الرئيسية / الاقسام العلمية / نباتي / تطوير زراعة النخيل في سلطنة عمان بنك النخيل الوراثي في محطة أبحاث النخيل في وادي قريات – ولاية بهلاء

تطوير زراعة النخيل في سلطنة عمان بنك النخيل الوراثي في محطة أبحاث النخيل في وادي قريات – ولاية بهلاء

تحرص العديد من دول العالم على جمع المصادر الورثية لأهم المحاصيل وأشجار الفاكهة التي تشتهر بزراعتها والتي تمثل القاعدة الأساسية لاقتصادياتها. إن إحدى أهم الطرق التي تندرج في هذا الإطار هو جمع الأصناف المختلفة لأنواع النباتات التي يراد الحفاظ عليها وإنشاء بنك وراثي. وتقوم المؤسسات العلمية في هذه البلدان بهذا العمل مستفيدة من الدعم المادي الذي توفره الدولة والكادر العلمي المتخصص العامل في هذه المراكز.

تمثل نخلة التمر رمزا حضاريا للسلطنة إضافة إلى كونها تمثل عاملا أساسيا في اقتصاديات وحركة الأسواق، كما أن لها دورا فعالا في الحفاظ على التوازن البيئى، وتأسيسا على هذه المفاهيم تبنت وزارة الزراعة والثروة السمكية مشروعا علميا رائدا في هذا المجال ألا وهو تأسيس محطة أبحاث النخيل بوادي قريات بولاية بهلاء في عام 1988 وهي إحدى المحطات الرئيسية التابعة إلى محطات البحوث الزراعة في جماح. يبلغ إجمالي عدد النخيل المزروع في المحطة ما يقارب 5000 نخلة تمتد على مساحة 90 فدانا، لقد تم تقسيم المحطة إلى قطع زرعت فيها (11) صنفا تجاريا وهي خلاص الظاهرة وخلاص عمان (نقل هلالي) والزبد والخصاب والجبري والحنظل والبرني والمدلوكي وبونارجه والخنيزي وهلالي عمان .

الهدف من زراعة هذه القطع هو إعطاء الخصوصية لإجراء البحوث ذات العلاقة لهذه الأصناف كل على حده، وكمثال على ذلك تجربة تسميد صنف خلاص الظاهرة وتجارف خف الزبد والبرني وتجارب التلقيح المتعلقة بفترة جاهزية مياسم الأزهار الأنثوية لاستقبال حبوب اللقاح. إضافة إلى قطعة رئيسية تمثل بنك النخيل والذي يحتوي على 166 صنفا من النخيل الأنثوي وبواقع ثلاث نخلات لكل صنف، كذلك تم زراعة 21 صنفا من أصناف النخيل الذكرية بواقع ثلاث نخلات أيضا لكل صنف ما عدا أصناف البهلاني والخوري والغريف قد زرعت بأعداد كبيرة ويبلغ عدد النخيل الذكري الكلي المزروع في المحطة 220 فحلا (صورة 1). لقد تم جمع المصادر الوراثية للنخيل الذكري والأنثوي من كافة مناطق السلطنة وهي عمان الداخل والشرقية والباطنة ومحافظة مسندم والظاهرة.

 

أهداف إنشاء المحطة:

-1 إنشاء بنك وراثي لنخلة التمر يضم معظم الأصناف العمانية بهدف المحافظة عليها واجراء الدراسات والبحوث.

-2 توفر المحطة جزءاً من مستلزمات واحتياجات برنامج الإحلال والتجديد لإكثار النخيل.

-3 أن تكون القاعدة الأساسية لتجهيز مختبر الزراعة النسيجية بالفسائل المرغوبة والمضمونة الصنف.

-4 دراسة عمليات خدمة ورعاية النخيل على أحدث الطرق العلمية.

ولتحقيق هذه الأهداف كان لابد من معاينة الأصناف والتحقق منها، وسوف نحاول هنا إعطاء تصور كامل عن مجمل ما أمكن تقحيقه في مدى مطابقة الأصناف والاختلافات الناجمة عند زراعة الفسائل في بداية إنشاء هذا المجمع الوراثي. إضافة إلي وضع تصور عن أهم الأصناف التي يمكن التوصية بإكثارها نسيجيا أو تقليديا ونشرها في مختلف مناطق السلطنة.

وقد تركز العمل في هذا الخصوص على ما يلي:

أولا: غربلة الأصناف: يتباين أداء الأصناف المزروعة حيث إن بعض الأصناف بدأت بالإنتاج بعد عامين من الزراعة في حين لم تثمر غالبية الأصناف بصورة واضحة إلا في عام 1994. ابتدأ العمل في حصر ومعاينة الأصناف من خلال جمع الملاحظات وتراكم الخبرة لدى العاملين.

ثانيا: التحقق من الأصناف: تم تنفيذ هذه الخطوة بالتوازي مع برنامج الغربلة وكما يلي:

القيام ببعض الزيارات العلمية الميدانية إلى بعض المناطق المعروفة بزراعة النخيل وذلك للتحقق من بعض الأصناف التي تشتهر بها وبالتنسيق مع مركز التنمية الزراعية، فقد قام فريق من العاملين في المحطة بزيارة معظم مزارع نخيل المنطقة الداخلية وبعض مزارع المنطقة الشرقية.

التعاون مع بعض مزارعي النخيل المتواجدين في المنطقة للاستفادة من خبرتهم الزراعية في مجال التعرف على الأصناف.

الاستفادة من تراكم الخبرة لدى الفنيين والعاملين في المحطة والتي اكتسبوها ميدانيا أثناء الزيارات الحقلية للتعرف والتحقق من الأصناف المزروعة في البنك الوراثي وإيجاد الحلول لبعض المشاكل الزراعية للنخيل.

الاستفادة من النشرات والكتب العلمية التي تقوم بوصف وتقييم أصناف النخيل العمانية.

إن تنفيذ هذه الخطوة بصورة صحيحة ساهم بصورة فعالية في تتبع كل صنع مزروع في البنك الوراثي. وعلى ضوء النتائج المستحصلة تم التحقق والتعرف على نوعية الثمار وأوجه الشبه والاختلاف مع أصل الصنف المزروع لكافة الأصناف المزروعة في البنك الوراثي.

الاستنتاجات والتوصيات:

أولا: من خلال هذه الدراسة أمكن تحديد الخلط الحاصل في الأصناف سواء كان ذلك بوجود أكثر من مسمى للصنف الواحد، أو بالتعرف على الأصناف التي تكررت زراعتها تحت أسماء مختلفة. ولغرض الارتقاء بالبنك الوراثي للنخيل إلى حالة مثالية في نسق الأصناف وتماثلها فقد تمت التوصية باستبعاد النخيل المختلف واستبداله بنخيل الصنف المطلوب.

ثانيا: لقد أظهرت متابعة أصناف بنك النخيل الوراثي في المواسم السابقة على أن هنالك 81 صنفا ثمارها صفراء اللون من إجمالي عدد الأصناف التي تم التحقق منها، فيما كان عدد الأصناف ذات الثمار الحمراء اللون 24 وباقي الأصناف المدروسة كان لونها أشهل 10 .

وبهدف رصد بداية نضج الثمار (الرطب) فقد تم تصنيف أصناف البنك الوراثي إلى خمسة مجاميع حسب مواعيد نضجها ويعتبر بداية موعد ووفرة الرطب المقياس في تحديد هذه الصفة ، مما تقدم يتبين أن الأصناف ذات اللون الأصفر هي أصناف سائدة وهذا يعكس رغبة المزارعين لزراعة هذه الأصناف.

يبدأ موسم الرطب في سلطنة عمان في شهر مايو حيث تكون الأسواق خالية من الأرطاب ليمتد الموسم من شهر مايو حتى نهاية شهر نوفمبر وهذا يعني أن مدة فترة موسم الرطب سبعة شهور تعرض فيها العديد من الأصناف، وهو من أطول مواسم الأرطاب على مستوى مناطق النخيل في العالم. إن الأصناف سواء كانت المبكرة جدا أو المتأخرة جدا هي ليست ذات انتشار واسع ويرجع سبب ذلك هو تواجدها وانحسارها في مزارع معينة وفي مناطق جغرافية محددة من السلطنة، لذا يمكن التركيز على إكثار وتوزيع هذه الأصناف وخاصة المبكرة جدا.

لقد تبنى مختبر الزراعة النسيجية في محطة البحوث الزراعية في جماح دورا حيويا وفعالا في إكثار هذه الأصناف وزراعتها في مختلف مناطق السلطنة وعلى نطاق واسع.

إن الرطب المبر جدا يوجد عليه طلب وإقبال شديد من قبل المستهلكين وبغض النظر عن ارتفاع أسعاره فيما يقل هذا الطلب على الرطب في نهاية الموسم مع قلة المعروض منه بالطبع.

ويمكن تلخيص الحقائق التالية والأخذ بها بعين الاعتبار عند إعطاء التوصيات لإكثار وتوزيع الأصناف.

توجد رغبة عند المزارعين لزراعة الأصناف المبكرة وهي بادرة بشرى وتفاؤل بعد انقضاء موسم الشتاء ولا يدخل لون الثمار عاملا محددا سواء كانت الثمار صفراء أو حمراء اللون.

عند وفرة الرطب في منتصف الموسم بداية من شهر يوليو يميل معظم المستهلكين إلى الأصناف ذات اللون الأصفر وخاصة صنف خلاص الظاهر ويمكن استثناء صنف الخنيزي من هذه القاعدة.

يقل الطلب على ارطاب الأصناف المتأخرة في نهاية الموسم حيث يفضل استهلاك التمر التي تم تخزينها في بداية ووسط الموسم.

كما تنفرد سلطنة عمان بإنتاج أصناف معينة من الرطب خلال النصف الأول من شهر مايو وهي أصناف مبكرة جدا في حين تبدأ الأصناف  المبكرة المعروفة مثل صنف النغال وقش بطاش بإنتاج الرطب في نهاية شهر مايو وبداية شهر يونيو. أما بالنسبة للأصناف المتأخرة جدا فإنها تستمر بالإنتاج حتى نهاية شهر نوفمبر.

ومن خلال العمل وتتبع أداء الأصناف الموجودة في البنك الوراثي أمكن تحديد مواعيد نضج الأصناف ووضعها في مجاميع آخذين بعين الاعتبار الصفات الثمرية وذوق المستهلك والتوصية بإكثارها علما بأن الثمار قد تم تصنيفها من حيث الوزن إلى: صغيرة 7 غم ومتوسطة 7 – 11 غم وكبيرة 11 – 15.

الأصناف المبكرة الأرطاب جدا

تمتاز أصناف هذه المجموعة بصورة عامة بخروج طلعها وتفتحه وذلك في شهر يناير ويبدأ موسم إنتاج الرطب في شهر مايو.

 

قش بوهبيشه

ثمار هذا الصنف صفراء اللون في مرحلة البسر تتحول إلى لون بني فاتح عسلي في مرحلة التمر. الثمار متوسطة الوزن ذات شكل أسطواني، القمع مستوى مفصص ويمتاز هذا الصنف بطول العرجون (125 سم) وسهولة ا جراء عملية التحدير (التدلية) ويبلغ معدل المحصول 70 – 80 كجم ولا تواجه عملية التلقيح أية مشاكل إلا أن إنتاجه من الفسائل قليل جدا (صورة 1).

 

قش بهلاني

ثمار هذا الصنف صفراء اللون في مرحلة البسر تتحول إلى اللون البني عند النضج. وزن الثمار متوسط شكلها بيضاوي منعكس وشكل القمع مفصص مستوى يبلغ معدل طول العرجون 80 سم ومعدل الحاصل 40 – 50 كجم، يحتاج هذا الصنف إلى عناية خاصة في عملية التلقيح وضرورة اجراء التلقيح بعد تفتح الطلع مباشرة لضمان نسبة عقد عالية (2ورة 2).

قش قاروت

لون ثمار هذا الصنف حمراء في مرحلة البسر تتحول إلى أحمر غمق في مرحلة لاطب والتمر، الثمار كبيرة الوزن أسطوانية الشكل والقمع أسطواني أحمر مفصص ويبلغ طول  العرجون 121 سم. يمتاز بسهولة عملية تحديره، يبلغ معدل الحاصل 50 كجم .

الأصناف المبكرة الأرطاب

يبدأ موسم الرطب بداية من شهر يونيو، وتضم هذه المجموعة العديد من الأصناف أهمها:

 

قش جما

لون البسر أصفر يتحول إلى بني غامق في مرحلة التمر شكل الثمرة أسطواني متوسطة الوزن، القمع مفصص مستدير أصفر يبلغ طول العرجون 115 سم، ومعدل الحاصل 60 كجم/ نخلة وعند وصول الثمار إلى مرحلة التمر تتعرض للجفاف وتتدنى نوعيتها.

 

قش قنطره

لون البسر أصفر مخضر أحيانا يتحول إلى لون بني فاتح في مرحلة التمر شكل الثمرة بيضوي مستطيل متوسطة الوزن ويبلغ معدل طول العرجون 90 سم معدل المحصول يصل إلى 70 كجم، يحتاج هذا الصنف إلى ضرورة اجراء عملية التلقيح بصورة سريعة ويمتاز نخيله بسرعة النمو وارتفاعه مقارنة مع بقية الأصناف (صورة 4).

 

قش نعيم

لون البسر أحمر يتحول إلى أحمر داكن في مرحلة التمر، وزن الثمرة متوسط وشكلها أسطواني أصفر محمر، القمع مرتفع قليلا عن سطح الثمرة، معدل طول العرجون 81 سم، ومعدل الحاصل 60 كغم/ نخلة )صورة 5(.

قش جبرين

يبدأ إنتاج الرطف في شهر يوليو، حجم الثمر متوسط، وشكلها اسطواني، القمع مفصص أصفر اللون، يبلغ معدل طول العرجون 110 سم، معدل الحاصل 80 كغم/ نخلة، رطب هذا الصنف مرغوب، وتمتاز ثماره في مرحلة التمر بنوعية جيدة ولا تتعرض للتقشير.

الأصناف المتوسطة الأرطاب

كما هو معروف فإن هناك العديد من الأصناف تقع تحت هذه المجموعة، ونقترح هنا صنفين وذلك لنوعية ثمارهما الجيدة في مرحلتي الرطب والتمر.

قش قطاري

لون الثمار في مرحلة البسر أحمر به صفرة أحيانا يتحول إلى لون أحمر مسود في مرحلة التمر، وزن الثمرة كبير وشكلها أسطواني، شكل القمع مفصص لونه أحمر مستوي مع الثمرة، معدل طول العرجون 80 سم، ومعدل المحصول 60 كغم/ نخلة، الثمار في مرحلة التمر لا تتعرض إلى التقشر )صورة 6(.

 

الأصناف المتأخرة الأرطاب

يبدأ تفتح الطلع لهذه المجموعة في بداية شهر فبراير ويبدأ موسم الإرطاب من منتصف أغسطس ويستمر حتى أكتوبر ونوفمبر.

 

زاد (الزاد)

لون الثمار أصفر يتحول إلي بني غامق في مرحلة التمر، حجم الثمرة متوسط، وشكلها أسطواني، القمع أصفر مفصص مرتفع قليلا عن سطح الثمرة، معدل طول العرجون 110 سم ومعدل المحصول يبلغ 60 كجم، الثمار في مرحلة التمر نوعيتها جيدة لا تتعرض إلى التقشير.

نشو الخرما

لون الثمار أصفر يتحول إلى بني غامق في مرحلة التمر، وزن الثمرة كبير وشكلها بيضوي مستطيل والقمع مفصص مرتفع، معدل طول العرجون 90 سم، ومعدل المحصول 65 كغم، نوعية ثماره جيدة ولا تتعرض إلى الجفاف ويستهلك كرطب وهو من الأصناف التي تحتاج إلى جني مستمر (خراف).

 

الأصناف المتأخرة الأرطاب جد

نشو الخشبة

يبدأ إنتاج الطلع وتفتحه في النصف الثاني من شهر فبراير وإنتاج الرطب يكون في شهر سبتمبر ويستمر حتى نوفمبر، لون الثمار أصفر يتحول إلي بني غامق، وزن الثمرة كبير وشكلها بيضوي منعكس، والقمع أصفر مرتفع، يبلغ معدل طول العرجون 145 سم، ومعدل المحصول 105 كجم، لا توجد في هذا الصنف أي مشاكل في التلقيح اره أحيانا للجفاف، نوصي بإجراء عملية خف للشماريخ الوسطية.

 

اللولو والرملي

لقد دلت ملاحظاتنا على أن نوعية ثمار صنف اللولو تبدأ بالنضج في نهاية شهر أغسطس ويستمر حتى نهاية أكتوبر. ثماره كبيرة الوزن صفراء اللون معدل الحاصل 70 – 80 كغم يحتاج إلى اجراء عملية التلقيح حال تفتح الطلع وبعدد كاف من الشماريخ 5 – 6 ويفضل استخدام صنف الفحل خوري للتلقليح.

أما بالنسبة لصنف الرملي فهو من الأصناف الجيدة ويبدأ بالأرطاب في شهر سبتمبر حتى شهر نوفمبر، ثماره كبيرة الوزن صفراء اللون نسبة عقد ثماره عالية ويبلغ معدل الحاصل 80 – 90 كغم، معدل طول العراجين 90 – 100 سم، وحسب معلوماتي فإن هذين الصنفين يكثران نسيجيا.

 

 

المصدر:

د. عصام عبدالله مولود

باحث علمي

ناصر بن زاهر العبري

مساعد باحث علمي

محمد بن خلف الهنائي

فني زراعي

محطة بحوث النخيل في وادي قريات-بهلاء

سلطنة عُمان

عن Jassim Buftain

شاهد أيضاً

مضخات الري Pumps

انواع مضخات الري Types of pumps يوجد أنواع عديدة من المضخات المستخدمة في رفع ماء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *