الرئيسية / تحت الحزام / الكويتي انفع

الكويتي انفع

بقلم المهندس/ أحمد آتش

أمين سر جمعية المهندسين الزراعيين

خلال رحلتي المهنية المتواضعة التي تجاوزت العشرين سنة في القطاع الزراعي حيث بدأت كباحث صغير يعمل في احد اقسام هذا القطاع الى ان وصلت الى منصب مراقب … وكان تعاملي في الغالب مع مهندسين زراعيين وافدين لانه بطبيعة الحال من الصعب على اي كويتي ان يتخصص بمجال الزراعة لصعوبة التخصص من جهه ومن جهه اخرى المردود المالي يعتبر غير مجدي فغالبية العاملين من الوافدين.
من الواضح بالنسبة لجميع المتخصصين بالمجال بأن الوضع الزراعي حاليا اصعب من السابق فكل اربع سنوات تقريبا نجد خريجا كويتيا واحدا متخصص بمجال الزراعة وهذا الأمر لايجب التغافل عنه لخطورته  على هذا القطاع الحيوي.
   يجب على اصحاب القرار في هذه المرحلة الصعبة والمفصلية الوقوف والالتفات لهذه المشكلة ووضع حلول سريعة ومجدية، فاذا استمر الحال بهذا الشكل سيحدث مالا يحمد عقباه من دمار للقطاع  ويرجع السبب الأول لقلة وجود الكادر الوطني المتخصص بالمجال الزراعي، فسلة غذاء المواطن وأمن الوطن الغذائي في خطر وعجلة التنمية الزراعية يجب ان يقودها المتخصصين من ابناء البلد فهم الأحرص لتدارك هذا الخطر،  فإيجاد الحلول لترغيب الطلبة الكويتيين لدخول هذا المجال والعمل به اصبح ضرورة ملحة  تمهيدا للإستغناء عن خدمات الوافدين  تدريجيا تطبيقا لسياسة الدولة وهي سياسة الاحلال، ويقتصر التوظيف فقط  للوافدين الخبراء من حملة الشهادات العليا بشرط ان يتم اختيارهم بعناية فائقة وتكون مهمتهم فقط تديب الكادر الوطني للامساك بزمام الأمور،  ومن وجهه نظري الشخصية  لماذا لا يتم الاستعانة بالمهندسين  الزراعيين المتقاعدين للقيام بهذه المهمة  كونهم الاحرص على تدريب ابناء جلدتهم بكل أمانه واخلاص ولعلمهم بطبيعة الوضع في الكويت كون الكويت دولة ذات طابع خاص بيئيا وتختلف الزراعة فيها عن اي دولة اخرى كمصر والاردن وغيرها من الدول.
   صحيح ان الكويت بلد نفطي ولكن لا يخفي على الجميع بان النفط مصدر دخل ناضب ويجب الالتفات لمصادر دخل جديدة ومتجددة اهمها الزراعة خاصة فى الوضع الراهن ونحن لسنا بعيدين عما يحدث اقليميا وعالميا.
   هل يعلم الجميع  بأن  المهندسين الزراعيين الكويتيين العاملين في القطاع الزراعي لا يتجاوز عددهم الثلاثين مهندس زراعي فقط بتخصصاتهم المختلفة؟ فهل هذا يعقل !
   تخيلوا معي ان وزارة الداخلية التي تهتم بأمن البلاد الداخلي او وزارة الدفاع لا يوجد بها الا ثلاثين ضابط كويتي فكيف سيكون الوضع الأمني في البلاد؟
   وتخيلوا بان حجم الاراضي التي تم توزيعا كمزارع ومشاريع أمن غذائي وجواخير و مناحل…. الخ، لا يشرف عليها الا جزء بسيط من الثلاثين مهندس زراعي كويتي للأسف! . في هذه الحالة لن نرى بصيص أمل  لتنمية زراعية تذكر لانه وبكل بساطة “فاقد الشيء لا يعطيه”.
    الامن الغذائي هو أمن وطني بامتياز فيجب على اصحاب القرار حاليا الالتفات لهذا القطاع وان يكون جل اهتمامهم التنمية البشرية  وذلك من خلال تشجيع وترغيب الكويتيين لدخول هذا التخصص وتذليل العقبات التي تنفرهم من دخول تخصص الزراعة  حرصا  على امن الكويت الغذائي الذي هو جزء مهم من الامن الوطني واصبح واجبا تكويت هذا القطاع وسرعة تلاحق النقص الموجود من خلال تشريع سلسلة من القوانين التي تشجع دخول الكوادر الكويتية هذا التخصص وعلى سبيل المثال (تعديل الرواتب ، رفع سن التقاعد لاعتبارة تخصص نادر كما في بعض التخصصات النادرة، استثناءه من بعض شروط البعثات لتشجيعهم لاكمال دراساتهم العليا بالمجال الزراعي… وغيرها القوانين).
  من الملاحظ جميع الجهات الحكومية تهتم باصحاب الاختصاص لمعرفتهم ويقينهم بأهمية وجودهم فوزارة الداخلية تهتم بضباطها ووزارة الصحة تهتم براحة اطبائها ووزارة التربية تولي المدرس الاهتمام و له من الامتيازات الكثيرة  ولكن الشيء الغريب بان القطاع الزراعي للأسف يضع المهندس الزراعي آخر أولوياته واهتماماته  فنرى ان راتب خريج الزراعة قليل بالمقارنة مع زملائة اصحاب الاختصاصات الفنية الأخرى العاملين معه بنفس القطاع فأصبح صاحب الاختصاص الفعلي غريب واصحاب التخصصات الأخرى هم اصحاب الدار !
خلاصة القول
القطاع الزراعي بحاجة الى خطة مدروسة قابلة للتنفيذ يتشارك في عملها كل الجهات المعنية المحسوبة على هذا القطاع من جهات حكومية وجمعيات نفع عام مهنية ومؤسسات مجتمع مدني ويكون اساسها التنمية البشرية  فعبارة “الكويتي انفع” لا تكون مجرد كلمة يتغنى بها بعض المسئولين في الاعلام فقط،  فلاخير في أمة لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع.

عن marwa reda

شاهد أيضاً

الحرية المطلقة والديمقراطية حيادنا – عدد 377

في بداية السبعينات تضافرت جهود عشرة من المهندسين الزراعيين الكويتيين بينهم سيدة واحدة لترجمة أحلامهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *