الرئيسية / تحت الحزام / مهندسين الغفلة ودكاترة المقاهي

مهندسين الغفلة ودكاترة المقاهي

بقلم أمين سر  جمعية المهندسين الزراعيين

م. أحمد عبدالرضا آتش

 

يعلم الجميع أن دولة الكويت كانت في السابق المتصدرة خليجيا في جميع المجالات والنشاطات، وكوني أحد المهتمين بالشأن الزراعي وعملت بهذا القطاع الحيوي إلى ما يقارب العشرين سنة، سوف أتحدث عن الفترات السابقة التي كانت بها الكويت متصدرة في المجال الزراعي ومقارنتها بالفترات التي أتت بعد فترة الصدارة، وسأضع يدي وأشير على سبب تدني وتذبذب مستوى الأداء في القطاع الزراعي من وجهة نظري المتواضعة.

في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وحسب معلوماتي من أساتذتنا المهندسين الزراعيين الذين سبقونا بالعمل في القطاع الزراعي، كان القطاع الزراعي يتمتع بشباب من العمالة الوطنية المتخصصة في المجال الزراعي، وخاصة المهندسين الزراعيين الأوائل الذين صرفت عليهم الدولة المبالغ الطائلة لتعليمهم وتطوير أدائهم وقدراتهم، والذين هم بدورهم ردوا الجميل وحملوا على عاتقهم تطوير القطاع الزراعي، من خلال عملهم الدؤوب وقراراتهم التي كانت في غالبيتها تنصب في مصلحة القطاع الزراعي والعاملين به، وهذا شيء طبيعي كونهم متخصصين وذو خبرة علمية وعملية، فكان جل اهتمامهم في الغالب هو التركيز على العمل البحثي لأيمانهم بأن التجربة خير برهان ورغبة منهم بترجمة ما تعلموه من دراسة وخبرة على ارض الواقع، متمنين بكل إخلاص ان تكون الكويت أرضا خصبة ومنارة علمية ومصدر من مصادر البحث العلمي في المجال الزراعي خاصة أن الكويت لها طابع نوعي وخاص لوقوعها ضمن المنطقة الشبه جافة ذات المناخ القاسي.

وكانت أول ثمرة لهم محطة التجارب الزراعية في منطقة الرابية (مقر هيئة الزراعة الحالي) والتي كانت محطة تجارب بمعني الكلمة، فالبيوت المحمية والصوب الزراعية والزراعات الحقلية منتشرة بين أرجائها وكذلك محطات التجارب الخاصة بالإنتاج الحيواني وكانت حظائر الأبقار والأغنام وبيوت الدواجن من ضمن مكونات هذا الصرح البحثي والعلمي، وكان جميع العاملين من العمالة الوطنية والعمالة الوافدة التي تم اختيارها «بعناية» (ونضع 10 خطوط تحت كلمة بعناية) ويعملون كخلية النحل، وإنتاج هذه المحطة كان يباع أو يوزع على المواطنين مجانا أو بأسعار رمزية.

ولا شك بأن الوضع مختلف تماما عن ما سبق وذلك لعدة أسباب أهمها  كما أقول مرارا وتكرارا هو «عدم إسناد الأمور إلى أهلها»، ففي السابق كان المهندسين الزراعيين الكويتيين هم سادة الموقف وأصحاب القرار في القطاع الزراعي، حيث أسندت لهم المهمات الصعبة بحكم اختصاصهم، أهمها اختيار العمالة الوافدة الماهرة من المهندسين الزراعيين أو الاختصاصيين الحاصلين على الدرجات العلمية العليا (ماجستير ودكتوراه) في مجال الزراعة والإنتاج الحيواني ومن هم ذوي الخبرة، مما انعكس على القطاع الزراعي إيجابيا، والجميع يشهد نهضة الكويت في النشاطات الزراعية وفي مستوى الخدمات وأخص بالذكر المراكز البحثية التي أنشأت مؤخرا وهي نتيجة الجهود السابقة المبذولة من الرعيل الأول والتي هي بمثابة مفخرة للكويت وهي انعكاس عن حسن اختيار من يعمل في القطاع الزراعي من العمالة الوافدة في الفترات السابقة، وخصوصا دكاترة الزراعة سواء المتخصصين في الإنتاج الحيواني أو النباتي وغيرها من التخصصات الزراعية. الذين تم اختيارهم بمعايير واضحة فأغلبهم حاصلين على شهاداتهم من جامعات عريقة ولديهم الخبرة العالية من خلال عملهم في الجامعات أو في المراكز البحثية المعتمدة ولديهم سيرة ذاتية مشرفة، أي باختصار تم اختيارهم لأنهم «خبراء».

أما في الوقت الحالي وفي الغالب وللأسف  الشديد، ونظرا لإسناد الأمور لغير أهلها وإعطاء من هم قليلي الخبرة ومن هم دون المستوى العلمي وغير المتخصصين مسئولية بناء أو إكمال مسيرة بناء القطاع الزراعي، نرى أن الكثير من معايير الاختيار اختلفت، وأصبح المعيار الأساسي هو معيار «خشمك إذنك وهذا ولدنا»، حيث بدا هذا المعيار واضحا وجليا من خلال عدم الاهتمام في اختيار العمالة الوافدة من المهندسين والدكاترة، وحتى المقابلات التي تجرى لتوظيفهم أصبحت شكلية ومنعدمة المصداقية في غالبيتها.

وفي سياق هذا الموضوع قمت بطرح سؤال عبر برنامج التواصل الاجتماعي تويتر عن ما هو المعيار في تعيين الوافدين في القطاع الزراعي، علما أن أغلب متابعيني من العاملين في القطاع الزراعي، فكانت أغلب الإجابات أن معيار التعيين هو «الواسطة» حيث بلغت نسبة من أجاب هذه الإجابة 74 % من أصل أكثر من 443 إجابة.

للأسف واضح أن هناك يقين بان معيار الواسطة هو سبب تعيين الكثير من العمالة الوافدة في القطاع الزراعي في الآونة الأخيرة، فكم من مهندس زراعي يعمل جرسون في بلده  تم تعيينه بالقطاع الزراعي في الكويت بسبب معرفته لسكرتيرة أحد المدراء، وكم من دكتور كان يبيع البطيخ في الشوارع  وعين في الكويت كخبير لانه يعرف فراش احد المسئولين، وهناك أيضا من يدخل على المسئول ليستغل طيبته ويذرف أمامه الدموع ليقنعه بمدى حاجته لهذه الوظيفة، فيتم تعيينه لأنه «يكسر الخاطر»، أما معيار الكفاءة والخبرة أو حتى المعدل الجامعي أصبح في الغالب ليس ذات أهمية، مما جعل القطاع الزراعي مطمع لكل مهندس زراعي فاشل مهنيا ودراسيا ولكل دكتور جل خبرته التسكع بالمقاهي وليس لديه عمل، فبمجرد دخوله الكويت بكرت زيارة عن طريق أحد أقاربه أو أي طريقة أخرى «مشروعة كانت أم غير مشروعة»، نجدهم بالبداية يطرقون الأبواب على الشركات الزراعية، وطبعا هذه الشركات تقوم برفضهم لقلة خبرتهم وسيرتهم الذاتية الفقيره، وتعيينهم يعتبر بالنسبة لشركاتهم خسارة فادحه.

وعلى العكس تماما نرى أنه بمجرد تقديم هؤلاء الفشلة من المهندسين والدكاترة في القطاع الزراعي الحكومي، وبمجرد واسطة خفيفة وشوية فهلوة، ولو اضطر الأمر أن يذرف دموع التماسيح ويذل نفسه قليلا، فسيحصل على الوظيفة بالإضافة إلى السيارة والسكن،   ويبدأ بمص دم البلد من غير حسيب ولا رقيب لأنه يعلم جيدا بأن هناك بعض المسئولين من غير الأكفاء، وممكن أن يضحك عليهم بكلمتين، ويصبح «مال البلاش كثر منه» هو ديدنهم.

رسالة إلى الأخوة المسئولين في القطاع الزراعي، إسألوا والجأوا  لأهل العلم والخبرة،  اتقوا الله في الكويت، وأحسنوا اختيار العمالة الوافدة، والتزموا بمعيار الكفاءة والخبرة والمعدل، ويجب وضع معيار جديد وهو دراسه الحاله النفسية للمتقدمين، لوجود فعلا بعض الوافدين الجدد يحتاجون الى طبيب نفسي لان مشاكلهم كثيره ولديهم تصرفات غير طبيعية، فبوضع المعايير سيعود القطاع الزراعي كما عهدناه سابقا، والكويت ليست مرتع لمخلفات الدول من الحاصلين على المعدلات الضعيفة والفشلة وقليلي الخبرة والمعقدين نفسيا، ولا الكويت ساحه تدريب لعملهم وادائهم الفاشل، و ليست مغارة علي بابا التي من خلالها يقوم هؤلاء الفشلة بتحسين دخلهم بدون ان نرى منهم أي فائدة تذكر، فالكويت ملزمة فقط بتوظيف الكويتي أيا كان مستوى تعليمه وخبرته، أما الوافد  فلسنا ملزمين ولا مجبرين على توظيفه ليكون عالة على البلد وعلى أبناء البلد، ووجوده ماهو الا عبارة عن زيادة عدد ويزاحم ابن البلد على وظيفته ويقاسمه في رزقه بدون وجه حق، حيث وصل الحال بان يتم توظيف عدد كبير بدون اي حاجه ودراسة، فيوجد اقسام بالقطاع الزراعي بها تكدس من الوافدين لدرجه نرى دكتورين او ثلاث دكاتره بقسم لا يستحق ان يكون به دكتور اصلا، وكل هذا بسبب المجاملات، فالمفترض ان يضع المسئولين باعتبارهم ان الوطن والمال العام اهم من مجاملاتهم الفارغة.

وأقترح عليهم في المرحلة الحالية، القيام بتقييم العاملين بالقطاع الزراعي وأخص بالذكر الأخصائيين من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه، وذلك من خلال ملاحظة أدائهم، من أبحاثهم وتجاربهم المقدمة أو إعدادهم للخطط وغيرها من العوامل التي يستطيع المسئولين في القطاع الزراعي أن يتم تقييم الأداء على أساسها، و أن يتم تقليص اعدادهم فلا يبقى منهم الا الكفؤ والبقية «يقضبونهم الباب وعلى اول طياره ويسمعونا كلمة السلام عليكم»، وممكن أن يستعينوا بذوي الخبرة للعمل على تقييمهم بالشكل الصحيح، وذلك حفاظا على القطاع الزراعي، والذي يعتبر القطاع المختص في الأمن الغذائي، فالحذر من العبث بهذا القطاع الحيوي، فالعبث بالأمن الغذائي يعتبر عبث بأمن  الدولة ومقدراتها. و إذا استمر الوضع باختيار العاملين بهذا الشكل المخزي، فلا طبنا ولا غدا الشر، وكل الإرث الذي ورثناه من اساتذتنا الأوائل سينسف بسبب اختيار مهندسين ودكاترة فاشلين من قبل مسئولين لا يخافون الله في بلدهم .

وأخيرا إنما نحن ناصحون وأخوة لكم وعليكم مشفقون وأملنا بكم كبير

وللحديث بقية…

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

المسئولين أنواع ..!!

  بقلم المهندس الزراعي/ احمد آتش امين سر جمعية المهندسين الزراعيين   يعد اختيار الشخص …

4 تعليقات

  1. عدويه هنيدي

    جزاك الله خير والله يوفقك وانا معاك قلبا وقاليا فانا عايشت الهيئة من 25 سنه ومازلت والوضع للاسف للاسوء بسبب سياسه الهيئة اللامدروسه وهذا ينطبق على كل الكويت وليس على الهيئة فقط ياريت نحط الكويت بمنخل ونصفيها وناخذ بس الافضل بمعاييير معينه ياريت يخلوني وزيره دوله ليوم جان نسفرهم على اول طياره نهبونا حسبي الله ونعم الوكيل والفساد زاد والله يعننا

  2. خيران الزامل

    للاسف الشديد هذا هو الواقع المر الذي نعاني منه يوميا
    ولابد أن يصحح المسار ليعود لمكانه الطبيعي

  3. كلام صحيح انا خريجة قسم كلية الزراعة تخصص شعبة عامة وماجيستير في تغذية الحيوان اي املك الخبرة علي المعاملة المعملية مع مواد العلف لتقييمها قبل تغذية الحيوان وتوفير الوقت والمال علي المربي …ولكن لم اجد تخصصي هنا للأسف وحاليا سجلت الدكتوراه في تخصص تغذية انسان لأن تمكني من علوم التغذية جعلني اعمل اخصائية تغذية عامة …..وتفوقت علي قرنائي من جامعات وكليات اخري …لهذا افخر انني تأسست تغذية حيوان

  4. شيء اخر سبب تدهور القطاع الزراعي ان الهيئة علي عاتقها الدور الاكاديمي والدور التطبيقي وزي ما بيقولوا بالمصري ( صاحب بالين كداب ) علي الهيئة ان تقوم بدورها التطبيقي والتطويري كهيئة وتترك الابحاث الاكاديمية لاهلها ولهذا وجب وجود كلية للزراعة علي عاتقها تخريج كوادر جيدة وتطوير المجال الزراعي بالتعاون مع الهيئة …. ضعف القطاع ناتج عن العشوائية في التخطيط …السعودية القطاع الزراعي لديه قطاع قوي لانه اداريا وتنظيميا قوي ….لماذا لا يوجد شركات كويتية قوية مثل السعودية (المراعي -الربيع) اقوي شركة بالكويت هي ال kdd وهي شركة كويتية دنماركية ؟؟؟ سبب ضعف القطاع الزراعي والصناعي عدم وجود كلية …..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *