الرئيسية / شخصيات في الذاكرة / «فريدة مُلا أحمد» زهرة تفوح بعطرها رغم رحيلهـا

«فريدة مُلا أحمد» زهرة تفوح بعطرها رغم رحيلهـا

قد تجبرنا الدنيا على الإبتعاد والرحيل،سواء نحن من ابتعدنا وفارقنا أم احباب لنا فارقونا ولكن تبقى هذه هي سُنة الحياة ، وعلى الرغم من رحيل أجساد من أحببناهم إلا أن قلوبنا لا تزال معلقّة بمن نحب ونعشق فتبقى الذكريات مرسومة نتذكّرها مع كل هبّة نسيم تذكرنا بهم في كل وقت ، واليوم وبعد مرور 4 أعوام على رحيل زهرة مازالت تفوح بعطرها ،،فنتذكرها بأسمى وأجمل الكلمات والمشاعر التي لا توافيها حقها إنها الفقيدة والمغفور لها بإذن الله السيدة « فريدة ملا أحمد »

رحلت الفقيدة «فريدة» عن عالمنا في الثاني والعشرين من مارس عام 2014 ، رحلت بعد ان احتفل أبنائها معها بمناسبة عيد الأم  وكما كانت تعيش في سلام  وهدوء ميزها رحلت أيضا في هدوء وسلام.

تبوأت الفقيدة فريدة رحمة الله عليها عدة مناصب في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية حيث تقلدت منصب  رئيس قسم التجهيزات المختبرية، مدير إدارة المختبرات، رئيس قسم المختبرات ، مراقب المختبرات البيطرية، مدير ادارة المختبرات والبحوث الحيوانية، مدير ادارة الصحة الحيوانية، مدير ادارة الانتاج الحيوانى، مدير ادارة حديقة الحيوان، نائب المدير العام لشؤون الثروة الحيوانية بالوكالة اجتمع كل احباؤها  في الحديث عنها بكلمات راقية تدل علي انسانيتها والتي لم يختلف عليها اثنان:

دكتور سلطان أحمد الخلف نائب المدير العام في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية سابقاً تحدث مسترسلاً: من الصعب على المرء أن يتحدث عن عزيز فارق الحياة خوفاً من أن ينتقص من حقه أو لا يوفيه حقه وهو يستعرض تاريخه العملي وسيرته الطيبة ولكنني أسال الله أن يلهمني الرشد وأن يسدد قولي ويشرح صدري، ان الحديث عن سيرة المرحومة بإذن الله الأخت الكريمة فريدة ملا أحمد نابعاً بحكم علاقة العمل المباشرة التي كانت تربطني معها على مدى اثنان وعشرون عاماً منذ عام 1978 حتى عام 2000، وهذا في الحقيقة شرف لي أن أتحدث عن واحدة من خيرة الموظفين الذين عملت معهم خُلقاً وعلماً وطيبة وسُمعة فضلاً عن المحبة والمودة في علاقتها مع كل زملائها في العمل.

كما استذكر الخلف أنه في أواخر السبعينات في القرن الماضي بعد تخرجها من جامعة الكويت من كلية العلوم تخصص علم الحيوان، وهي من أوائل الذين عملوا في المختبرات البيطرية في الكويت ويومها كنت مساعد مراقباً للمختبرات البيطرية والأدوية البيطرية في الكويت وقد عملت السيدة فريدة في مختبر الفيروسات مع الدكتور/فوزي عطا، سنوات طويلة أحبت عملها فلقد كان حبها رحمها الله لعملها وتفانيها وحرصها على تطوير العمل في المختبرات البيطرية دافعاً قوياً لتوسيع المختبرات وإدخال العديد من الأجهزة العلمية لمواجهة تزايد الأمراض بسبب زيادة الاستيراد ليحاكي الزيادة المضطردة في أعداد السكان، وهكذا استطاع المختبر تشخيص العديد من الأمراض المنتشرة في الكويت ودول الخليج العربي والشرق الأوسط والعديد من دول العالم خاصة الطاعون البقري والحمى القلاعية والحمى الفحمية والنيوكاسل واللسان الأزرق وغيرها من الأمراض الفيروسية.

وكانت رحمها الله تحرص على التواصل مع جميع المختبرات في وزارة الصحة ومعهد الكويت للأبحاث العلمية وغيرها عندما يكون هناك نقص في الأجهزة او المعدات او المواد التشخيصية وذلك لتأمين ما يلزم لاستمرار العمل وعدم توقفه فهي رحمها الله لا تمل ولا تكل نشطة في عملها.

وأشار الخلف أنه في مرحلة اعمار الكويت بعد الغزو الصدامي لدولة الكويت قد كانت فريدة رحمة الله عليها ولله الحمد من الأخوات اللاتي صمدن أيام الغزو ولم تغادر تراب الوطن مما سهل علينا العمل سوياً لإعادة اعمار المختبرات فكان لها دوراً بارزاً رحمها الله بحكم خبرتها وطول خبرتها في المختبرات في إعادة اعمار المختبرات البيطرية وسرعة إعادة الوضع في فترة وجيزة وذلك لمواجهة الأعداد الهائلة من الحيوانات الحية التي بدأت ترد للكويت بعد التحرير كل ذلك كان دافعها حبها لوطنها ولعملها، وفي عام 2001 عينت السيدة فريدة مديرة لإدارة المختبرات والأدوية البيطرية بحكم كفاءتها وأهليتها لهذا المنصب وكانت أهلاً لهذا المنصب.

وأكد دكتور سلطان الخلف لقد أفنت رحمها الله ردحاً طويلاً من الزمن من عمرها قضتها مجتهدة مخلصة محبة لعملها رغم كل المخاطر التي يتعرض لها كل من يعمل في هذه البيئة الخطرة من الأمراض الفيروسية خاصة المعدية منها التي تنتقل للإنسان، ولكن حبها لعملها أنساها كل هذه المخاطر.

انتقلت رحمها الله بعد ذلك للعمل كمديرة لحديقة الحيوان لفترة من الزمن رغم شعورها بعدم الرضا للعمل في هذا المجال وذلك بسبب العلاقة الحميمة التي كانت تربطها في عملها بالمختبرات البيطرية فقد افنت شبابها في هذا العمل محبة له مخلصة.

وأوضح الخلف  انه في عام 2006 رشحت كنائب للمدير العام للثروة الحيوانية وهو منصب تستحقه بجدارة لجدارتها وسمعتها الطيبة وتاريخها الطويل في قطاع الخدمات البيطرية إلا أن التدخلات والضغوط مع الأسف حالت دون نيلها هذا المنصب، وكان ذلك احباطاً ثانياً لها بعد نقلها من عملها في المختبرات البيطرية إلى حديقة الحيوان وهكذا أفنت ما يقارب خمسة وعشرون عاما من عمرها في خدمة بلدها الكويت حتى داهمها المرض وبدأت تتدهور صحتها إلى أن وافاها الأجل المحتوم لتلقى ربها راضية مرضية، نسأل الله أن يسكنها فسيح جناته وأن يتقبلها في عليين

وأكد الخلف أيضا لقد تركت أختنا فريدة (أم حسين) رحمها الله رحمة واسعة بصمات لا تُنسى في نفوس كل الذين صاحبوها في العمل بسبب صفاء نفسها الطيبة وطهارة قلبها وبسمتها الدائمة التي لا تفارقها، قل مثيلاتها رحمها الله في هذا الزمن لقد كانت رحمها الله حريصة على الصلاة فكانت تصلي في مكتبها وكعادتها رحمها الله فهي تترك الباب مفتوحاً قليلاً حتى يشاهدها من يراجعها من المراجعين فلا يطرق عليها الباب عليها ويشغلها عن صلاتها رحمها الله رحمه واسعة، وإن كان لنا عزاء فهو عزاء في ذريتها الصالحة ليكملوا مسيرتها وحق لهم ،ن يفخروا بأم أفنت جلّ حياتها وسهرت على تربيتهم وتنشئتهم التنشئة الحسنة كما سهرت وأفنت شبابها لتساهم مع زملائها في العمل في تأسيس هذه المختبرات البيطرية وعلى مدى عقدين من الزمن وتترك بصمات واضحة رحمها الله في هذا الصرح المهم .

وانتهى حديث دكتور سلطان الخلف وهو متأثراً: جزاها الله عنا خير الجزاء ورحمها الله رحمة واسعة، أسال الله أن أكون قد وفيتها جزء من حقها فيما أسعفتني فيه ذاكرتي فما قلته في حقها قليل، ولكن سيبقى ما عملته من عمل طيب في خدمة الكويت نبراساً لما بعدها وذكرى طيبة في نفوس محبيها راسخاً تُجنى ثماره عند بارئها بإذن الله.

من جانبها قالت زميلتها في العمل وصديقة دربها ا. مها الباتل مديرة إدارة المختبرات والبحوث الحيوانية  عن خصال الفقيدة «فريدة»  التي لم ترحل عنها سوى جسداً  كانت مثالا للأخت والزميلة لم تتردد يوما في تقديم العون والمساعدة، وكانت مثالا للمرأة الكويتية الناجحة أعطت وأستمرت بالعطاء بلا حدود ولآخر لحظات في حياتها، كانت مصدر طاقة لكل من حولها .

وأشارت إلى أنها حققت إنجازات ونجاحات تركت أثرا وتأثيرا، كانت متميزة في فهمها وإدراكها لكافة تفاصيل عملها، وقد عُرف عن الفقيدة «فريدة» المهنية العالية في العمل، والاخلاص والصدق والحياء، والإيثار في خدمة زملائها  دون تحيز أو تمييز، وكانت متميزة في نظرتها لمستقبل العمل البيطري والأمن الوقائي على مستوى الدولة ، وامتدت نظرتها المهنية الغير مسبوقة على المستوى الإقليمي بتعاونها وطرح الأفكار والمقترحات فيما يخص تسطير سياسة مدروسة ومتوازنة للتعاون بين الكويت والدول الأخرى .

وأكدت الباتل ان الفقيدة فريدة كان بابها مفتوحاً دائما لكافة الموظفين على مدار الساعة، وكانت تستقطع من وقتها الخاص في سبيل أداء مهامها العملية على أكمل وجه وتعدى إحساسها ومسئوليتها  بتطوير مستوي أداء الموظفين حيث كانت تنتقي من لديه الطموح وترتقي فيهم وبمستقبلهم بما يعود بالنفع لهم.

وأوضحت أ.مها الباتل أن الفقيدة فريدة لها إنجازات مهنية عديدة حيث كانت لها بصمة واضحة في إنجاز مشروع المختبرات البيطرية في أمغرة وهي من بدأت في التعامل مع المختبرات المرجعية العالمية ونقلت كافة الخبرات  الأخرى الى مختبر أمغرة وطورت بشكل كبير أداء عمل المختبرات البيطرية في الكويت .

«فريدة» انسانة صعب تكرارها بهذه الصورة النقية والمخلصة والأمينة والمحبة لوطنها وخدمة  الناس والعمل على مصلحة المكان الذي عملت فيه .

ولفتت الباتل إلى إهتمام «فريدة» وإلتزامها الأسري وعملها، حيث كانت مثالا يحتذى بالعطاء والتفاني، وتوصل الليل بالنهار لتساعد كل من حولها .

وفي ختام حديث ا. مها الباتل قالت  أدعو الله ان يسكن الفقيدة «فريدة» جنات الخلد وستظل في قلبي للأبد .

وأشاد مهندس أحمد آتش أمين جمعية المهندسين الزراعيين  بالفقيدة قائلا: سجلت الفقيدة «فريدة» رصيد مليء  بالأخلاق والإنسانية وتركت بصمة فريدة كإسمها في قلوبنا وقلب كل من تعامل معها فهي خير مثال للوفاء والحكمة والتضحية مع كافة زملائها في العمل  فلم يكن لدى الفقيدة «فريدة» سوى التفرد في الاخلاق الإنسانية التي افتقدناها بفقدانها .

صورة تجمع بين مهندس أحمد آتش والفقيدة فريدة في مؤتمر الثروة الحيوانية في البحرين 2005

وأضاف آتش لقد تعاملت مع الفقيدة «فريدة» عن قرب وتعلمت منها الكثير والكثير ،تعلمت أصول وفن العمل الإداري الناجح ، تعلمت منها الصبر وتحمل ومواجهة الإساءة بالإحسان .فإسمها لم يكن من فراغ بل عنواناً لكل  أعمالها وتعاملاتها الدنيوية .

ووصف المهندس أحمد آتش الفقيدة «فريدة» بقوله:  هي سنبلة من سنابل الكويت ، أنبتت في كل مكان سنابل الخير والرقي  ، احتوت كافة الموظفين بإرشاداتها وتوجيهها الصائب للرقي بمسار العمل.

واختتم آتش بدعائه بالرحمة والمغفرة للفقيدة فريدة ، منوهاً أن الفقيدة ستظل «فريدة» في مكانتها الفريدة في قلوبنا .

 

وتطرق دكتور عبد العزيز العتيقي  نائب رئيس اتحاد منتجي  الألبان الطازجة  قائلا: «عرفناها منذ سنوات وكانت بحضورها المتوازن ومواقفها الانسانية المتميزة، واقع ومسيرة عمل تتميز بالاشراق والايجابية .

وأضاف:« كانت ذات مبادىء ولديها حس وطني عالي ، متشبثة بالمبادىء التي آمنت بها ولا تحيد عنها، نراها في كل المواقع والاجتماعات كتلة من النشاط والحيوية والبذل والعطاء والتضحية، افنت حياتها بما ينفع الناس، وتحلت بمبادئ إنسانية رفيعة لازمتها في حياتها.

وفي كلمة لعائلة الفقيدة قالت ابنتها بدرية النقي : لم تكن أمي رحمة الله عليها  إلا تجسيدا صادقا لما رُبيت عليه في بيت أبيها المحب وأحضان والدتها الدافئة، تعلمت في ذاتها القيم السامية والأهداف النبيلة، وشكلت صورة مشرقة للأم وبكل ماتحمله تلك الكلمة من معاني سامية .

كما ذكرت والدتي كانت مثالا للعطاء وكانت تلبي لنا كافة احتياجاتنا  وكانت دائما تتمنى لنا وتحثنا على الاهتمام بالتعليم  وبفضل دعائها تحقق لي ولأخواني  الكثير من الخير في حياتها ووفاتها ،،رعايتها واهتمامها تواصل الى الاحفاد  فكانت بمثابة الأم لأولادنا.

وأشارت بدرية حتى اثناء مرض والدتي لم تشعرنا بالامها ولم نسمع منها سوى كلمة واحدة «الحمد لله»  كانت والدتي  لديها ايمان قوي قارئة للقرآن في كل أوقاتها وكانت تحثنا دائما على الالتزام والتمسك بكتاب الله.

وأكدت ابنتها بدرية بعد رحيل أمي لم أرى أحد يماثلها في الحنان والعطاء وهي قدوة لنا وهي «فريدة» بإسمها فريدة في كل أعمالها وتصرفاتها تجاهنا وتجاه الاخرين .

وقدمت شكرها لمجلة المهندس الزراعي في الاهتمام بالحديث عن المغفور لها  أمي فريدة “كما شكرت زملاء والدتها ، الذين احاطوا الفقيدة «فريدة» بالحب في حياتها ووفاتها .

رحلت «فريدة» وغابت عن مشهد الحياة بصمت، وانطوت صفحة جسدها الهرِم، لكن فكرها وأفعالها ما زال متأججا يافعا يفوح بعطر يستنشقه كل محبينها ،، ندعوا الله أن يرحم ويغفر للفقيدة «فريدة مُلا أحمد» وأن يسكنها المولى فسيح جناته .

عن marwa reda

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *