الرئيسية / كلمة المهندس / إدارة المزرعة

إدارة المزرعة

تعتبر الزراعة من أقدم وأشرف المهن في تاريخ البشرية، ومن خلالها عرف الإنسان نعمة الاستقرار والارتباط بالمكان، لذلك لا عجب إن وجدنا أن جميع الحضارات تمحورت حول الزراعة.

وفي الكويت كانت بداية الزراعة تتسم بالبدائية إلى حد كبير واهتمت بإنتاج بعض الخضراوات على السواحل وتربية بعض الحيوانات، ومع ازياد السكان تطورت سبل وطرق الزراعة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن من تطور.

وقد شهدت الزراعة الكويتية تلاحماً ملموساً على مختلف المستويات الرسمية والأهلية، فقد وضعوا أمامهم هدفاً سامياً هو النهوض بالقطاع الزراعي عن قناعة تامة بأهميتها على المستوى القومي لتنويع مصادر الدخل أو للمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي وأصبحت الكويت في وقت من الأوقات بفضل همة أبنائها من الرعيل الأول للمزارعين مثلا يحتذى به في تطور القطاع الزراعي وتكونت خبرات زراعية كان لها السبق في الزراعة الخليجية.

وبطبيعة الحال لم يأت هذا كله من فراغ أو وليد الصدفة إنما كان ثمرة جهد وعرق وعلم ودراية اكتسبها المزارعون عبر تاريخ الزراعة الكويتية الطويل. ولعل من أهم ما تميز به المزارعون هو حسن إدارتهم لمزارعهم وتحديدهم للهدف من الزراعة الذي كان في المقام الأول هدفاً قومياً. فرغم حرصهم على استغلال المزرعة كنشاط تجاري يهدف للربح إلا أن المصلحة القومية كانت الغالبة عندهم.

ومع ازدياد التقدم والتطور الهائل للتكنولوجيا الزراعية وظهور تخصصات زراعية عديدة. أصبحت الحاجة ملحة للاهتمام بإدارة المزرعة تهتم بتطبيق المبادئ العلمية والخبرة الميدانية في الإنتاج الزراعي وتمويل هذا الإنتاج مع العمل على تقليل التكاليف والحصول على أكبر صافي دخل ممكن دون الأضرار بخواص البيئة أي أنه يعتمد على العلوم الطبيعية كالكيمياء والأحياء والعلوم الأكثر تخصصاً مثل التغذية والوراثة، والعلوم التطبيقية الأخرى مثل المحاصيل والبساتين وتربية الحيوان وغيرها كما يعتمد أيضاً على مجموعة من العلوم الاجتماعية مثل الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم النفس وغيرها، فإدارة المزرعة لا تهم بالحقائق المجردة فقط بل تهتم بطريقة تكوين مركبات من هذه الحقائق تعمل مع بعضها البعض لتحقيق الهدف المطلوب من المزرعة.

لذلك فإننا ومن منطلق حرصنا على النهوض بالإنتاج الزراعي الكويتي ننادي بالأخذ بالأسلوب العلمي في إدارة المزارع. والحمد لله فالكوادر البشرية المتخصصة في الزراعة ككل وفي إدارة المزرعة بالتحديد موجودة بوفرة، ويجب أن نعطيها الفرصة في العمل بأسلوب علمي متكامل، فمدير المزرعة هو الذي يضع خطة استغلال المزرعة بربط عناصر الإنتاج بنسب يتحقق معها الهدف من الزراعة، ويحدد أدق النسب لعناصر الإنتاج وهو الذي يختار الأيدي العاملة كما أن يقوم بالرقابة علي المزرعة وتسيير دقة العمل، ويقوم بإمساك الدفاتر-كما أنه هو المسئول عن مسائل شراء مستلزمات الإنتاج الزراعي وتسويق منتجات المزرعة وهو الذي يحدد أسس وسبل تمويل المزرعة.

لذلك فإن وجود مدير للمزرعة يتصف بالعلم والخبرة أمر ضروري لنجاح المزرعة ومهما كانت تكاليف تشغيله فإنه سيعطي عائداً أكثر بكثير.

إن العالم اليوم يشهد ثورة علمية وتكنولوجية هائلة، ويجب أن نواكب هذا التطور وليعمل كل في مجاله اهتموا بإدارة المزرعة على أسس علمية ونحن نضمن لكم المزيد من النجاح والتفوق، والمزيد من الربح. بإذن الله.

أسرة التحرير

عن marwa reda

شاهد أيضاً

كلمة المهندس الزراعي – عدد 376

تشير فلسفة التنمية المستدامة إلى وجود رابطة قوية بين المشروعات الإنمائية والمحافظة على البيئة جنبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *