الرئيسية / كلمة المهندس / كلمة المهندس الزراعي – عدد 376

كلمة المهندس الزراعي – عدد 376

تشير فلسفة التنمية المستدامة إلى وجود رابطة قوية بين المشروعات الإنمائية والمحافظة على البيئة جنبا إلى جنب والارتقاء بدخول ومستويات المعيشة وزيادة فرص العمل فليس هناك من سبيل لتأمين حياة أفضل للإنسان سوى التواصل إلى التوازن بين التطور الاقتصادي من ناحية والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والمحافظة على البيئة من ناحية أخرى. وقد وعى العالم إلى حقيقة مفادها أنه لا يمكن أن يكون هناك تطور اقتصادي على حساب تدهور البيئة.

إن استنزاف المواد الطبيعية من شأنه أن يؤدي إلى حروب وصراعات دولية لذا فإنه لابد من أن تخضع هذه الموارد إلى عمليات ترشيد لاستخدامها سواء كانت هذه الموارد على اليابسة أو في البحر.. تصل إلى تعزيز القدرات الإنتاجية المستدامة من خلال ربطها ببرامج البيئة الاقتصادية والاجتماعية والتركيز على جهود الحفاظ على البيئة. فالحاجة تدعو إلى الارتقاء بمعدلات الإنتاج في سياسات واضحة تأخذ في حسبانها التكلفة الحقيقية. والفوائد لتحقيق العملية المستدامة بما في ذلك الحفاظ على النظام البيئي.

وفي القطاع الزراعي تبرز مشكلة المياه باعتبارها عاملاً محدداً رئيسياً وأساسياً للتنمية الزراعية فحين نتمكن من السيطرة عليها وتسخيرها لخدمة القطاع الزراعي والأهلي نكون قد وضعنا قدمنا على درب التنمية الزراعية السليمة.

ونقص المياه لا يقتصر على الكويت وحدها بل يتعداها ليشمل حوالي %95 من مساحة الوطن العربي، إلا أن مشكلة المياه في الكويت بدأت تطفو على السطح عام 1925 نتيجة لتضافر عوامل عديدة طبيعية وبشرية ومع مرور الوقت برزت الكثير من القيود البيئية في مجال التنمية الزراعية المستدامة نذكر منها المياه الجوفية المالحة- وأثرها على زيادة معدلات الملوحة في التربة- حيث تساعد ارتفاع معدلات التبخر على تركيز الأملاح في التربة- كذلك هناك تلوث المياه الجوفية والتربة الناتجة عن الإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية وغيرها.

إن للمياه أهمية أولى في تنمية  القطاع الزراعي الكويتي حيث لا تتوفر المياه العذبة الطبيعية بكميات يمكن أن تسد الاحتياجات المتزايدة عليها مما حدى بالكويت إلى إتاحة المياه العذبة عن طريق تحلية مياه الخليج العربي وما تكلفه من استثمارات ضخمة، كما لجأت إلى استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.

إن الحاجة إلى الماء الذي يعد عنصراً حيوياً أساسياً للتنمية الزراعية تعرض علينا أن نتجه إلى المزيد من استخدام التقنيات والوسائل الحديثة لاستخدام المياه وقبلها إلى تنمية مصادر هذه المياه.

وهذا مطلب المزيد من الوعي البيئي وإدراك التأثيرات البيئية وتوعية المواطن بمتطلبات الحفاظ على البيئة، وأن يتفاعل معها في سبيل المحافظة على الموارد الطبيعية ليس من أجله فقط، بل من أجل الأجيال القادمة.

أسرة التحرير

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

الحرية المطلقة والديمقراطية حيادنا – عدد 377

في بداية السبعينات تضافرت جهود عشرة من المهندسين الزراعيين الكويتيين بينهم سيدة واحدة لترجمة أحلامهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *