الخس

 

الموطن الأصلي

والوصف النباتي للخس

 

يعتبر الخس من أهم الخضار الورقية التي يستهلكها الإنسان، خاصة في الدول التي تتميز بمناخ حار ومعتدل. لقد تطورت تقنيات زارعة الخس كسائر المحاصيل الزراعية الأخرى بهدف، تلبية حاجة الإنسان الغذائية وتماشيا» مع متطلبات المستهلك.

أما في لبنان، فقد بدأت زارعة الخضار الورقية على نحو واسع ومنها الخس في ضواحي بيروت الجنوبية والشمالية منذ حوالي أربعين سنة. ثم انتشرت شمالا»، جنوبا» وداخليا» حتى الى سهل البقاع وأصبحت من الزارعات الأساسية التي يعتمد عليها المزارع في الموسم الزرعي والاقتصادي. لقد بلغت مساحة زارعة الخس في لبنان 1.156 هكتار ومعدل الإنتاج حوالي 28.9 ألف طن سنة 2005.

يتراوح مردود محصول الخس حسب الصنف المزروع بين 800 كلغ الى الطن الواحد للدونم بالنسبة للأصناف التي لا تكون رؤوسا»، بينما ترتفع الى 1.5 – 2طن للأصناف الملفوفة، والى 2.5 – 3 طن للأصناف ذات الرؤوس المتطاولة.

إن الاستخدام المتكرر للأراضي خاصة في البيوت المحمية من جهة والإفراط في التسميد الآزوتي والمبيدات الكيميائية المستخدمة لمكافحة الآفات الزراعية من جهة ثانية، أد الى تدني نوعية الإنتاج وارتفاع معدل رواسب المبيدات الكيميائية في الثمار والخضار، وبالتالي أد إلى رفض المنتجات اللبنانية في أوروبا والعديد من الدول العربية والخليجية، هذا بالإضافة غلى الأثر السلبي على صحة الإنسان والبيئة. لذلك، من الضروري تطوير قطاع زراعة الخضار في لبنان خاصة في الزراعات المكثفة وتماشيا» مع متطلبات المستهلك والأسواق العالمية. وضمن هذا الإطار تمّ اعداد كتيب إرشادي بزراعة الخس يتناول الطرق السليمة لإنتاج الخس والمعاملات الضرورية ما بعد القطاف.

يعتقد أن نبات الخس المزروع sativa Lactuca ينحدر من النوع البري المعروف باسمين  Lactuca serriola، Lactuca scariola والذي لايزال ينمو بشكل بري في لبنان، أوروبا، شرق آسيا وشمال أفريقيا.

يضم النوع Lactuca sativa عدة أصناف نباتية تنتشر زراعتها في الدول الواقعة في حوض البحر الابيض المتوسط وأوروبا وكندا والولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وشمال أفريقيا (تونس ومصر) وجنوب روسيا.

 

الوصف النباتي للخس:

 

نبات عشبي حولي من فصيلة المركّبات اللُسيّنيّة الزهر Asteraceae. تتألف الخسة من قسمين:

القسم الأول: جذور محورية الشكل، قصيرة (25 – 30 سم)،سميكة ذات شعيرات (صورة رقم1)، وينمو على الجذر الرئيسي جذور ثانوية تنتشر الى عمق 90 سم. يبلغ عمق المجموع الجذري في طبقة التربة حوالي 30 سم.

القسم الثاني: وريدة أو عقدة بشكل وردة (صورة رقم 2) مؤلفة من أوراق كاملة أو مستديرة ذات أعناق قادرة، حسب الأصناف، على تكوين خسة مستديرة على شكل تفاحة. يختلف طول الأوراق باختلاف أصناف الخس.

بعد تكوين القلب، يتطاول ساق الخسة ويتطور ليعطي المظلة الزهرية (صورة رقم 3) (Apex en Hampe florale) أما البذور فهي صغيرة الحجم ولونها غالباً بني فاتح.

إن كل غرام من بذر الخس يساوي حوالي 600 – 1000 بذرة.

يمكن تخزين بذور الخس لمدة 3 – 4 سنوات على درجة حرارة 10°م ورطوبة نسبية 30 %. لبذور الخس المحصودة مباشرة ميزة خاصة، إذ أنها تدخل في طور السبات (عدم إمكانية للإنبات) لمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر. للخروج من هذا السبات، يجب تخزين البذور تحت درجة حرارة 3 – 4 درجة مئوية لمدة يومين أو 5–10 درجة مئوية لمدة 5–7 أيام  ما يعرف بعملية التنضيد Stratification.

 

طرق زراعة الخس

 

توجد طريقتان للزراعة:

1 – زراعة البذور مباشرة في الحقل

طريقة نثر البذور

تتم بنثر البذور مباشرة بعد خلطها بكمية قليلة من الرمل ومن ثم تغطيتها بطبقة رقيقة من التراب، بعد ذلك تروى الأرض بشكل جيد وببطء لمنع انجراف البذور وتأمين انبات سريع. إجمالا، يحتاج الدونم الى حوالي 100 غرام من البذار عند الزراعة في أول الربيع وتضاعف الكمية عند الزراعة في فصل الصيف.

 

طريقة زرع البذور ضمن الخطوط

– بالنسبة للأصناف التي لا تكون رؤوسا (ما يسمى بالخس المشرشر أو الورقي)، تزرع البذور بمعدل 500 غرام / دونم على عمق 0،5-1سم وفي سطور تتباعد بمسافة 25 – 35سم والمسافة بين النبات ضمن السطر حوالي 15 سم.

– أما بالنسبة للأصناف التي تكون رؤوسا ( الأصناف الملفوفة والمتطاولة)، تزرع الأرض بالبذور مباشرة بمعدل 200 غرام/دونم وعلى عمق 0.5 – 1سم، في سطور تتباعد بمسافة 35 – 45 سم والمسافة بين النبات ضمن السطر 20 – 25سم.

– أما للصنف الروماني فيمكن أن تكون المسافة بين النبات حوالي 30 سم.

 

2 – زراعة البذور في المشتل ومن ثم نقلها الى الحقل أو الى البيت البلاستيكي

تزرع بذور الخس في المشتل (بعد تهيئة المساكب بالحرث والتسميد والتمشيط والتنعيم للتربة) في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني حسب الموسم، مع القيام بخدمته وذلك بعزق الأرض وتنقيتها من الأعشاب الضارة، وبالري والتسميد حتى تكبر بوادره (رؤوس النباتات الحديثة النمو) بعد الإنبات بحوالي20 – 25 يوما يكون النبات جاهزا عندئذ لقلعه ونقله من المشتل إلى الحقل أو الى البيت المحمي.

يتراوح مقدار البذور التي تزرع في المشتل حوالي 120 غرام وهي كافية لإنتاج حوالي 12000 شتلة لزراعة مساحة دونم واحد من أرض الحقل.

 

 

تحضير الأرض قبل الزراعة

 

1 – إزالة المخلفات الزراعية والأعشاب الضارة

يجب إزالة المخلفات الزراعية بعد الانتهاء من كل موسم والأعشاب الضارة قبل الزرع لأنها سوف تشكل لاحقا موطنا للعديد من الحشرات والأمراض، كما وأنها تنافس النبات على الغذاء والماء، مما يؤثر سلبا على الإنتاج. يتم القضاء على الأعشاب الضارة برش المبيد العشبي الجهازي والغير انتقائي غلايفوسات Glyphosate.

2 – الحراثة

تحرث الأرض 2 – 3 مرات ويسوى سطحها. إن الحراثة الشتوية أو الربيعية تمكن بدفن كل الشوائب المتواجدة في التربة حسب نوعيتها. وتتم عملية الح ا رثة بفلاحة على عمق حوالي25 – 30 سم، ومن ثم حراثة سطحية على عمق 10 – 15 سم. وأخيرا ترص التربة جيدا بواسطة محدلة لتفادي انهيار التربة مع بداية الري.

3 – التسميد الأساسي

يؤخذ دائما عينات من التربة قبل الزراعة لكي يتم إضافة السماد حسب احتياجات التربة والنبات. ينصح بتحليل التربة مرة كل 3 سنوات لعنصري الفوسفور والبوتاس ومرة كل سنة لعنصر الآزوت لزراعة الخضار.

يمكن إجراء التحاليل المخبرية في مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية او في مختبر كفرشيما التابع لوزارة الزراعة وبعض الجامعات. وهي تشمل: بنية التربة Texture، نسبة الحموضة pH، نسبة المادة العضوية O.M.، كمية الأزوت N، البوتاس K، والفوسفور P، نسبة الكلس الفعال Actif Calcareous، درجة الملوحة EC، العناصر الصغر خاصة الحديد Fe، والمغنيزيوم Mg الأمراض الفطرية، البكتيرية والديدان الثعبانية (النيماتود).

في حال عدم اضافة سماد عضوي للمحصول السابق، يضاف للدونم الواحد، قبل الفلاحة الاخيرة، حوالي 3 – 5 طن سماد عضوي متخمر، وحوالي 9 – 14 وحدة من أوكسيد الفوسفور ما يعادل 20 – 30 كلغ سوبر فوسفات ثلاثي (تركيز 46 %) و7.5 – 10 وحدات من اوكسيد البوتاس ما معدلة 15 – 20 كلغ سلفات البوتاس (تركيز 50%).

يبين الجدول التالي النسب التقريبية للعناصر الكبرى في كل نوع من السماد العضوي:

 

تختلف هذه النسب حسب درجة تخمر السماد العضوي، ويمكن فقط معرفة النسب بواسطة التحاليل الكيميائية

يفضل نثر السماد العضوي والأسمدة البوتاسية والفوسفورية في التربة وتطمر فيها باكرا قبل الزراعة. بعد ذلك تنعم التربة ويسوى سطحها، ثم تقسم الى مساكب صغيرة تتم زراعة البذور داخلها تبعا للصنف.

4 – وضع شبكة الري

إذا تم اعتماد طريقة الري بالتنقيط، يتم وضع شبكة الري حسب توجيه المختصين بالري بتباعد 50 سم بين الخطوط و30 – 40 سم بين الشتول للخس الروماني مثلا.

5 – تعقيم الأرض

إن الاستخدام المتكرر للأرض خاصة في الزراعات المحمية، يسبب تكاثر الأمراض، الحشرات، الأعشاب الضارة والديدان ثعبانية، مما يؤدي الى خسارة في الإنتاج. يجب فحص التربة قبل الزرع وتعقيمها وفقا للنتائج المخبرية. يوجد عدة وسائل للتعقيم:

6 – التغطية البلاستيكية

يستعمل الغطاء البلاستيكي الأسود بطريقة واسعة في البيوت المحمية، أما في الحقل فنتائج استعماله غير دقيقة خاصة في فصل الصيف بسبب مصاعب تغذية الزراعة بالماء.

من إيجابيات استخدام الغطاء البلاستيكي ذات اللون الأسود الذي يؤدي الى الحصول على خسة مرتفعة الوزن وجيدة الالتفاف:

المحافظة على بنيان أو هيكلية التربة

تخفيف عملية التبخر والمحافظة على نسبة رطوبة عالية وتجنب ارتفاع مستوى الملوحة في التربة بحيث أن زراعة الخس حساسة جدا للملوحة

تخفيف الضرر الناتج عـــن الفطريــــات فـــــي التربـــة (Botrytis & Sclerotonia)

تخفيف نسبة الأعشاب الضارة والتخفيف من استعمال مبيدات الأعشاب غير المستحبة خاصة في الزراعة داخل البيوت البلاستيكية

 

 

المصدر: اعداد زينات موسى وجورج حداد وخريستو هيلان واخرون. الخس، مصلحة الابحاث العلمية الزراعية 2008، وزارة الزراعة، لبنان.

عن marwa reda

شاهد أيضاً

الحمص

أسماء الحمص   ‏هو في كل البلاد العربية حمص، وفي التركية: نوجود، وفي الفرنسية: والإنكليزية:toroast،وفي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *