الرئيسية / الاقسام العلمية / نباتي / الزراعة الحيوية واهميتها في مكافحة التلوث الغذائي

الزراعة الحيوية واهميتها في مكافحة التلوث الغذائي

 

 

إن الإنتاج الزراعي منذ بدء الخليقة يعتمد أساساً على العناصر الغذائية الطبيعية المتوفرة في التربة والماء والهواء والتي تتبادل في دورات ديناميكية طبيعية مع مخلفات جميع الكائنات الحية (بكتريا ــ طحالب ــ سرخسيات ــ نبات حيوان ــ إنسان . . الخ) وذلك نتيجة للعوامل البيولوجية المتكاملة حتى تظل في حالة اتزان طبيعي.

والنداء إلى العودة إلى الطبيعية ــ امر لا يعتبر رده أو تخاذلاً عن السير في موكب التقدم العلمي في وقتنا الحاضر ــ بل هو دعوة إلى المزيد من استخدام التقنيات الحديثة. في تطوير واستخدام أساليب وآليات علمية حديثة تطويع امكانيات الطبيعة واستخدامها كمصادر غذائية طبيعية للنبات ــ وكذلك بالنسبة لمتطلبات مكافحة الحشرات والامراض بالطرق الاحيائية ــ وفي ذلك استجابة للمطلب العالمي المتزايد من حيث الحد من مصادر التلوث البيئي والارتفاع بالمستوى الصحي عن طريق الحصول على غذاء غير ملوث.

ومما لا شك فيه أن موضوع الزراعة الحيوية متعدد الجوانب ومتداخل التخصصات وسوف نتناول بصفة عامة دون الدخول في أعماق التخصصات المختلفة ــ من خلال المحاور التالية:

 

أولاً: التسميد المعدني الكيماوي

 

1ـ الاستهلاك

تعتبر الأسمدة الكيماوية والآزوتية العامل المحدد في الإنتاج الزراعي ويليها في الأهمية الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسيه وهو ما يعبر عنه بحزمة العناصر الغذائية الكبرى بالإضافة إلى العناصر الدقيقة.

وقد تزايد استخدام الأسمدة المعدنية والكيماوية ــ خلال القرن الحالي. وبالنسبة إلى مصر ــ فأن استهلاكها من الأسمدة الكيماوية يفوق بكثير متوسط المعدل العالمي ـ حيث قد ارتفع استهلاكها من 851 ألف طن إلى 1134 ألف طن خلال عشرة سنوات ــ أي في المدة من عام 84/ 85 إلى عام 95/96 (بمعدل 3،33 %).

2 – المتبقيات والفواقد وآثارها الجانبية:

من المسلم به حالياً ــ أن إضافة الاسمدة المعدنية الكيماوية ــ سريعة الذوبان ــ قد أدت إلى زيادة الإنتاج الزراعي ــ من حيث كمية المحصول ــ مع غض النظر ــ مؤقتاً ــ إلى نوعية المنتج الزراعي وصلاحيته للتغذية الصحية ــ ولكن مع التقدم العلمي وتطور تقنيات التحليل الكيماوي ــ قد ظهرت آثار جانبية ضارة ــ نتيجة لتراكم متبقيات الأسمدة الكيماوية وما بها من شوائب العناصر الثقيلة ــ مثل ــ الكاديوم في متبقيات الأسمدة الفوسفاتية وكذلك نتيجة تراكم فواقد الأسمدة النيتروجينية مثل النترات والنتريت (في المياه السطحية والجوفية) واكاسيد الآزوت (المتطايرة بالجو).

وفي هذا الصدد ــ تقدر فواقد الأسمدة الآزوتية فيما بين 40% إلى 60% والمستفاد منها بواسطة النبات من 30-40% والمتبقي بالتربة في حدود 10%.

3 – تدهور الخواص الطبيعية والحيوية للأرض والنبات:

الأرض في أبسط صورها عبارة عن وسط حيوي من أهم محتوياته الطين والدبال والكائنات الحية الدقيقة والأملاح المعدنية بالمحلول الأرضي ــ ومن ثم فإن الاستخدام المستمر للأسمدة الكيماوية بدون الأخذ في الاعتبار إضافة الاسمدة العضوية قد يؤدي إلى تدهور الأراضي من حيث خواصها الطبيعية وقدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة وخاصة بالأراضي الرملية هذا بالإضافة إلى التسميد الآزوتي المكثف له تأثير سلبي على نشاط الكائنات الحية الدقيقة وخاصة تلك التي لها القدرة على تثبيت الآزوت الجوي. وبالنسبة للنبات فإذا كان معدل امتصاصه للنترات نتيجة للتسميد الآزوتي المكثف أعلى وأسرع من معدل تمثيله لها ينتج عن ذلك تركيز النترات المعدنية بالعصارة النباتية والتي قد تختزل إلى أضراراً صحية لمستهلكي هذه المنتجات الزراعية ــ حيث لها علاقة وثيقة بأمراض الأنيميا.

ثانياً: التسميد العضوي

 

من المعروف أن المادة العضوية تلعب دوراً هاماً في دعم الزراعة. حيث أنها تمثل مصدراً متجدداً للعناصر الغذائية النباتية من خلال تحللها وتحولها إلى عناصرها الأولية بفعل الكائنات الحية الدقيقة ــ كما أنها المصدر الرئيسي للدبال الذي يساعد في تحسين خواص التربة الطبيعية والمحافظة على خصوبتها ، وفي الوقت ذاته فهي مصدر الطاقة للكائنات الحية بالتربة ومن هنا أصبح من الضروري اعادة استخدام المخلفات العضوية المتوفرة لدى جميع المجتمعات الريفية والحضرية ــ سواء عن طريق الأسمدة الخضراء ومن أهمها البقوليات (البرسيم ــ الترمس) ومثبتات الآزوت الجوي (اللوسينا ــ الكاروينا ــ السيسيبان ــ الآزولا) أو عن طريق الأسمدة العضوية. فإن المخلفات النباتية والزراعية تقدر بحوالي 20،6 مليون طن في السنة ــ يستخدم منها 60% كوقود لتغذية الحيوان ــ بينما تقدر مخلفات حيوان المزارع بحوالي 187،6 مليون طن في السنة يستخدم منها 112 مليون طن في الوقود والباقي يستخدم كأسمدة عضوية ــ وتقدر مخلفات المجاري بأكثر من 10 مليون طن في السنة ــ كما تقدر مخلفات المدن بحوالي 30 ألف طن/ يوم تحتوي على 60% منها مواد عضوية ــ يتضح من ذلك أن توافر مثل هذه الكميات إذا ما أعيد تدويرها وتحويلها إلى أسمدة عضوية مصنعة باستخدام سلالات نشطة من البكتريا والفطر والاكتينوميسيتان فإنها سوف تمثل قاعدة عريضة للزراعة الحيوية وخاصة بالأراضي الصحراوية أراضي التوسع الأفقي المستقبلي.

 

ثالثاً: التسميد الحيوي

 

1 – تعريفه:

التسميد الحيوي عبارة عن إضافة بعض الملقحات من الأحياء الدقيقة (بكتريا ــ فطر ــ طحالب ــ سرخسيات . .الخ).

التي لها خاصية تثبيت الآزوت الجوي ــ أو إذابة الفوسفات الذوبان ــ أو تحليل الخلايا السلولوزية النباتية ــ إلى وسط النمو النباتي ــ حيث يتم تكاثرها ــ وتؤدي دورها الحيوي في إمداد النبات ببعض احتياجاته من العناصر الغذائية.

وفي هذا المجال فإن استخدام الملقحات الحيوية البكتيرية التكافلية (الريزوبيا) مع البقوليات ــ والبكتريا التكافلية (الأزوتوباكتر ــ الأزوسبيريللم والكوليستريدم . . الخ) مع النجليات وكذلك الطحالب الخضراء المزرقة والازولا مع الأزر يوفر للنبات جزء لا بأس به من احتياجاته من النيتروجين عن طريق تثبيت الآزوت الجوي.

أما استخدام فطر “الميكوريزا” أو البكتريا المذيبة للفوسفات فهي تعمل على زيادة صلاحية فوسفات التربة للامتصاص النباتي كما تجدر الاشارة هنا أيضاً إلى أن بعض الأحياء الدقيقة لها القدرة على افراز بعض منشطات النمو في الوسط الزراعي مثل الجبريلين ــ السيتوكينين ــ اوكسجين.

2 – تقييم كفاءة الأسمدة الحيوية:

إن استخدام التقنيات النووية ــ وبخاصة نظير النيتروجين الثابت (ن 15) قد اتاح الآفاق الواسعة للبحث والدراسة الاكاديمية والتطبيقية لاستخدامات وتقيم كفاءة الاسمدة الحيوية حيث قد أمكن الحصول على نتائج كمية دقيقة تحدد محتوى النبات من مختلف مصادر الآزوت المتاحة في الوسط الزراعي(أرض ــ سماد ــ جو) وبالتالي أمكن تقدير نسبة الآزوت المستفاد من الأسمدة الآزوتية المضافة والفاقد منها.

وكذلك نسبة الآزوت المثبت من الجو. كما أمكن تقييم كفاءة مثبتات الآزوت الجوي على اختلاف أنواعها وفصائلها.

كما أن نظير الفوسفور المشع (p32) قد قام بنفس المهمة بالنسبة لملقحات التسميد الحيوي الفوسفاتي وكذلك نظير الكربون المشع (C 14) قد ساهم كثيراً في دراسة دورة الكربون بالتربة والنبات.

3 – أمثلة لبعض النتائج التطبيقية:

أ- زادت المادة الجافة بنسبة 259% في القمح 112% في الذرة 234% في الشعير 112% في الكوسا 19% في الطماطم عنها في معاملة المقارنة نتيجة للتسميد الحيوي المنفرد أو المتعدد.

ب ـ كان لتأثير الريزوبيا على تكاثر العقد الجذرية ــ أن متوسط كمية الآزوت المثبتة ارتفعت من 49 إلى 224 كجم (ن2) للهكتار في البقوليات ــ ومن 62 إلى 897 كجم (ن2) للهكتار في بعض محاصيل المراعي الخضراء.

ج ـ إن التسميد الحيوي بمذيبات الفوسفات قد أدت إلى زيادة محاصيل بنجر السكر والبطاطس والطماطم والخيار وفول الصويا بمعدل يتراوح ما بين 5،1 إلى 18%.

د ـ إن تلقيح فول الصويا بالريزوبيا و الأزوسبيريللم مع معدل منخفض من اليوريا المرقمة (15 كجم ن 15/ فدان) قد أي إلى زيادة المادة الجافة بنسبة 40،7 % ــ كما أدى إلى زيادة نسبة الآزوت المثبت من الجو حيث كان المحتوى النباتي من الآزوت من مصادره المختلفة يتمثل في 60،7 % من الهواء 13،5% من السماد الكيماوي المضاف و 25،8% من التربة ــ هذا بالإضافة إلى رفع كفائة الاستفادة من اليوريا المضافة من 48،7 % إلى 60،2%.

هـ ـ وبالمثل فإن تلقيح نبات القمح بالأزوتوباكتر مع اليوريا المرقمة 100 كجم ن 15/ فدان قد أدى إلى زيادة المادة الجافة بنسبة 78،3 % وكان المحتوى الآزوتي الكلي للنبات وتكون من 24،9% من الهواء و 55،1% من اليوريا المضافة و 20،0% من التربة بينما كانت هذه المكونات ــ على نفس التوالي 10% و 66،2%  و  23،8 % – عندما استخدم الازوسبيريللم كملقح حيوي.

و ـ في حالة زراعة الأرز ــ فإن إضافة الأزولا ــ سواء أكانت خضراء أو محملة على نبات الأرز كمادة جافة بالأرض قبل الزراعة ــ قد أدى إلى احتواه نبات الارز من الآزوت الجوي المثبت على 12،3% – 28،8%، في حالة إضافة الأزولا منفردة خضراء أو مادة جافة على التوالي وفي حالة إضافتها مع معدل منخفض من اليوريا المرقمة (15 كجم ن 15/فدان) كان الآزوت المثبت من الجو 64،1%  و  61،5% من المحتوى الكلي الآزوتي للنبات.

ز ـ قد أوضح أن إضافة الأزولا الخضراء أو الجافة إلى مزارع الأرز قد خفضت نسبة الفاقد من اليوريا من 45،5 % إلى 22،5% مع إضافة الأزولا الجافة ــ وإلى 34،5 إلى 22،5% مع إضافة الأزولا الجافة ــ وإلى 34،5% مع الأزولا الخضراء.

 

المقاومة الاحيائية

 

يتلخص مفهوم المقاومة الاحيائية في استخدام العديد من وسائل المكافحة المتكاملة ــ ذات الخواص النوعية التخصيصية التي تظهر فعلاً ساماً أو مثبطاً للآلفة أو المرض المراد مكافحته ــ دون إلحاق أي أثر على غيره من الكائنات الحية الاخرى بالبيئة وفيما يلي أمثلة لتلك الوسائل:

1 – استخدام المبيدات الحيوية ومنها:

أ- المجموعة البيوكيماوية (الهرمونات ــ الأنزيمات ــ الفرمانات ــ منظمات النمو الطبيعية النباتية والحشرية).

وقد كان لاستخدام الفرمانات (الجاذبات الجنسية) تأثير فعال على مقاومة ديدان اللوز القرنفلية (إحدى الآفات الخطيرة على القطن المصري).

ب – المجموعة الميكروبية (الفيروسات ــ البكتيريا ــ الفطريات ــ البروتوزوا ــ النيماتودا) وقد كان لاستخدام بكتريا تأثير فعال على مقاومة دودة ورق القطن بمصر ــ كما قدمت نموذجاً متخصصاً لمكافحة العديد من حشرات مرتبة حرشفية الأجنحة.

2 – استخدام الاعداء الطبيعية:

إن المكافحة عن طريق إطلاق الأعداد الطبيعية للحشرات ومن أهمها: المفترسات الحشرية (أبو العيد ــ أسد المن ــ الحشرة الرواغة ــ فرس النبي ــ الخ) تعتبر من اهم وسائل المقاومة الاحيائية.

3- استخدام الوسائل التقليدية:

أ- المكافحة اليدوية كما هو متبع في جمع وحرق أوراق القطن الحاملة للطع بيض دودة ورق القطن.

ب – اختيار مواعيد الزراعة والري المناسبة لنمو النبات ــ وفي الوقت نفسه غير مشجعة لظهور او تكاثر الحشرات أو الامراض.

ج ـ كسر طور السكون لبعض الآفات المتوقع إصابتها للمحاصيل.

د ـ زراعة بعض النباتات في الاطراف المحيطة بالمزارع لاستخدامها كمصيدة لآفات المحصول الأصلي.

هـ ـ التخلص من الحشائش أو متبقيات النبات الجاذبة للحشرات او التي قد تكون مصدر لانتشار الأمراض.

و ـ زراعة أصناف النباتات المقاومة للأمراض والحشرات.

 

اقتصاديات الزراعة الحيوية

 

كما أشرنا سابقاً ــ فإن الزراعة الحيوية أو العضوية أو البلدية ــ هي عبارة عن النظم الانتاجي المتكامل ــ الذي يتم فيه إدماج العمليات الطبيعية مثل دورات العناصر الغذائية (التسميد العضوي) وتثبيت الآزوت الجوي  (التسميد الحيوي) والعلاقات بين الآفات وأعدائها الطبيعية(ألمقاومة الاحيائية في العملية الانتاجية والتفادي ما امكن من استخدام المركبات المخلقة (الأسمدة والمبيدات الكيماوية) التي قد تسبب أضراراً للبيئة والانسان.

ونظراً لعدم توافر الدراسات الاقتصادية الكمية ــ على نطاق واسع للمقارنة فيما بين العائد الاقتصادي بين الانتاج من كل من الزراعة الحيوية والزراعة المعتادة الحالية ــ فإنه ليس في الامكان ــ وفي الوقت الحاضر الوصول إلى رأي قاطع في ذلك ــ إلا ان هناك بعض المؤشرات التي يمكن طرحها ــ لألقاء الضوء على مستقبلية الزراعة الحيوية.

بالرغم من انتشار الزراعة الحيوية أو العضوية لم يزل في بداية خطواته الأولى ــ إلا أنه في طريقه إلى التقدم والتطور التدريجي المطرد نظراً لما تعانيه البشرية من الاضطراب والتوازن الحيوي والايكولوجي الطبيعي للبيئة هذا فضلاً عن الالحاح المستمر والمتزايد في الطلب على المنتجات الزراعية الغذائية الصحية وغير الملوثة.

هذا وقد استقرت سياسة الدولة في مصر على أن يكون “مشروع توشكي” (وادي جنوب مصر) محمية زراعية لإنتاج محاصيل غذائية صحية غير ملوثة حيث سوف لا تستخدم أية أسمدة او مبيدات كيماوية على الاطلاق وسوف تعتمد اعتماداً كلياً على المخصبات العضوية والحيوية والمقارنة الاحيائية وسوف تكون بإذن الله نموذجاً علمياً وتطبيقياً للزراعة الحيوية.

مفردات العائد الاقتصادي للزراعة الحيوية

 

1ـ الوفر العائد من عدم استخدام المقررات السماديه والمبيدات الكيماوية المعتاد اضافتها للزراعة الحالية والتي تحتل نسبة عالية من تكاليف الانتاج نظراً لارتفاع اسعارها مع عدم دعمها من الدولة.

2 – الاسعار التشجيعية لمنتجات الزراعة الحيوية ــ والتي تقدر بحوالي 15-20% زيادة عن اسعار منتجات الزراعة العادية على أن توضع لها مواصفات قياسية محلية من حيث خلوها من ملوثات البيئة ومطابقتها للشروط الصحية التي تميزها عن المنتجات الزراعية العادية وفي ذلك منع للغش التجاري وتشجيع لإقبال السوق عليها.

3 – الانخفاض النسبي المتوقع لتكاليف الانتاج الزراعي بالمزارع الحيوية ــ حيث أنه من المفضل أن تكون متكاملة من حيث الانتاج النباتي والحيواني والداجني الأمر الذي يعدد مصادر الربح وبالتالي رفع نسبة العائد الاقتصادي العام للمزرعة.

4 – الاستفادة القصوى بالمخلفات العضوية من مختلف مصادرها (نباتية ــ حيوية ــ مجاري ــ قمامة. .الخ) وتحويلها إلى أسمدة عضوية مع التقدم العلمي والتكنولوجي لرفع كفاءتها السماديه وخفض تكاليف انتاجها.

5 -الاستفادة العظمى من التسميد الحيوي والعمل على نشره وتسويقه بين المزارعين ــ حيث أن تكاليف تحضيره وانتاجه زهيدة جداً وقد بدأت وزارة الزراعة المصرية بنشاط ملموس في هذا المضمار.

6 -إن انتاج وحدة الزراعة قد تساوي مع مثيلة من وحدة الزراعة العادية ــ أو يقل عنه قليلاً (حوالي 8%) كما جاء بتقرير إحدى مزارع الولايات المتحدة الامريكية ومع قبول افتراض الانخفاض النسبي في الانتاج بهذه النسبة المذكورة فإنه لن يكون عائقاً لتقديم الزراعة الحيوية كما يدعى بعض الخبراء الذين ينادون بضرورة زيادة الانتاج لسدة الفجوة الغذائية بأي وسيلة وبغض النظر عن نوعية المنتج وصلاحيته كغذاء صحي وعلى أية حال فإن العائدات الاخرى سالفة الذكر سوف تغطى العجز في الانتاج إن وجد.

بالإضافة إلى ما تقدم هنا بعض العائدات غير المنظورة ومن أهمها:

أ – المحافظة على خصوبة التربة وخواصها الطبيعية لمدة طويلة وفي ذلك احتفاظ بل وربما تحسين في قيمة الأرض السعرية على المدى الطويل.

ب – المحافظة على البيئة وبالتالي على صحة الإنسان والحيوان ــ الامر الذي له تأثير إيجابي هام على الدخل القومي العام.

ج ـ عدم الاخلال بالتوازن الطبيعي بين العناصر الكونية البيئية والايكولوجية بوجه عام.

ــ إن الدعوة إلى نشر الزراعة العضوية والحيوية على مستوى الوطن العربي أسوة بما تم في هذا الشأن بالبلاد المتقدمة (أمريكا وأوروبا) امر بالغ الاهمية وذلك للحد من التلوث البيئي والحصول على غذاء صحي.

ــ ضرورة العمل على دعم البحوث وتطويرها واستخدام التقنيات والتكنولوجيات الحديثة وتطويعها لتلائم البيئة والمفاهيم العربية.

– التدرج في إقامة المزارع الحيوية التجريبية بالقطاعين العام والخص لدراسه الجدوى الاقتصادية وكذلك التعرف على المشكلات والمعوقات ومحاولة وضع الحلول العلمية لها.

ــ النظر إلى متطلبات السوق من المنتجات الزراعية والصحية ومحاولة إنتاجها واتخاذ الاجراءات الكفيلة بحسن تسويقها.

ــ العمل على تأكيد وتوطيد محاور التكامل الاقتصادي بين الدول العربية وسرعة المبدرة بإقامة السوق العربية المشتركة.

ــ من غير المتوقع في المنظور القريب أن تحدث طفرة للتحول المفاجئ من الزراعة التقليدية العادية إلى الزراعة الحيوية ولكن الامر يتطلب الإيمان بالفكرة والدعوة المستمرة إلى نشرها مع التلاحم مع تطورات العلم الحديث حتى يمكن التغلب على المعوقات إلى أن يتحقق هدف التحول تدريجياً وربما يتم ذلك خلال هذا القرن إن شاء الله.

 

المؤلف : عبد الحميد عبد السلام ارحيم

الكتاب أو المصدر : محاصيل الخضر غذاء وشفاء

 

عن marwa reda

شاهد أيضاً

مضخات الري Pumps

انواع مضخات الري Types of pumps يوجد أنواع عديدة من المضخات المستخدمة في رفع ماء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *