الرئيسية / الاقسام العلمية / بيئة / البيئة البحرية و بيئة الشعاب المرجانية

البيئة البحرية و بيئة الشعاب المرجانية

د. شاكر حمزة الهزيم / رئيس المشروع

باحث علمي مشارك – إدارة الموارد البحرية القائمة على النظام البيئي  – مركز الأبحاث البيئية والعلوم الحياتية / المحطة البحرية. معهد الكويت للأبحاث العلمية

يعتمد النظام البيئي البحري على مجموعة العوامل الفيزيائية مثل التيارات والإضاءة والعمق، متحدة مع العوامل الكيميائية كالتغذية والأكسجين، ودرجة الملوحة ودرجة نقاء المياه. وتتفاعل هذه العوامل فيما بينها لتعطي بيئات فريدة من نوعها. ولقد تكون النظام البيئي منذ ملايين السنين متميزا بثباته وتنوعه الإحيائي، وباحتوائه علي أنواع من الأحياء، كثيرة ومختلفة، تتفاعل وتتنافس بصفة مستمرة مع بعضها في الحصول على الغذاء والمأوى. إن عدم الاتزان في هذا النظام الحيوي يخل بالنظام البيئي، مما يؤدي إلى تنوع وثبات أقل، الأمر الذي ينعكس سلبا على حياة الأحياء بشكل عام والأحياء المائية في البحر بصورة خاصة. ويتطلب الوصول إلى إعادة التوازن فترة زمنية، تطول أو تقصر حسب الأثر الذي أحدثه الاختلال.

يعتبر النظام البيئي الساحلي من أهم الأنظمة البحرية المتميزة بالإنتاجية العالية، نظرا لتوافر وتعدد الأحياء في هذا النظام، فمثلا: البيئات المرجانية التي تعيش فيها هذه الأنواع تعد أكثر إنتاجية بنحو 16 ضعفا من البحر المفتوح. كما يعتمد حوالي ثلث عدد أنواع الأسماك على البيئات الساحلية في حياتها وتكاثرها. ومن أهم المواطن (البيئات) في المناطق الشاطئية والبحرية:  بيئات المسطحات الطينية، والشواطئ الرملية والصخرية، ومناطق الشعاب المرجانية. إضافة إلى المستعمرات الصناعية لما لها اثر على البيئات الطبيعية.

أما المرجان المكون الرئيسي في الشعاب المرجانية، فهو حيوان بحري (يتكون من حيوان و نباتات دقيقة تنبت في أنسجتها) وله أهداب يستخدمها في تناول طعامه خلال فترة الليل، كما هو الحال لدى الحيوانات الأخرى، ولكن الخلايا النّباتية (الطحالب) المستوطنة تعتبر مصدرا إضافيا من المركّبات المغذّية للمرجان في فترة النهار. هذه الطّحالب تعطي أكثر المرجان لونه المميز ( الأخضر المسمر ) كما أن الطّاقة الإضافية من الطّحالب تسمح للمرجان أن يبني هيكلا عظميا من كربونات الكالسيوم. عندها تلتحم العديد من الهياكل العظمية الحيّة والميتة مع الوقت لتشكل الشعاب المرجانية.

توجد الشعاب المرجانية في المياه الاستوائية – التي يقل عمقها عن 50م المحصورة بين 30° شمالا و 30° جنوبا من خط الاستواء- ذات الشفافية العالية إذ تحد من وجودها قلة الإضاءة، ودرجات الملوحة العالية، ونسبة التعكير، والتغير الكبير في درجات الحرارة. تتراوح درجة الحرارة المثلى لنمو المرجان ما بين 25 – 29° م سيليزية، وتنمو الشعاب المرجانية رأسيا ببطء شديد بمعدل يتراوح ما بين 0,2 – 0,7 سم/ سنة ويستمر نمو المرجان لمئات السنين، مما يجعله من أكثر المخلوقات المعمرة في المملكة الحيوانية. وتبلغ مساحته في العالم 660,000 كم2 أي ما يعادل 0,2 % من مساحة البحار والمحيطات.

تعتبر الشعاب المرجانية من البيئات البحرية الهامة ذات الإنتاجية العالية، والتنوع الكبير حيث تضم مجموعة كبيرة من الحيوانات مقارنة بما تحويه البيئات البحرية الأخرى، كما أنها بيئة هامة لنمو وتغذية وتكاثر الأسماك. وتقدر إنتاجية الشعاب المرجانية السليمة بنحو 35 طن / سنة من الأسماك لكل كيلو متر مربع. و الشعاب المرجانية بأشكالها المختلفة توفر الحماية للسواحل من فعل الأمواج والعواصف البحرية. وتعادل في إنتاجيتها الغابات الاستوائية، كما اعتبرها (Odum, 1971) واحات في صحراء المحيطات.

وبما أن الشعاب المرجانية مراكز لتنوع الأحياء المهمة في الكويت (لما لها من فوائد بيئية، واقتصادية واجتماعية) فمستعمرات المرجان تحمي كثيرا من الأسماك المهمة محليا مثل: سمك الهامور وكذلك الأسماك الأخرى. وللشعاب المرجانية كذلك مواقع شعبية مشهورة للاستجمام والغوص، ومن هو معروف عالميا أن العديد من الجزر الاستوائية، وأكثر الشواطئ المتكونة من الرّمل الأبيض السياحي هي من نواتج الشعاب المرجانية، فالجمال العظيم للشعاب المرجانية، يجذب ما يقارب من سبعة ملايين غواص في العالم، وتدفعهم إلى أن يقطعوا آلاف الأميال إلى الاتجاهات البعيدة للاستمتاع بتلك الطبيعة الساحرة؛ لذلك أصبح إثراء مواقع أخرى كمستعمرات صناعية حاجة ملحة لإثراء الثروة السمكية، ولجذب السياحة إليها مساهمة في تخفيف الجهد الموجود في الجزر المرجانية. هذا بالإضافة إلى أن الجزر المرجانية الموجودة توفر مواقع مميزة لأعشاش السلاحف والطيور البحرية. اما الشعاب المرجانية في الكويت فلها أهمية دولية واستراتيجية، لأنها تعيش في الحدود القصوى لنمو هذه المستعمرات وكذلك، و بسبب صمودها الرائع أمام التسرب النفطي الهائل في حرب الخليج في عام 1991، ولأنها تلعب دورا مهما في إنتاج يرقات مرجانية يمكن أن توزع على الشعاب المرجانية الأخرى في الخليج العربي، وتزود بها المستعمرات الصناعية الأخرى.

إن أفضل بيئة للشعاب المرجانية هي بيئة البحار الضحلة الصافية والدافئة، ولكنها في الكويت تتحمل بشكل رائع الجهد الحراري الغالب في أكثر السنوات، وهذا ما قد يفسر وجود تطور جيني للمرجان في الكويت؛ ولذلك يتطلب الأمر منا وضع خطة لإدارة الشعاب المرجانية، والمحافظة عليها وعلى مراكزها القليلة في الكويت، ومن ضمنها: المستعمرات الاصطناعية كمحميات بحرية للأسماك، وتأهيل الشعاب المتضررة منها. كما يجب وضع حد لرواد الجزر من الوصول إلى هذه الشعاب المرجانية النادرة التكوين، وذلك للتقليل من الجهد وتخطي المرحلة الحرجة التي تمر الشعاب المرجانية بها، من قبل رواد البحر والممارسات السلبية.

إن التعاون والتكاتف في خدمة وحماية البيئة هو طاعة للخالق عز وجل أولاً ، ومن ثم هدية للأجيال القادمة . إن ما نقدمه من عمل في هذا المجال هو طريق نشقه للأجيال القادمة؛ ليكون خالداً منيراً يخرجنا من ظلام الدمار البيئي المحيط بنا. كما يفخر الوطن العزيز بهذا الجيل الواعي، ويبارك مسعاه وعمله، ويثمن جهوده الجبارة التي قامت على سواعد من شعروا بالمسؤلية تجاه حماية البيئة وثروة هذا الوطن العزيز. وفي الحقيقة إن الشعور بالمسئولية في المحافظة على البيئة، والتفكير بنشر الوعي للمحافظة، لهو واجب وطني للمحافظة على ثروة الوطن والمشاركة بإتمام الفرحة بمناسبات «أعياد» الوطن الكثيرة والتي نعيشها هذه الأيام. إن رمي أي نوع من المخلفات في غير مكانها الصحيح يعتبر تدميرا للبيئة، فكما أن البحار والمحيطات قد تكونت من نقطة ماء، فكذلك تؤدي المخلفات عند تراكمها إلى الدمار البيئي الكامل؛ لذلك نحن مسئولون مسئولية كاملة عن أي دمار بيئي، وإذا ما أشعرنا بهذه المسؤولية، ونهضنا بها، فسوف نحمي البيئة من حولنا، ونكون بذلك قد ساهمنا بنشر الوعي البيئي المطلوب.

الموضوع باختصار بعد الدراسات العلمية المستفيضة منذ بداية 1983 في معهد الكويت للأبحاث العلمية على بيئة الشعاب المرجانية والأسماك المتواجدة عليها ورصد حجم الدمار عليها وتدهور البيئي فيها. ولكون التوجه الدولي في إدارة و إعادة تأهيل البيئة والشعاب المرجانية بالخصوص، فقد تمت دراسة مستفيضة على تجربة شركة نفط الكويت باستخدام مستعمرات اصطناعية لتأهيل البيئة وبالخصوص الثروة السمكية من قبل معهد الأبحاث وإصدار تقرير على نجاحها في 2013. ومنذ نهاية عام 2014 يقوم المعهد بعد الحصول على موافقة الهيئة العامة للبيئة وبمشاركتهم بالمحافظة على البيئة بصدد عمل تجربة بإعادة تأهيل الشعاب المرجانية الطبيعية في جزيرة كبر باستخدام المستعمرات الناجحة والتابعة لشركة نفط الكويت.

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

سمكة تراوت قوس قزح

الصفات البيولوجية   الجسم مستطيل، مغزلي وله 60 – 66 فقرة الزعنفة الظهرية بها 3 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *