الخروع

 

أسماء الخروع

 

ليس للخروع في العربية غير هذا الاسم، وهو في التركية: هندياغي، وفي الفرنسية والإنكليزية:  Ricin وفي اللاتينية: Ricinus commu nis.

 

تعريف الخروع

 

الخروع بكسر الخاء وسكون الراء نبات زيتي طبي وصناعي من نباتات البلاد الحارة، ينتسب إلى الفصيلة الفرنوبية (حليب البوم) أصله من أفريقية الشرقية ولا سيما من بلاد الحبشة وأعالي جبال كليمانجارو حيث يوجد منه نباتات برية، لكنه صار عفويا وشائعاً في كل الأقطار الاستوائية وحتى في جنوبي بلاد الشام ومزروعاً في كثير من المناطق الحارة، وقد عرفت فوائده منذ أقدم العصور، قيل: إن بذوره وجدت في مدافن قدماء المصريين الباقية منذ 4000 سنة. وإن اليونان والرومان استعملوا زيته، وقد لحظ الرومان أن بذور الخروع والحشرة المكروهة المعروفة بالقراد متشابهتان فسموا كليهما Ricinus وتمسك النباتيون المتأخرون بهذه الكلمة وأطلقوها على الخروع كاسم علمي.

من جراء هبوط الحرارة وقتئذ إلى ما تحت الصفر خلال ليلة أو ليلتين، على أنه إذا حصنت الأرومة بالتراب وحفظت يمكن أن ينمو منها أخلاف جديدة كما هو حال شجر الزيتون اليابس بتأثير الصقيع.

 

الأوصاف النباتية للخروع

 

يعلو ساق الخروع 2 – 5 أمتار وأحياناً أكثر حسب الأصناف، وبعض أصنافه سنوية في كل الأقاليم، وبعضها تكون سنوية في الأقاليم المعتدلة ومعمرة في الأقاليم الحارة.

والخروع أنواع وأصناف عديدة منتشرة في الأقطار، ويظهر أن أشكالها ومقادير إنتاجها تتبدل حسب البيئات وكلها يرجع إلى نوعين أساسيين:

الأول: الخروع العادي Ricinus commnnis له ساق متفرعة خضراء

تعلو 1.5 – 2 متر وأوراق رسمية واسعة كفية ذات 7 – 8 فصوص أو أكثر ونورة عنقودية أحادية المسكن مستقلة الجنس، وتكون الأزهار المؤنثة في رأس العنقود والمذكورة في أسفله.

أما الأثمار فعلب مستديرة أبعادها 11 – 12 م م × 7 – 8 م م على سطحها نتوات، وبذورها تشبه حبوب الفاصوليا ذات قشرة لامعة عليها نقاط وخطوط سمراء في جوفها لب أبيض كريه الطعم مقيئ.

وفي هذا النوع من الأصناف ما يلي:

الخروع الأبيض R.abbidus والخروع الكبير R.major والخروع الصغير  R.minor والخروع الأخضر R. viridis والخروع الزنجباري R.Zanzibaransis.

والثاني الخروع الدموي Ricinus Sanguinus له ساق شديدة الحمرة وكذا أوراقه وأزهاره، تعلو ساقه أربعة أمتار أو أكثر، أما ثماره فثخينة ذات أربعة رؤوس شوكية تتفتح عند النضج، وأما بذوره فسمراء محمرة ذات خطوط شقر واضحة.

وقد كان في أقضية حلب الغربية حين ازدهار الخروع قبل عشرين عاماً وما قبلها عدة أصناف للخروع أهمها الصنف الأخضر البلدي وهو من أصناف النوع الأول العادي الذي تقدم ذكره، وكمية زيته تقدر بـ 43% ثم كان يوجد من النوع الثاني الدموي ثلاثة أصناف: فيرون ونسبة زيته 51% وسيتان 5.49% والجزائري 48%. وقد أثبتت التجارب التي أجريت وقتئذ أن الأصناف الثلاثة المذكورة ليست مقاومة للجفاف، لأن إنتاجها لم يكن جيداً في سهول إعزاز وجبل سمعان الحمراء، بل في سهول حارم والمروج السوداء العميقة الرطبة الخصبة فبلغت هنالك المترين طولاً، إلا أن محصولها لم يكن في الدرجة المناسبة مع نموها، ولم تعادل ما يعطيه الخروع الأخضر البلدي، لأنها معمرة تتصرف في السنة الأولى إلى تثبيت جذورها في الأرض، وفي السنة الثانية وما بعدها تجود بمحاصيلها، لذلك يحسن حصر هذه الأصناف الحمراء في الأراضي الواطئة العميقة الرطبة كسهل الروج والغاب والعمق وما شابههما فقط إذا زرعت بعلاً، أما إذا زرعت سقياً فإنها تجود في كل الأراضي بكل سهولة، على أن لا يعتمد الزراع على محصول السنة الأولى.

أما الصنف المنسوب إلى النوع الأول العادي والمسمى: الخروع الأخضر البلدي فقد ثبت أنه يجود في الأتربة البعلية العميقة المتوسطة الخصب مهما كان نوع تربتها، ويجود في كافة المناطق التي اعتاد زراعها على زراعة الذرة البيضاء، ولكن جودته تزداد إذا كانت التربة وافرة الخصب والعناية بخدمته كافية.

 

الإقليم المناسب لزراعة الخروع

 

يعد الخروع من المحاصيل الصيفية البعلية في الأقاليم ذات الأمطار الكافية كسهول بلادنا الصالحة للزراعة، بعض أصنافه تكون عشبية سنوية في الأقاليم المعتدلة، وشجرية معمرة في الحارة وحتى حوض البحر الأبيض المتوسط وفي مناطق الأشجار الحمضية، لكنه لا يقوى على الصقيع، ففي مرسيليا ظلت بعض شجراته سالمة حتى الربيع، ثم تلفت

 

التربة المناسبة لزراعة الخروع

 

يعيش بعلاً ويفضل التربة الطينية الكلسية والطينية الرملية العميقة الخصبة الثرية، وفي ما سواها يعيش سقياً ويروى باعتدال، ويجتنب من زرعه في الاراضي الرملية الخفيفة أو الطينية الثقيلة.

 

كيفية زراعة الخروع

 

في الأراضي البعلية الغنية العميقة يزرع الخروع الأخضر البلدي لقطاً وراء المحراث، والخطوط تفتح مستقيمة متوازية بينها مسافة بين البادرة والثانية على الخط 75 سم، وإذا كانت الأرض البعلية متوسطة في خصبها تبلغ كمية البذار 1000 غرام على أن تفرد بعد النبت والنمو وتجعل المسافة على الخط 50 سم بين النبتة والثانية.

أما أصناف الخروع الأحمر فإنها تزرع في الأراضي البعلية في خطوط مستقيمة متوازية بينها مسافة متران، على أن يوضع البذور (تقبيعا) في نقر تفتح داخل الخطوط بينها مسافة متران أيضاً، ويوضع في كل نقرة 3 – 4 بذور تدفن في غور 3 – 4 سم وكمية البذور في هذه الحالة 500 غرام.

 

جني الخروع

 

في الخروع الأخضر يقع جني المحصول على مرات عديدة غالباً لا تتجاوز الأربعة.

فالجنية الأولى: تبدأ عند نضج العنقود الأول الذي يتكون عادة في قمة الساق الأعلى، وهو أكبر العناقيد حجماً وأحسنها بزراً ينضج اعتباراً من منتصف تموز بينما تكون العناقيد الباقية في حالة التكون، فمن المستحب جداً أن تراقب حقول الخروع في هذه الآونة مراقبة جدية حتى إذا ما تم نضج الثمر وجب قطعه فوراً لأنه إذا أهمل أمره وترك تسقط العلب (الكابسولات) على الأرض وتجف سريعاً بحرارة تموز وينشق غلافها فتتناثر البذور بصورة لا يمكن جمعها إلا بصعوبة زائدة ونفقات باهظة.

والجنية الثانية: تكون غالباً في النصف الأول من شهر آب.

أما الثالثة: فإنها تمتد حتى آخر أيلول فإذا لم تقلع في هذه الآونة فإن النبات ينتش برطوبة الخريف فتنمو العناقيد المتأخرة المتكونة بين آب وأيلول، وتجنى للمرة الرابعة ثم تقلع سوق النباتات بحراثة أو حراثتين تخدمان للزراعة الشتوية التي تلي الخروع على الأرض نفسها.

أما الخروع الأحمر فإنه يتأخر بالنضج نحو 15 يوماً عن الأخضر، وإذا كانت علبه لا تنشق بصورة طبيعية ولا تسقط العناقيد عن أمها بسهولة حتى لا يتأثر بالرياح الشديدة إذا هبت كان من الضروري جداً أن تترك العناقيد على الشجرة إلى أن تبلغ النضج الكامل وتجف الثمار تماماً فتقص العناقيد بمقصات تقليم الأشجار في كل بضعة أيام تبعاً لسرعة النضج وتعاقبه.

وإذا تم القلع في الأخضر والأحمر تنقل العناقيد إلى أرض البيدر وتمد على شراشف واسعة تحت الشمس وأثناء النهار تقلب مرة أو مرتين بالمذاري كي تتعرض كل جوانب البذور إلى الشمس، وإذا داهمتها الأمطار يمكن أن تجمع البذور على هيئة أكوام ثم تغطى بالحصر وطبقة العناقيد في أرض البيدر يجب أن لا يتجاوز علوها 12 – 15 سم، لأنه كلما كانت هذه الطبقة رقيقة جفت بسرعة.

هذا وثمار الخروع الأخضر تتفتح من تلقاء نفسها، أما الخروع الأحمر فلا، لذلك فإن فصل البذور يحتاج إلى عملية خاصة فيها بعض الصعوبة، فإما أن تقشر البذور بآلة ميكانيكية خاصة كمقشرة الرز وأشباهها، أو باليد، ففي حالة فقدان الآلة وبعد أن يجمع المحصول الجاف تماماً يكدس في مكان رطب مستور عن الشمس والهواء مدة أسبوع يرش إثناءها خفيفاً بالماء مرتين أو ثلاث بفاصلة يومين بين الرشة والثانية، ثم تفحص القشور حتى إذا كان التعفن بدأ بها أخرجها وعرضه للشمس والهواء، فتجف ويعاد فصله بالدق خفيفاً بعصي ثقيلة فتنفصل القشور عن البذور.

وإذا بالفرض بقي قسم من الثمار لم تنفصل قشوره تعاد إلى المكان الرطب حيث ترش من جديد مرة أو مرتين بحسب الحاجة وتخرج وتدق كالسابق.

النقر عند علامة الماء، على أن تبعد كل منها بمقدار مترين بواسطة عود التشتان (مثل الذي يدعى في مصر مضرب ويتخذ لفتح نقر بذور القطن وغيرها) ويوضع في كل نقرة 3 – 4 حبات، ثم تغطى النقرة بطبقة من الرمل الخشن، ثم يروى الحقل.

 

استعمالات الخروع

 

كان زيت الخروع وما برح مستعملا في الطب منذ عصور قديمة كأحسن وأقوى مسهل وإجود زيت للاستصباح، وفي الأزمنة المتأخرة صار يستعمل في معامل دباغة الجلود، وفي صنع صابون التواليت وتزييت الماكنات على اختلاف أنواعها حتى بلغ الأمر في عهدنا إلى محركات السيارات والطيارات، ومن هنا عد زيتاً صناعياً متفوقاً على غيره لأنه يشتعل ببطائة وذو لزوجة شديدة وقدير على الالتصاق حتى في درجات الحرارة العالية، وقليل الذوبان في السائلات، ويترك قليلاً من الرسوب إذا احترق، وإذا وضع في المصابيح يعطي نوراً أبيض جميلاً ويخلو من كل خطر، ولا ينتج من الدخان إلا قليلاً، وهو لأجل هذه المزايا نجده مستعملاً في جميع سكك الحديد في الهند.

 

المؤلف: وصفي زكريا

الكتاب أو المصدر: زراعة المحاصيل الحقلية الجزء الثاني

عن marwa reda

شاهد أيضاً

نظم تخطيط الحدائق

  تشمل نظم تخطيط الحدائق النظام الطبيعي والهندسي والمختلط والحديث وفيما يلي استعراض لكيفية تنفيذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *