي (15 MT) أظهرت أيضا انا تؤدي إلى زيادة معدلات النتح وهذه التأثيرات تتشكل نتيجة اضعاف الحقل المغناطيسي روابط (vander waals) بين جزيئات الماء وجزيئات الماء المرتبطة مع بعضها بروابط قوية جدا وذلك بسبب تقليل الحقل المغناطيسي للحركة الحرارية للشحنات الموجودة بالماء عن طريق انتاج قوى مثبطة لنشاطها.نتيجة هذا التوازن الجيد الناتج عن التضارب بين الروابط الهيدروجينية والروابط الغير هيدروجينة في مجاميع الماء فإن أي اضعاف لروابط (vanderwaals) يؤدي إلى شد وتباعد أكثر في الروابط الهيدروجينية وهذا يخلق حلقة من تجمعات الروابط الهيدروجينية).

وبشكل مثير للدهشة حتى الحقول المغناطيسية الصغيرة جدا قد تؤثر على انحلالية الغازات في الماء حيث تزيد من انحلالية الغازات وخاصة الاكسجين وربما ذلك بسبب تأثيرها على استقرار وتوازن البنية الشبكية للماء. ألا وهي «التقنية المغناطيسية».

 

تعريف التقنية المغناطيسية أو «مغنطة الماء»

التغيرات التي تطرأ على الماء

استخدام تكنولوجيا مغنطة المياه في عمليات ري المحاصيل الزراعية ومعالجة البذور قبل البدء بزراعتها من الأساليب المهمة والموازية للعمليات التي تجرى على تحسين عمل التربة الملحية ذات المحتوى الفقير والتي غالباي ما تكون أراضي صحراوية، وعمليات الري التي تجرى في مثل هذه الأراضي الصحراوية تعتمد على المياه الجوفية وبالتالي فإن معظمها مياه صالحة وتكون الدالة الحمضية لها عالية نسبياي، لذا تصبح عملية المغنطة ذات اثر واضح على الماء.

وتعتمد عمليات توظيف التقنيات المغناطيسية في الري على الأخذ في الاعتبار عدة عوامل منها ملوحة الماء والتربة وسرعة تدفق الماء من الأجهزة المستخدمة للري ونوعها، ولأن الماء الممغنط يساعد على إذابة الأملاح فإنه يساعد بشكل واضح على غسل التربة، ومساعدة النباتات على امتصاص الماء والمعادن بسهولة حتى فى التربة عالية الملوحة وبناء عليه فإن عملية الري بالماء الممغنط تساعد على تسريع عمليات نضج المحاصيل الزراعية، وزيادة قدرة النباتات والمحاصيل الزراعية على مقاومة الأمراض والحصول على محاصيل زراعية جيدة من حيث الكم والنوع، بالإضافة الي أن مغنطة المياه تساعد في توفير الماء المستخدم في الري والتقليل من استخدام الأسمدة الكيميائية. وتعمل عملية مغنطة المياه على إعادة إحياء وتغذية الماء، وتعيد له الكثير من الخواص المفقودة حيث تعيد تنظيم شحنات الماء بشكل صحيح في الوقت الذي يكون فيه شكل هذه الشحنات عشوائياي في الماء العادي. مما يؤدي الى إعادة إحياء الماء فيمنح النبات نشاطاي وحيويةي فائقةي، وقدره عالية على الاستفاده القصوى من كل ما يحتوي عليه الماء من عناصر غذائية، كما يمنح النبات قدرة عالية على امتصاص الأسمدة ومقاومة الأمراض والتخلص من الميكروبات.

حيث يؤثر المجال المغناطيسي على الروابط الهيدروجينية وغير الهيدروجينية الموجودة في المياه تاثيراي قوياي مما يؤدي لتغيير الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه ويجعلها ميسرةي بصورة أفضل منها قبل المعالجة كما يقلل من قوى التوتر السطحي ” 2%“ وتجاذب جزيئات الأملاح مما يساعد على فصلها من الماء كما يعمل على تحسين قلوية المياه إذ يحولها لمياه شبه حامضية “ 7.6“

إن جزيئات الماء في الطبيعه تتجمع على شكل مجموعات مما يجعل حجمها كبيراي كما أصبحت جزيئاتهُ موزعةي عشوائياي وبدون انتظام وهنا تظهر اهمية مغنطة المياه كمحاولة لاعادتها لحالتها الطبيعية مثل مياه الأمطار حيث تعمل على تكسير وتفتيت مجموعات جزيئات الماء وبلورات الأملاح إلى جزيئات غايه في الصغر وذات ترتيب منتظم. أي أن عملية الممغنطة تعيد تنظيم شحنات الماء بشكل صحيح في الوقت الذي يكون فيه شكل هذه الشحنات عشوائياي في الماء العادي كما تعمل على تفكيك الأملاح من جزيء الماء مما يسمح بعودة جزيء الماء إلى حجمهِ الطبيعي.

وقد لاقت التجربة الحديثة فى الزراعة المغناطيسية افاقاي واسعة في دول عديدة منها مصر والسودان والهند وباكستان ودول اوروبية اخرى حصلت عبرها على انتاج واسع للمحاصيل الزراعية والقضاء على المساحات الواسعة من الأراضي الملحية. حيث أظهرت هذه التجارب أن مغنطة البذور تساعد على تنشيط الطاقة الكائنة فيها، بالإضافة الي أن مغنطة الماء تساعد فى تكسير وتفتيت ذرات الاملاح، وذلك يساعد على غسيل التربة ومساعدة النباتات على امتصاص الماء والمعادن بسهولة حتى في الترب عالية الملوحة، وكذلك يساعد في تسريع عمليات نضج المحاصيل الزراعية المقاومة للأمراض، والحصول على محاصيل زراعية جيدة من حيث الكم والنوع، كما أن الماء الممغنط يقلل من استخدام الأسمدة الكيميائية ما ينعكس إيجابياي على صحة البيئة والناس.

ما هي أهم مواصفات التي يجب توافرها في أجهزة المغنطة؟

تختلف كفاءة الاجهزة المستخدمة تبعاي لعدة عوامل منها نوعية المغناطيس المستخدم وجودة تصنيعهِ وكذلك المادة المصنع منها الجهاز كما يلي:

1 – يجب أن يُصنع الجهاز من الاستانلس ستيل المقاوم بدرجة عالية للصدأ حيث يمكن وضع الجهاز في التربة لحمايته من السرقة وكذلك لتقليل تعرضه للشمس.

2 – يفضل أن يكون الجهاز جزئاي واحداي حيث أن وجود الجهاز على نصفين يقلل من كفائته نتيجة سهولة تعرضه عند ذلك لعوامل التعرية مما يقلل من فترة صلاحيته.

3 – لا يحتاج أي مصدر للطاقة الكهربائية أو التوصيل بالأسلاك.

4 – يجب أن تكون بعيدةي عن أي مولد كهربائي بقدرة 3 فاز.

5 – يتم تركيبه بعد مخرج المياه وكذلك بعد الخزانات لأن تخزين المياه يفقدها تاثير المعالجة إذا خُزِنت لفترة طويلة.

فوائد المياه الممغنطة:

  1. تحييد الآثر الضار لكلوريد الصوديوم على النباتات مما يعمل على تحسين نموها.
  2. يمنع تكون ترسبات كلسية داخل أنابيب الري مما يؤدي لزيادة كفائتها.
  3. يزيد من معدلات إنبات البذور.
  4. يؤدي لزيادة احتفاظ التربة بالماء مما يساعد على النمو الكلي للنبات ويزيد كفاءة الري ويقلل كميات الري بحوالى 30 %.
  5. زيادة كفاءة الأسمدة مما يعني تكاليف أقل وسماد أيسر لامتصاص السماد.
  6. 6. زيادة الأكسجين في التربة مما يحسن كفاءة نمو الجذور. و تعمل على زيادة نسبة الأكسجين في مياه الري حوالي 15 %.
  7. ساعد في حل مشكلة تضاغط التربة التي تتراكم مع الزمن مما يحسن الميزان المائي والهوائي في التربة
  8. يعمل على زيادة نمو الجذور نتيجة زيادة امتصاص العناصر الغذائية الذائبة أسرع وبذلك يساعد على نمو النبات. واختصار مرحلة النمو للنبات بحوالي 15 – 20 يوم.
  9. يرفع كفاءة غسيل الأملاح في التربة (ثلاثة أضعاف قدرة المياه العادية).
  10. يزيد تيسر العناصر للنبات مما يسهل امتصاصها فيساعد على تحسين نمو المجموع الخضري والثمري حيث يزيد امتصاص الحديد بمعدل 9 أضعاف وزاد الزنك بمعدل 5 مرات في حين يزيد الفوسفور 3 اضعاف بينما المنجنيز زاد بمعدل 80 % فقط بينما لم يتأثر امتصاص النيتروجين تاثيراي معنوياي.
  11. يزيد كمية المحصول في المتوسط بنسبة 40 – 50 %.
  12. تقليل نسبة إصابة النبات بالأمراض بنسبة 60 – 70 %.
  13. يقلل الإصابة بالنيماتودا حيث يقتل اليرقات ويبعد الحشرة الكاملة عن منطقة الجذور.

أن مغنطة المياه تمنع تشكل الترسبات على السطوح الداخلية لأنابيب الري والتي تؤدي الي تقليل القطر الداخلي للأنبوب مما يؤدي الي عدم الكفاءة والانسداد بالإضافة الي تدمير كامل للأنبوب والجهاز..وتعتبر هذه الخاصية من اهم فوائد الماء الممغنط والصور التالية توضح هذه المشكلة

  • روي البذور بهذه المياه الممغنطة يجعلها تحصل على كميات اكبر من المغذيات من التربة.
  • معالجة الماء بواسطة حقل مغناطيسي مستقر تزيد من انحلالية الاملاح.
  • إنتاجية المحاصيل وطول النباتات ازداد بشكل ملحوظ.
  • إن تقنية المغنطة للمياه هي تقنية امنة على البيئة ولا تترك أي أثار جانبية ضارة على البيئة

 

المرجع

اكوابونيك آل خوجه م/وجيه خوج

معهد بحوث البساتين – مركز البحوث الزراعي

عضو اللجنة العلمية للزراعة المحمية بوزارة الزراعة

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

الاستخدام غير الرشيد للموارد المائية العربية

تقع الموارد المائية العذبة في العالم تحت ضغوط متزايدة وقد أدى النمو السكاني والزيادة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *